انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال هذا الأسبوع بنسبة 0,41٪ ليغلق على مستوى 2,645,10 نقطة وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 1,56 مليار درهم لتصل إلى 383,95 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 0,87 مليار درهم توزعت على 11,459 صفقة. وقد سجل مؤشر الصناعات ارتفاعاً بنسبة 0,23٪ يليه مؤشر التأمين بنسبة 0,09٪ أما مؤشر قطاع البنوك فقد انخفض بنسبة 47٪ يليه مؤشرقطاع الخمات بنسبة 0,53٪.
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية: بأنه تابعت الاسواق المالية انزلاقها بالرغم من ارتفاع اسعار النفط الى اعلى مستويات لها خلال العامين الماضيين.
وكان من اهم الاخبار التي اثرت على اسعار الاسهم خلال الاسبوع الماضي هو قيام شركة الجابر جروب بطلب تمديد فترة سداد قروض بقيمة 6 مليارات درهم لمدة سنة واحدة حسب ما ذكرت وسائل الاعلام المحلية والعالمية والذي اعطى انطباعا ان ازمة السيولة بدأت تطال كبرى شركات القطاع الخاص مما قد يؤذن بقيام شركات القطاع الخاص الاخرى باتخاذ اجراءات مماثلة. وأدى ذلك الى انخفاض في اسعار اسهم بعض البنوك نتيجة للتخوف من اخذ مخصصات اضافية غير متوقعة خلال المرحلة القادمة. وبالتالي فإن احتمال تحسن اسعار الاسهم مع نهاية هذا العام قد تضاءلت بشدة نتيجة لهذه المعطيات الجديدة. حيث انه نتيجة لعدم قيام البنوك أو تأخرها بتوفير التمويل اللازم لمتطلبات الاقتصاد عزز من رؤية صندوق النقد الدولي بأوائل العام 2009 بأن اي تأخر بتعزيز دورة السيولة في الاقتصاد ستؤدي الى تعميق مشكلة الازمة المالية وتمديد فترة استمرار الازمة وبالتالي ارتفاع اعداد الشركات المتأثرة نتيجة تدهور اوضاعها المالية.
وبالرغم من هذه المعطيات الجديدة فإن هناك شريحة من المستثمرين لا تزال متفائلة بالعام 2011 ومما قد يحمله من اخبار ايجابية مثل توقع استقرار اسعار النفط على مستويات عالية وانقشاع ازمة ديون الشركات الشبه حكومية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الداخلي واضافة اسواق الامارات الى مؤشر مورجن ستانلي في الاسواق للاسواق الناشئة في شهر 6 من العالم العام القادم.
كما ان هناك توجها لرفع التوزيعات النقدية وخصوصا في القطاع المصرفي في ابوظبي عما كانت عليه في العام الماضي قد يؤذن باحتمال استقرار اسعار الاسهم في العام القادم والعودة الى الوضع الطبيعي مقارنة بالاسواق الخليجية المجاورة التي سجلت كلها ارتفاعات ايجابية في المؤشرات القياسية خلال هذا العام (من تاريخ اغلاق الاربعاء الماضي) مع العلم على ان هذه الاسواق تتداول على مستويات سعرية مقاسة بالمضاعفات السعرية تقارب ال 30٪ ما فوق الاسواق الاماراتية.
وكتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي ما يلي: العام 2010 كان الأسوأ إماراتيا وخليجيا عبر سنوات الأزمة المالية العالمية (حصاد العام ): ونحن على أبواب العام الجديد فلا بد من أن نقر بحقيقة أن العام الذي يوشك على الختام ، كان بحق عام وصول آثار الأزمة المالية العالمية إلى أعمق نقطة في اقتصاد الخليج ودولة الإمارات ولقد كان بحق عام تصاعد التحديات.
ولقد جسدت أسواق الأسهم هذه الحقيقة التي مهما حاولنا تجاهلها فهي واقع ملموس. فبيانات أسواق المال الرقمية هي التي تدحض أي ادعاء لا يعترف بحقيقة ان العام 2010 كان الأكثر ضررا في آثاره السلبية. فكافة مؤشرات السوق المالي تراجعت إلى أدنى مستوياتها بالمقارنة مع أعوام الأزمة 2008 و2009. فقيمة التداول تراجعت في العام 2010 بنسبة 81٪ مقارنة بالعام 2008 وتراجعت بنسبة 57 بالمقارنة مع العام 2009. أما قيمة المؤشر العام لسوق الإمارات فقد تراجعت بنسبة 48٪ بالمقارنة مع العام 2008 وبنسبة 4,2٪ بالمقارنة مع العام 2009.
