يبدو أن عالم «الميتافيرس» الجديد لن يستثني أي قطاع دون وضع بصمته عليه، ليفتح أمامه آفاقاً جديدة تجعل مستقبله أكثر تطوراً؛ بفضل ما يتمتع به هذا العالم من مزايا ضخمة، تشتمل على شبكة اجتماعية تتضمن مزيجاً من تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط والبيئات ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي سوف يتم التفاعل بينها جميعاً في نفس الوقت بشكل فعّال ومستمر، يشترك فيه عدد غير محدود من الأشخاص حول العالم، وتكون النتيجة عملاً مبهراً يجعل الخيال الصناعي، على سبيل المثال، أمراً واقعاً.
ومن المؤكد أن صناعة السيارات ستكون في قلب هذه التطورات التقنية، التي سوف تصل بالصناعة إلى آفاق بعيدة تجعل من السهل على أي متعامل تصميم سيارته حسب تفضيلاته وبالمواصفات التي يرغب بها.
وتقدر تقارير أمريكية أن عالم «الميتافيرس» سوف يحدث طفرة ضخمة في صناعة السيارات، فلم يعد المصممون والمهندسون بحاجة إلى مبرمجين بينهم وبين التصاميم التي يتخيلونها. إذ كشفت شركة «ماروتي سوزوكي إنديا»، الرائدة في سوق السيارات، عن طراز «غراند فيتارا» كأول سيارة رياضية متعددة الاستخدامات، متوسطة الحجم، يمكن حجزها من خلال عالم «الميتافيرس».
وتخصص «ماروتي سوزوكي إنديا» 10% - 15% من ميزانية الابتكار الخاصة بها لعالم «الميتافيرس»، كما يقول شاشانك سريفاستافا، المدير التنفيذي الأول للمبيعات والتسويق بالشركة، مؤكداً أن هذه «ليست سوى البداية والخطوة الأولى».
وأضاف أن هذه الخطوة تتطلب من الشركة، ليس فقط مواكبة التقنيات الجديدة المتغيرة بسرعة، ولكن أيضاً العمل على الابتكار وتوسيع نطاق العروض الحالية من خلال إضافة المزيد من النماذج والمزيد من التطبيقات والميزات.
و«ماروتي سوزوكي إنديا» ليست الشركة الوحيدة التي دخلت عالم «الميتافيرس»، فقد قامت شركة «ڤولڤو» السويدية الفاخرة بإطلاق سيارتها «إكس سي 40 ريتشاغ» مستخدمة تقنيات «الميتافيرس»، لتحسين تجربة المتعاملين إلى حد كبير، حيث تعول على التقنيات الحديثة، مثل نظارات الواقع الافتراضي لعرض التفاصيل المختلفة الخاصة بتجهيزات سياراتها الفاخرة، التي تتيح للعميل إمكانية اختيار مكونات سيارته بالبعد الثالث.
فيما قدمت شركة «فورد» الأمريكية العملاقة، العديد من تطبيقات العلامات التجارية إلى مكتب براءات الاختراع استعداداً لدخول عالم «الميتافيرس» إلى قلب صناعتها. إذ يرغب بعض المتعاملين في إضفاء لمسة شخصية على السيارة، التي وقع عليها اختيارهم، وذلك للتعبير عن تفردهم وتميز أسلوبهم. واستجابة لهذه الرغبة، تقدم بعض شركات السيارات لمتعامليها إمكانية اختيار تجهيزات السيارة من خلال بعض التقنيات الحديثة، مثل نظارات الواقع الافتراضي.
تصميم وتكوين
وقال خبير السيارات الألماني هانز جورج مارميت، إن العدد المتزايد في الطرازات وأنواع الهياكل والمحركات والتجهيزات لم ينتج عنه زيادة الاختيارات فقط، وإنما زاد من صعوبة اختيار السيارة أيضاً، كما زاد الخوف من الوقوع في الخطأ بسبب فقدان الرؤية الشاملة، ما دفع الشركات المنتجة إلى برمجة إعدادات يتمكن العميل عن طريقها من تصميم وتكوين سيارته على شبكة الإنترنت أو لدى الوكيل أو الموزع المعتمد.
وكلما ارتفع ثمن السيارة، زادت تكلفة إعداداتها، ولذلك قامت «لاندروڤر وجاغوار» بتأسيس قسم يمكن للمتعامل من خلاله إضفاء المزيد من التفرّد بنماذج الحياكة الخاصة على الفرش الجلدية، والتصميمات على وحدات الكونسول الوسطي، وحتى على أنواع الطلاءات المتوافرة للسيارة، وبعد ذلك يتم مشاهدة ذلك كله على شاشة بحجم «تنس الطاولة».
لكن على الرغم من كل هذه التقنيات الفائقة، هناك اتجاه معاكس، حيث أوضح كلاوس جيرهارد فولبيرت، المسؤول عن تطوير سيارة «ڤولكس ڤاجن بولو» الجديدة، أن بنيات الموديلات وعمليات الشراء المرتبطة بها أصبحت معقدة للغاية بالنسبة للمتعاملين؛ لأنهم يفقدون النظرة الشاملة، وبالنسبة للشركة المنتجة أيضاً؛ لأنها تطور موديلات لا حصر لها بتكاليف عالية للغاية. وعندما يتم طرح «بولو» الجديدة، الخريف المقبل، سوف يكتفي المتعامل بـ5 نقرات بفأرة حاسوبه لإعداد وطلب السيارة.
إصلاح أعطال
ولتأكيد دخول عالم «الميتافيرس» صناعة السيارات، أعلنت «مرسيدس بنز» استخدام تقنية الواقع الافتراضي لإصلاح أعطال سيارات عشاق علامتها في نظام أطلقت عليه اسم «الدعم الافتراضي عن بُعد»، حيث يربط فنيي الوكلاء المحليين بمتخصصي «مرسيدس» الفنيين باستخدام نظارات الواقع الافتراضي.
خاصية افتراضية
يفترض نظام «الدعم الافتراضي عن بُعد» من «مرسيدس بنز»، للفني الموجود لدى الوكيل بارتداء نظارة الواقع الافتراضي، فتنقل للمتخصص الموجود في «مرسيدس بنز» ما يراه الفني كأنه معه، وتتوافر خاصية إضافة المعلومات ذات الصلة لما تنقله النظارة، فيمكن للفني إضافة صور ثلاثية الأبعاد ومستندات تفيد بمنح معلومات إلى المتخصص، فيما يمكن للفني الإضافة إلى الصورة المنقولة أسهماً للفت نظر المتخصص إلى جزء معين من السيارة. وعليه، أصبح جلياً أن صناعة السيارات تمتلك مستقبلاً مختلفاً كلياً بعدما وضع عالم «ميتاڤيرس» بصمته عليه.
