وكالات السيارات.. سر ارتفاع كلفة الصيانة

ت + ت - الحجم الطبيعي

على الرغم من أن المكان الأمثل لصيانة وتصليح السيارة هو الوكالة التابعة لها المركبة بهدف ضمان الحصول على أفضل خدمة ممكنة، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة لأصحاب السيارات في ظل ارتفاع كبير، حسب رأيهم، في تكلفة الصيانة والإصلاح، يرون أنها أكبر بكثير عن مثيلاتها خارج الوكالة.

وإن كان فارق السعر بين الوكالة أو خارجها يعد عنصراً مهماً عند اتخاذ قرار تصليح أو صيانة السيارة، إلا أن الأمر كذلك ليس بهذه البساطة، حيث يخشى أصحاب السيارات أيضاً من عدم توفر الخبرة الكافية في كراجات التصليح، فضلاً عن نقطة مهمة أخرى، وهي فقدانهم الضمان داخل وكالاتهم.

ومثلما شكا مستهلكون من مبالغة وكالات السيارات في احتساب كلف الصيانة والتصليح مقارنة بالكراجات ومحطات خدمات السيارات، شكا آخرون من أن سياسات شركات التأمين تُعرضهم لفقدان الضمان على مركباتهم الجديدة عند قيامهم بصيانة وتصليح مركباتهم خارج الوكالة خلال فترة الضمان، ما يجعل مالك السيارة في حيرة من أمره، هل يصلح سيارته خارج الوكالة لاغتنام التكلفة الأقل، لكنه في الوقت نفسه سوف يخسر التأمين على السيارة، أم يصلحها في الوكالة، ولكن بسعر يراه مبالغاً فيه بشدة، ما يزيد الضغوط عليه.

وحول هذا الوضوع، سألت «البيان» ميشال عياط، الرئيس التنفيذي لشركة عبدالواحد الرستماني للسيارات، حول معاناة العملاء بشدة بعد شراء السيارة بسبب ارتفاع ثمن قطع الغيار، وكذلك ارتفاع تكلفة خدمة ما بعد البيع، فأجاب: «إن تصليح السيارات خارج مراكز الخدمة صعب، نظراً لأن السيارات الحالية تعتمد على التكنولوجيا إلى حد كبير، وهو ما لا تستطيع الورش الصغيرة التعامل معه».

وأضاف عياط: «حتى تحافظ على العميل، يجب أن تحافظ على خدمته، لذا نعطي ضماناً لمدة خمس سنوات، ونحن في «نيسان» نجحنا في ذلك، وهو ما زاد حصتنا في السوق الداخلي، وأصبحنا الآن نتبوأ المركز الأول من استحواذنا على المبيعات التي تتجاوز 20 %، وهذا بسبب أن العميل يرتاح معنا بسبب الخدمة، حيث نحرص على تقديم أفضل خدمة ما بعد البيع، لكن بخصوص الأسعار، أؤكد أن الأمر نضعه نصب أعيننا، وهو في متناول العملاء».

وتابع: «نقدر كثيراً سياسة الشفافية التي تنتهجها حكومة الإمارات، حيث تنتهج معايير صارمة لمراجعة أي مشكلات في السيارات حفاظاً على سلامة العميل». وأضاف: «إن الشركات كلها دون استثناء تغيرت، نظراً لتغير طبيعة السيارة نفسها، التي لم تعد السيارة البسيطة التي نعرفها، بل باتت تعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير، ووارد جداً مع زيادة التكنولوجيا أن تحدث بعض الأخطاء». وأكد أن الحفاظ على سلامة العميل تأتي أولوية لا تهاون فيها بالنسبة للشركات والمصنعين العالميين، وإذا حدث شيء، فالشركة هي التي تتكفل بكل تصليحات أو معالجة أية أخطاء.

من جهته، قال سمير شرفان، الرئيس التنفيذي لعمليات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى مجموعة «ستيلانتس» العالمية: إن أسعار السيارات والصيانة تتناسب مع مستويات الجودة المقدمة والمضمونة للمتعاملين، لافتاً إلى أنه يتم التنسيق بشأن الأسعار ودراستها قبل طرحها لضمان تنافسيتها، كما نحرص على أن تتضمن تقديم مستويات مرتفعة من الجودة، وهو ما يكون له كلفة تشغيلية.

بدوره، قال مسؤول في «الكندي للسيارات»، وكيل سيارات «شيفروليه» و«جي إم سي» في دبي والمناطق الشمالية: أحب أن أؤكد لجميع عملائنا أن أسعار الصيانة وقطع الغيار تخضع لرقابة مشددة من وزارة الاقتصاد، حيث يتم التواصل مع الوزارة بشكل دائن ومستمر حول الأسعار عبر لجنة وكلاء السيارات في الدولة، وبالتالي أرى أنه من الصعب اعتبار أن تلك الرسوم مبالغ فيها.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الصيانة بالوكالات عن الكراجات يرجع لاختلاف كلفة التشغيل والخدمة المقدمة في كل منهما، فالكراجات من الممكن أن تقدم خدمات منخفضة الجودة اعتماداً على استخدام قطع غيار تجارية أو مستعملة، أو تقديم زيوت ومواد ذات جودة أقل، وتستعين بأيدي عاملة أقل كلفة من الوكالات، التي تحرص على الاستعانة بفنيين خبراء وتستخدم آليات صيانة معتمدة وتركب قطع غيار أصلية، وزيوتاً بمواصفات خاصة.

وأوضح أن تغيير الزيوت وكلفتها ونوعيتها تعتمد في الوكالة على موديل السيارة، ولا يتم التغيير لمجرد التغيير كما يتم في بعض المنافذ الخارجية، وهو ما يصنع فارقاً بالكلفة، مبيناً أن شكاوى بعض المستهلكين حول ارتفاع رسوم الأيدي العاملة عن قيمة قطع الغيار التي يتم تركيبها صحيحة في بعض الأحيان، لأن بعض القطع تحتاج لتركيبها إلى نحو ثماني ساعات من العمل، وتحتاج مهارة فنية مرتفعة لتتم بالشكل المناسب، وهو ما يرفع كلفة العمالة، مقارنة بالكراجات التي تعتمد جهوداً شخصية لتركيب قطع غالباً ما تكون تجارية.

طباعة Email