متوسط القيمة السوقية تراجع في نهاية العام 2010 بنسبة 41٪ بالمقارنة مع العام 2008. القيمة السوقية كمعدل سنوي فقدت في العام 2010 أكثر من 236 مليار درهم بالمقارنة مع معدلها خلال العام 2008 كما فقدت 286 مليار بالمقارنة مع معدل الثلاثة اشهر الأخيرة من العام 2007.
مبيعات العقارات
أسواق العقار التي تتوفر عنها بيانات دائرة الأراضي في دبي 2008، تراجعت فيها مبيعات العقارات بشكل كبير خلال العام 2010 حيث تراجع مبيعات الشقق وهي الأكثر أهمية في مبيعات العقارات بنسبة 75,3٪ بالمقارنة مع العام 2008 وبنسبة 41,3٪ بالمقارنة مع العام 2009. أما مبيعات العقار الكلية والتي تشمل الأراضي والفلل فقد تراجعت في العام 2010 بنسبة 54٪ بالمقارنة مع العام 2008 وبنسبة 13,2٪ بالمقارنة مع العام 2009.
من جانب أداء الشركات العقارية المدرجة في الأسواق المالية، فقد سجلت هي الأخرى تراجعا في أرباحها هو الأقسى في العام 2010. فقد تراجعت الأرباح المتوقعة بنسبة 82٪و80,5٪ و8,5٪ بالمقارنة مع السنوات 2007 و 2008 و2009 على التوالي. وكما يظهر من الرسم البياني والجدول ادناه: العام 2010 والذي كان الأشد وطأة على الاقتصاد الخليجي والإماراتي، شهد أيضا تراجع ارباح البنوك من العمولات والرسوم خلال العام الحالي بالمقارنة مع الربع الرابع من العام 2009 وذلك على الرغم من قيام المصارف بشكل عام برفع كبير لقيمة الرسوم والعمولات حيث تراجعت بنسبة 9,1٪ عن الربع الثالث من العام الماضي 2009.
وتراجع هذه الفقرة من أرباح البنوك له دلالته الاقتصادية والتي هي تراجع حجم وقيمة الخدمات المالية التي تقدمها المصارف والمرتبطة بالنشاط الاقتصادي. فالمصارف التجارية تقدم خدماتها المصرفية من كفالات، واعتمادات، وحوالات وغيرها من العمولات والرسوم المرتبطة بنشطات العملاء الاقتصادية، وتحصل بالمقابل على عوائد تختلف و طبيعة الخدمة المقدمة، و مقدار الجهد اللازم لتقديمها بشكل أصولي . وتعتبر العمولة المقابل الذي تتقاضاه المصارف من العميل نظير الخدمات التي تؤديها له والتي تعكس حجم نشاطه الاقتصادي. حيث يظهر ان عمولات المصارف منذ العام 2008 ولكنها عادت وارتفعت منذ الربع الثالث من العام 2009عندما بدأت المصارف بزيادة نسب الرسوم بصورة اعتباطية ومع ذلك فقد عاودت التراجع خلال العام 2010.
ولو افترضنا حذف الزيادات الاعتباطية التي اعتمدتها المصارف على الرسوم والتي تقدر بنسبة 30٪ من أسعار الرسوم قبل الزيادة ، فإن الرسوم والعمولات التي تتقاضاها المصارف مقابل خدمات العملات لأنشطتهم الاقتصادية ، ستتراجع في العام 2010 الى أدنى مستوياتها خلال هذا العام كما شهد العام 2010 أيضا تراجع إرباح المصارف بصورة نسبية بالقياس الى حجم أعمال المصارف بالمتمثل بالنشاط الإقراضي. إذ مع ارتفاع إجمالي القروض الممنوحة من المصارف فإن الأرباح يجب ويفترض أن ترتفع في ظل ثبات الفوائد أو حتى ارتفاعها في الدولة خلال السنوات الماضية . إلا أن واقع الحال يشير إلى أن نسبة ارباح المصارف إلى أجمالي القروض والائتمان، قد تراجعت وذلك بسبب تزايد المخصصات الخاصة والعامة التي أخذتها المصارف والتي ارتفعت بصورة متواصلة منذ الربع الرابع للعام 2008 وحتى الآن. فقد ارتفعت المخصصات من 25 مليارا إلى 52 مليارا في الربع الثالث من العام الحالي وبنسبة تزيد عن مئة في المئة . كما أن الأرباح المطلقة تراجعت في الربع الثالث من العام 2010 بنسبة 39٪ بالمقارنة مع ارباح الربع الأول 2008 كما تراجعت بنسبة 18,9٪ بالمقارنة مع ارباح الربع الأول من 2009.
