في بداية هذا العام كانت معظم التوقعات التي صدرت عن بنوك وشركات استثمارية اقليمية وعالمية تشير الى تحسن ملحوظ في مؤشرات اداء اسواق الاسهم الاماراتية خلال هذا العام والتي يفترض ان تعكس وقع اداء الاقتصاد الاماراتي بكافة قطاعاته في ظل توقعات استمرارية ارتفاع سعر النفط وارتفاع مستوى الانفاق الحكومي ونمو القروض وغيرها من العوامل الا ان الواقع يشير الى تراجع جميع مؤشرات اداء أسواق الاسهم الاماراتية والذي ادى الى خسارة القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة خلال هذا العام حوالي (‬23) مليار درهم وتراجع مؤشر اسواق الامارات بنسبة ‬5,14٪ وهو الاكثر تراجعا مقارنة باسواق المنطقة

أسواق المنطقة

وارتفع مؤشر السوق السعودي بنسبة ‬8٪ خلال هذا العام وارتفع مؤشر سوق مسقط بنسبة ‬6٪ وارتفع مؤشر سوق الدوحة بنسبة ‬25٪ وتراجع مؤشر سوق الكويت بنسبة ‬1٪ وتراجع مؤشر سوق الاردن بنسبة ‬6,5٪ وارتفاع مؤشر السوق المصري بنسبة ‬13٪ بينما تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة ‬2,2٪ وعلى مستوى اسواق الامارات فقد تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة ‬11٪ خلال هذا العام وتراجع مؤشر سوق ابوظبي بنسبة ‬1,5٪ وحجم التداول في اسواق الامارات خلال هذا العام انخفض بنسبة ‬57٪ من ‬243,4 مليار درهم عام ‬2009 الى حوالي (‬1,4) مليار درهم خلال هذا العام وانخفاض سيولة الاسواق بهذه النسبة الكبيرة مؤشر هام على تراجع مستوى الثقة وارتفاع مستوى المخاطر والذي ادى الى سيطرة حالة من الحذر والترقب على قرارات المستثمرين اضافة الى انحسار عدد المضاربين في الاسواق وبالمقابل لاحظنا توقف نشاط سوق الاصدار الاولي خلال هذا العام وللعام الثاني على التوالي حيث لم تطرح اسهم شركات مساهمة عامة جديدة بالرغم من التوقعات التي كانت تشير الى طرح عدد كبير من الشركات المساهمة العامة للاكتتاب العام هو مؤشر ايضا على تراجع الثقة في الاستثمار في الاسواق المالية.

عوامل داخلية وخارجية

ولا شك ان هنالك العديد من العوامل الداخلية والخارجية ساهمت بتراجع اداء مؤشر اسواق الامارات خلال هذا العام في ظل سيطرة سيولة الاستثمار الفردي المضارب على حركة الاسواق مما يساهم في الاعتماد على الاشاعات والسير خلف القطيع في اتخاذ القرارات الاستثمارية ومن العوامل الداخلية التي اثرت على اداء اسواق الاسهم الاماراتية موضوع اعادة جدولة ديون دبي العالمية والفترة الزمنية الطويلة التي استغرقها هذا الموضوع حتى تم الاتفاق على اعادة الجدولة تبعها في نهاية العام موضوع اعادة جدولة ديون دبي القابضة وتأثيره النفسي محليا وتاثيره على تدفق الاستثمار الاجنبي والعامل الاخر تراجع اداء القطاع العقاري في الدولة نتيجة تراجع المبيعات بنسبة كبيرة والذي كان له تاثير واضح على ربحية الشركات العقارية المدرجة اسهمها في اسواق الامارات والتي تستحوذ على حصة هامة من تداولات الاسواق وحيث تعرضت معظم الشركات العقارية الى خسائر خلال التسعة شهور الاولى من العام وفي مقدمتها شركة الدار العقارية وحيث تراجعت ربحية شركات هذا القطاع بنسبة ‬91٪ وحركة السوق خلال شهر ديسمبر الحالي تعكس عدم تفاؤل المستثمرين تجاه الاخبار السنوية لربحية معظم الشركات المدرجة.

تباطؤ الاقراض البنكي

واستمرارية تباطؤ الاقراض البنكي للعديد من القطاعات الاقتصادية خلال العام وفي مقدمتها قطاعات العقارات والاسهم ساهم ايضا بتراجع اداء هذه القطاعات وانخفاض سيولتها وارتفاع مخاطرها بينما نلاحظ النمو الكبير في حجم الودائع وهو مؤشر على مخاطر الاستثمار في الادوات الاستثمارية الاخرى وبالمقابل ساهم ارتفاع المخصصات التي اقتطعتها البنوك الوطنية من صافي ارباحها خلال هذا العام والتي تعتبر الاعلى في تاريخها الى انخفاض ربحية البنوك خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام بنسبة ‬11٪ ، اضافة الى تخوف المستثمرين من اقتطاع مخصصات اضافية في نهاية العام سواء ما هو متعلق بالبنوك المنكشفة على ديون دبي العالمية ومجموعة سعد والقصيبي او غيرها من الديون.

الديون السيادية الاوروبية

كذلك تأثر اداء اسواق الاسهم الاماراتية بالاخبار السلبية المتعلقة بأزمة الديون السيادية الاوروبية وحرب العملات اضافة الى بعض المؤشرات الاقتصادية العالمية السلبية الا ان الملفت للانتباه تعويض معظم مؤشرات اسواق المال العلمية خلال هذا العام جزءا هاما من خسائرها خلال فترة الازمة المالية بحيث لاحظنا ارتفاع مؤشر الداوجونز الامريكي بنسبة ‬10,8٪ ومؤشر ستاندرد اند بورز الامريكي ‬12,8٪ ومؤشر ناسداك بنسبة ‬17,4٪ ومؤشر داكس الالماني بنسبة ‬17٪ ومؤشر الفايننشال تايمز بنسبة ‬10,8٪.