توقع مصرفيون بارزون ان يشهد عام ‬2011 انطلاقة جديدة للقطاع المصرفي في الدولة ينفض خلالها غبار الازمة المالية العالمية التي خيمت بظلالها على اداء القطاع على مدى ثلالثة اعوام متتالية.

وارجع المصرفيون توقعاتهم الى عدة عوامل ابرزها الاسلوب الواقعي الذي تعاملت به معظم المصارف العاملة بالدولة منذ اندلاع الازمة مما مكنها من تقليل الاثار السلبية للازمة الى حد كبير اضافة الى السياسات المالية الحكومية المتوازنة التي اتبعت لدعم القطاع المصرفي في مواجهة هذه التطورات المتلاحقة.

واكدوا ان عام ‬2011 سيكون عام جني ثمار القرارات التنظيمية التي بدأ المصرف المركزي في اصدارها لتدعيم وتقوية القطاع المصرفي وفتح افاق جديدة للنشاط خصوصا في المجال المصرفي الاسلامي. مشيرين الى انه من ابرز هذه القرارات صدور النظام الجديد لتصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة وتحديد مخصصاتها. وقيام المصرف المركزي بطرح شهادات الايداع المتوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية والقائمة على مفهوم المرابحة.

 

تحولات طفيفة

وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن هناك مؤشرات على ان عام ‬2011 سيشهد تحولات طفيفة نحو التعافي. موضحا أن من شأن المنافسة بين المصارف أن تحسن الأداء المصرفي بشكل عام وتمنح المتعاملين أفضل الخدمات.

واضاف أن هناك مؤشرات على التغيير الإيجابي لمحاولة الخروج من الوضع الناتج عن الأزمة المالية العالمية الا انه توقع أن يستغرق الأمر فترة أطول خلال العام. وبدوره اكد عبد الله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني ان البنوك التي التزمت بالشفافية الكاملة في انشطتها ستشهد تحسنا في نتائجها خلال عام ‬2011. وقال العتيبة ان القواعد الجديدة التي وضعها المصرف المركزي من شانها ان توفر قدراً اكبر من الانضباط بالقطاع المصرفي وان تساعد على اظهار صورة اكثر واقعية وشفافية لاوضاع المصارف العاملة بالدولة. مشيرا الى ان الجهاز المصرفي الاماراتي انتهج سياسة متحفظة ومتوازنة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية مما قلل الى حد كبير من درجة تأثره بالآثار السلبية لظاهرة القروض المتعثرة التي عانت منها معظم البنوك في العالم. وقال ان اصدار المصرف المركزي قواعد تصنيف القروض والمخاطر في البنوك العاملة بالدولة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح وجاءت في التوقيت المناسب لتحقيق مزيد من الانضباط في القطاع المصرفي.

 

التخلي عن الحذر

واكد العتيبة ضرورة تخلي البنوك العاملة بالدولة خلال عام ‬2011 عن الحذر المبالغ فيه فيما يتعلق بمنح القروض وخطوط الائتمان وعدم اغلاق مصادر التمويل عن قطاعات الاقتصاد الحقيقي. مشيرا الى ضرورة عدم اهمال تمويل القطاع الخاص والتركيز فقط على التمويل الحكومي وانه على البنوك ان تولي اهتماما خاصا للتمويل الانتاجي الذي يستهدف مشروعات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ومنها على سبيل المثال القطاع الصناعي والقطاع التجاري.

وتوقع العتيبة ان يتميز العام الجديد برؤية واضحة يمكن من خلالها تحديد بوصلة القطاع المصرفي.

ومن جهته توقع عبد الواحد جمعة فريش رئيس العلاقات المؤسسية ببنك الخليج الاول ان يكون الاداء المصرفي جيداً خلال عام ‬2011. وان تحقق البنوك نموا في ارباحها ولكن ليس بنسب كبيرة كما كان يحدث قبل اندلاع الازمة المالية العالمية. واشار الى ان البنوك العاملة بالدولة بدأت تقوم بتشغيل اموالها والسيولة الموجودة لديها وادارتها بصورة افضل من السابق حيث بدات في تشغيل اموالها في قنوات متنوعة بعد ان بدأت اثار الازمة المالية العالمية في الزوال والاتجاه نحو الاستقرار وعدم التذبذب. موضحا ان هناك انفراجة ملحوظة قادمة في منح خطوط الائتمان والقروض بشكل عام خصوصا مع ارتفاع نسب السيولة لدى معظم البنوك العاملة بالدولة.