تحديات
في الوقت الذي تشخص أمامنا كل هذه التحديات التي واجهت الاقتصاد خلال أقسى أعوام الأزمة والتي قادت إلى ضعف أداء كل الأسواق وخصوصا أسواق المال والعقار ، فإن زوال هذه التحديات وعودة الانتعاش الاقتصادي لمنطقة الخليج عموما ولاقتصاد الإمارات خاصة ، يتطلب أن ندرك ونشخص بشكل دقيق أسباب استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقتنا في الوقت الذي بدأ الاقتصاد العالمي يخرج من عنق زجاجة الركود.
ولكي ندرك لماذا وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلتها حكومات المنطقة الخليجية لتحفيز الاقتصاد من خلال خطط الانفاق الحكومية الضخمة ، لا تزال مظاهر التباطؤ الاقتصادي تسيطر على المشهد الاقتصادي. التحسن في أداء اقتصاديات المنطقة والتي هي واحدة من أغنى بقاع العالم، يمكن أن يتحقق بمجرد توفير التعويض الذي فقدته دورة الدخل نتيجة الاقتطاع منها لتسيد الالتزامات الخارجية. فالقروض الخارجية الغزيرة السابقة التي اقترضتها الإمارات عبر الشركات والمصارف ، لم تذهب لتمويل استهلاك ولم تهدر في استثمارات غير منتجة ، وإنما مولت استثمارات بعضها أثمر وبعضها في مرحلة التثمير معظمها بشكل صروح شامخة بصورة أبراج في دبي على وجه الخصوص وفي مختلف إمارات الدولة. فمقابل هذه الديون التي سببت انقطاع دورة الدخل يوجد المليارات المضاعفة من الأصول الثابتة فالديون التي تدفعها الدول الخليجية لم تذهب كما الحال في اليونان والدول الأوربية لتمويل إنفاق استهلاكي. . إذا المشكلة تكمن في التمويل الذي يمكن أن يوفر الطلب الكافي لشراء هذه الأصول. تراجع أسعار العقارات نجم عن غياب التمويل وبما أدى إلى زيادة المعروض منها على الطلب. ولكن عندما سيزداد الطلب وتباع هذه الأصول فإن قيمها ستسد بأضعاف قيمة القروض الخارجية والمحلية. وهو ما سيعيد التوازن الذي اختل حاليا بين التدفقات النقدية الداخلة والتدفقات النقدية الخارجة.
خلال مرحلة الطفرة وقبل اندلاع الأزمة المالية العالمية ، كان التمويل الدولي المفرط بمثابة الفخ الذي أدمن عليه الاقتصاد الخليجي ، ولكن عندما جفت مصادر التمويل الدولي في وقت حانت فيه آجال تسديد تلك القروض والالتزامات بدأت الآثار الانكماشية بالظهور تدريجيا مع كل مرحلة من مراحل تسديد القروض والالتزامات الخارجية. الشكل أدناه يوضح الأثر الانكماشي الذي يترتب على تسديد التزامات خارجية دون أن يتم تعويضه بمصادر تميل توسعية.
خطط التحفيز
المشكلة التي يجب التنبه لها هي أن خطط التحفيز التي اتبعتها الدول الخليجية والتي تركزت على زيادة الأنفاق الحكومي لم تكن فاعلة وذلك بالقدر الذي اعتمدت فيه على موارد مقتطعة من دورة الدخل كأرباح الحكومات من حصصها في ارباح الشركات أو من الرسوم والإيرادات الجمركية فهذا النوع من الموارد المالية العامة ذو أثر حيادي على دورة الدخل فهو متأت منها وبعودته إليها لا يحدث أثرا تعويضيا يوازن الأثر الانكماشي الذي يخلقه تسديد الالتزامات والقروض الخارجية.
وعلى العكس من ذلك فإن الإنفاق بموارد ذات أثر توسعي كما في حالة الإيرادات النفطية المتأتية من الخارج أو في حالة الإيرادات المتأتية من فائض الميزان التجاري غير النفطي أو في حالة الإصدار النقدي الجديد توازن الأثر ألتقلصي الناجم عن اقتطاع جزء من الدخل المتولد من الدورة الاقتصادية وتحويله للخارج. الشكل أدناه يوضح هذا الأثر وهو شكل معاكس في اتجاهه للشكل التقلصي السابق في أعلاه. وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفسر لماذا لم تحث خطط الأنفاق الحكومي الهائلة الأثر المطلوب في تحفيز الاقتصاد ولماذا لم تتراجع التحديات على الرغم من النمو الهائل الذي تحقق في البنى التحتية. كما أن هذا التحليل يفسر لماذا هناك نمو وتباطؤ في الاقتصاد في آن واحد. فالانفاق الحكومي العام الذي عبأ كل الادخارات المحلية أحدث نموا في البنى التحتية ولكنه لم يتمكن من أن يخلق الآثار التوسعية المطلوبة لموازنة الأثر الانكماشي الذي تولد عن اقتطاع موارد من دورة الأعمال وتحويلها للخارج.
