أزمة أشباه الموصلات .. تضع السيارات الصينية في الصدارة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أجمع كبار الاقتصاديين العالميين على أن الأزمة التي نشبت منذ أكثر من عام حول نقص الرقائق قد أضرت بكبرى شركات السيارات العالمية، لكنها في الوقت نفسه وضعت السيارات الصينية في مأمن من هذه التداعيات، ويرجع ذلك إلى سيطرة الصين على هذه الصناعة المهمة وزيادة بكين حجم استثماراتها في صناعة أشباه الموصلات بشكل مضاعف.

أظهرت بيانات الجمعية الصينية لصناع السيارات نمو مبيعات سيارات الركوب الصينية خلال العام الماضي بنسبة 23.1% سنوياً. ووفقاً للجمعية، باع السوق 9.54 ملايين سيارة ركوب صينية خلال العام الماضي، بما يقترب من الاستحواذ على حصة قياسية من سوق السيارات في الصين وحدها. وأرجعت الجمعية سبب الارتفاع إلى عوامل مثل تطور قطاع السيارات التي تعمل بنظم الطاقة الجديدة وتحسن سوق التصدير. وزاد إجمالي مبيعات سيارات الركوب في السوق الصينية خلال العام الماضي بنسبة 6.5% سنوياً إلى 21.48 مليون سيارة، منها 3.52 سيارات تعمل صديقة للبيئة، والتي سجلت نمواً سنوياً بنسبة 160%. ولم تتأثر الأسواق مطلقاً بأزمة الرقائق التي ضربت الأسواق الأخرى بخلاف الصين.

استثمارات

وقد بات القطاع التكنولوجي الصيني يشكل تهديداً للاقتصادات الغربية والعالمية، وبات محط الأنظار، فقد ضاعفت الشركات الصينية مدفوعة باستثمارات الدولة بمليارات الدولارات جهودها لتطوير إصداراتها الخاصة من تقنيات الرقائق التي استوردتها سابقاً على طول سلاسل التوريد المرتبطة بشركات أمريكية. وتواصل الصين إحراز تقدم في نسبة بيع الرقائق العالمية على الرغم من المحاولات الأمريكية المتكررة للقضاء على الصناعات المحلية وفي الصين.

وقال الباحث في «برنامج التقنية والقضايا الدولية» في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين، الدكتور تيم روليغ، إن قدرات الصين في هذا المجال تتصاعد سريعاً، وإنها تمكنت من تحقيق العديد من الإنجازات، وإنها تنوي منافسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأضاف: على سبيل المثال، يراوح الاعتماد الأوروبي على التقنيات الرقمية الصينية. وتسيطر الولايات المتحدة على تصميم الرقائق، وتايوان على تصنيعها. والاختبار والتغليف يصبح من اختصاص الصين بصورة متزايدة، والاتحاد الأوروبي ضعيف باستثناء أنظمة الطباعة الحجرية الضوئية.

مبيعات

من جهتها، قالت جمعية صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة: إن مبيعات أشباه الموصلات العالمية تجاوزت نصف تريليون دولار لأول مرة، مع تعزيز الشركات إنتاجها تلبية للطلب وسط نقص الرقائق في جميع أنحاء العالم. وأفادت الجمعية بأن مبيعات صناعة أشباه الموصلات العالمية ناهزت الـ 556 مليار دولار في عام 2021، بزيادة قدرها 26.2% على أساس سنوي، كما تم شحن 1.15 تريليون وحدة عن الفترة نفسها.

وتوقع جون نيوفر، رئيس جمعية صناعة أشباه الموصلات ومديرها التنفيذي، أن يرتفع الطلب على إنتاج أشباه الموصلات بشكل كبير في السنوات المقبلة، مع اندماج الرقائق بشكل أكبر في التقنيات الأساسية للحاضر والمستقبل. يذكر أنه خلال أكثر من عام ضربت أزمة الرقائق العالمية الصناعات في جميع المجالات من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى صناعة السيارات، وأصبحت الشركات غير قادرة على التعامل مع الطلب على المنتجات ونقصها، ما أدى إلى تدافع الحكومات والمشرعين في جميع أنحاء العالم نحو تأمين إمدادات الرقائق والاستثمار أكثر لنقل صناعة أشباه الموصلات إلى داخل أوطانهم.

وقالت جمعية صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة إن إجمالي مبيعات أشباه الموصلات في الصين تفوق على كل الأسواق، وبلغ 192.5 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 27.1% على أساس سنوي. يأتي ذلك في ظل تركيز الأخيرة على تدعيم صناعة الرقائق المحلية لديها على مدى السنوات القليلة الماضية بعد التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، حيث جعلت بكين الاكتفاء الذاتي المتزايد في مجال أشباه الموصلات أولوية قصوى. ومع ذلك، لا تزال الصين تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الأجنبية. كما شهد السوق في الأمريكتين أكبر زيادة في المبيعات بنسبة 27.4% في عام 2021، ثم أوروبا بنسبة نمو بلغت 27.3%.

شركة «إم جي موتور» أكّدت أنها عاودت الإنتاج وفق طاقتها الكاملة على الرغم من النقص الحاصل في مجال الشرائح على الصعيد الدولي، والذي يعاني منه العديد من المصنِّعين في قطاع السيارات.

وعلى الصعيد الدولي، وقعت «سايك موتور»، الشركة الأم لـ «إم جي موتور»، مذكرة تفاهم مع «شركة شنغهاي لمركز أبحاث وتطوير التقنيات الدقيقة الجديدة المحدودة» في شهر يناير. وسوف تشارك «سايك» في مركز هندسة الشرائح الخاصّة بقطاع السيارات الذي أطلقته وأنشأته «شركة شنغهاي لمركز أبحاث وتطوير التقنيات الدقيقة الجديدة المحدودة» عبر استثمار تمويلي. ويشمل تحضير مركز هندسة شرائح السيارات خط اختبار تجريبي وخط إنتاج مكثَّف لشرائح السيارات، وذلك لتلافي التحدّيات التي تواجهها شركات تصميم شرائح السيارات من ناحية النمو والهندسة، ومساعدة شركات التصميم في تخفيض تكاليف المنتَج.

طباعة Email