 

مرونة النظام المصرفي

ومن جانبه قال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية ان القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بالاستقرار نتيجة لدعم الأنظمة الرقابية الفعّالة التي ساهمت في تعزيز مرونة النظام المصرفي في ظل الظروف الاقتصادية المضطربة على الصعيد العالمي. مشيرا الى أن سياسات إدارة المخاطر التي تتبعها البنوك الوطنية وعدم التعرض للمنتجات الاستثمارية الخطرة تعكس النهج الحذر الذي ازداد تمسك هذه البنوك به في الآونة الأخيرة. واوضح ان استمرار البنوك في تجنيب بعض المخصصات لمواجهة الخسائر المحتملة بمحفظة القروض وبعض الاستثمارات وان كان قد أثر سلباً على صافي أرباح بعض البنوك خلال العامين الماضيين الا انه سيفيد هذه البنوك على المديين المتوسط والبعيد. متوقعا ان تجني البنوك ثمار تجنيب المخصصات خلال عام ‬2011. مشيرا إلى ان البنوك الوطنية اتخذت خلال عامي ‬2009 و‬2010 مخصصات عامة بمليارات الدراهم بزيادة تجاوزت ‬200٪ في بعض البنوك مقارنة بعام ‬2008. واكد ان تحرك المصرف المركزي كان منطقياً ومتوقعاً لوضع قواعد تصنيف القروض والمخاطر للمصارف بعد ان ألقت الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها على الكثير من مؤسسات الاعمال والمال في منطقة الشرق الأوسط.

 

تنظيم محفظة القروض

وتوقع مسلم ان تتجه البنوك العاملة بالدولة خلال العام الجديد إلى إعادة تنظيم محفظة القروض لتتجه لقطاعات أقل مخاطرة وأكثر عائداً. مشيرا الى أن الأزمة المالية دفعت المصارف إلى العودة إلى أساسيات العمل المصرفي بعيداً عن المخاطرة والمرونة المفرطة في منح التسهيلات المالية. متوقعاً أن تتساوى قيمة المخصصات التي سيتم تجنيبها العام المقبل مع نظيرتها في العام الجاري ما لم تظهر حالات تعثر تنكشف عليها مصارف.

واكد ان التحرك الحكومي القوي السريع على المستويات الاتحادية والمحلية منذ بداية الأزمة حتى الآن أعاد الأمور إلى وضعها الصحيح حيث تميز بالمرونة والايجابية والتفاعل الواقعي مع التطورات مما كان له اثر ايجابي كبير على الاقتصاد الوطني عموما والقطاع المصرفي خصوصا. وقال ان الإمارات في اسلوب تعاملها الحكيم مع الأزمة المالية العالمية أثبتت للعالم انها قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وان لديها من الإمكانيات البشرية والإدارية والمادية لمواجهة الازمات اكثر بمراحل مما لدى الكثير من دول العالم المتقدم.

وتوقع ان تركز البنوك خلال عام ‬2011 على سياسات اقراضية متوازنة. مشيرا الى ان عامي ‬2009 و‬2010 كانا عامين استثنائيين بكل المقاييس فيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية على مستوى العالم. وكانت لهما آثار سلبية على مختلف القطاعات بكافة دول العالم الا ان هذه الآثار كانت بنسب متفاوتة في حجمها من بلد لآخر ومن مؤسسة مالية لاخرى.

وقال انه على مستوى الدولة تأثرت القطاعات الاقتصادية بدرجات متفاوتة ولكن التأثير السلبي في مجمله بالامارات يعد الاقل على مستوى معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي. وكان للقرارات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والمصرف المركزي والحكومات المحلية في بداية اشتعال الازمة العالمية الاثر الاكبر في المحافظة على استقرار اوضاع البنوك العاملة بالدولة والمحافظة على مكتسباتها لذلك كان القطاع المصرفي الاماراتي من بين اقل القطاعات المصرفية بالعالم تأثرا بالازمة. وتمثل هذا التأثر في زيادة حجم الديون المصنفة، وبالتالي مضاعفة المخصصات. وترتب على ذلك انخفاض الارباح بنسب متفاوتة في بعض البنوك.

 

قواعد متينة

ومن جانبه اكد صالح عمر عبدالله مدير فرع معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية بابوظبي ان المصرف المركزي نجح خلال عام ‬2010 في وضع قواعد متينة وادوات لنظام مصرفي متطورستظهر ايجابياته في عام ‬2011. مشيرا الى ان من هذه الادوات طرح شهادات الايداع الاسلامية حيث ستفيد هذه الخطوة المصارف الاسلامية بصور رئيسية فيما يتعلق بالاستثمارات قصيرة الاجل. واشار الى ان هذا التوجه يؤكد حرص المصرف المركزي على توفير نافذة للبنوك الاسلامية العاملة بالدولة لاستثمار هذه الفوائض محليا من خلال اداة اكثر امنا وضمانا وبالعملة المحلية.