يستعد قطاع السيارات في الإمارات للانطلاق بالسرعة القصوى العام الجاري، مستفيداً من انتعاش الاقتصاد الذي نجح في ترسيخ مسار تعافيه من آثار جائحة «كوفيد 19»، بفضل جملة من المحفزات، وقدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات، ما شجع كبرى شركات السيارات على وضع أهداف طموحة لمبيعاتها في السوق المحلي الذي يعد الأهم إقليمياً.
في استطلاع لـ «البيان» مع عدد من وكالات السيارات أكد مسؤولها على حزمة من العروض مع بداية العام الحالي، تواكب النشاط الموازي في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني.
قال هشام الصحن، المدير العام لشركة «إنتر إيميرتس موتورز» في الإمارات ووكيل «إم جي موتورز»: إن الشركة وضعت لنفسها أهدافاً طموحة لرفع نسبة مبيعاتها في عام 2022 إلى 5 % من مبيعات السوق المحلي، وشجعها على ذلك الأداء المذهل التذي نجحت في تحقيقه خلال العام الماضي والذي رسخ لوضع أفضل بكثير خلال العام الحالي، رغم المنافسة الشرسة مع الشركات الأخرى، لكن حقيقة اقتصاد الإمارات يجعل وضع تلك الأهداف أمراً يسيراً بفضل ما تتمتع به الدولة ن مقومات اقتصادية وبيئة محفزة للنمو والتوسع.
وأضاف أن الشركة تعتزم افتتاح معارض عديدة في مختلف الإمارات، كما تعتزم افتتاح عدد من مراكز الصيانة في أماكن عديدة لتلبية الطلب المتزايد على شراء سيارات «إم جي»، مشيراً إلى أن هناك طلباً متزايداً وبشدة على منتجات علامتنا في الإمارات.
ورداً على سؤال حول مدى تجاوب البنوك مع تمويل السيارات وهل لا تزال هناك معوقات بسبب الجائحة، قال هشام الصحن: على العكس البنوك تتجاوب بشكل أكبر من المتوقع، وليس أدل على ذلك من أن هناك مندوبين من البنوك موجودين في معارضنا لتسهيل إنهاء الإجراءات، والمرونة من المؤسسات المصرفية أكبر من المتوقع، وهو ما يدل على أن القطاع بات في وضع أفضل بكثير عما كان عليه.
وقال مارك أوستن، مدير عام «أودي»: رغم أن قطاع السيارات عانى خلال عامين، إلا أن غالبية المستهلكين في الإمارات لا يزالون يرغبون في شراء سيارات جديدة خلال 2022 بحسب أحدث الاستبيانات، وهو ما يدل على الانتعاش الإيجابي في القطاع. لكنه أوضح أن هناك تحولاً في طريقة شراء السيارات، حيث يرغب المزيد من المتعاملين في خيار انتقاء وشراء المركبات التي يريدونها عبر الإنترنت، باستخدام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي، ما يمكّن المشترين من التسوق في الوقت الذي يناسبهم، واستكشاف الميزات التي يريدونها في السيارة واختيارها، والحصول على التمويل الذي يحتاجون إليه.
ولفت إلى أن 7 من كل 10 أشخاص، أي ما يقارب 70% من المستهلكين في الإمارات، يعتزمون شراء سيارة جديدة في الأشهر الـ12 المقبلة، وفقاً لمسح أجرته «أودي» عبر استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» شمل 1000 مستهلك كعينة من سكان الإمارات، كشفوا عن اعتزامهم شراء سيارات جديدة أو مستعملة.
كما كشف الاستطلاع أن 20% من السكان منفتحون الآن على شراء سيارة عبر الإنترنت، من خلال تجار التجزئة الموثوق بهم. وأظهر أن 32% من المشاركين أجابوا بأنهم منفتحون على استكشاف خيارات السيارات المستعملة.
ورأى ممدوح خير الله، مدير عام «رولز - رويس موتور كارز»، المركز الميكانيكي للخليج العربي دبي والمناطق الشمالية، أن عام 2022 سوف يشهد قفزة في المبيعات بعد النجاح التعافي الواضح الذي شهده القطاع في 2021، حيث نمت المبيعات بنسبة وصلت إلى 20 % رغم استمرار تداعيات الجائحة.
وأعرب خير الله عن ثقته بأن المبيعات سوق تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة، وقال: وفقاً لمؤشرات الطلب اللافتة بشكل عام في الأسواق نجد القطاع قد تعافى بشكل كبير، ومن المتوقع أن تستمر نفس المؤشرات خلال النصف الثاني، وهو ما تؤكده التعاقدات والمؤشرات الأولية للسوق.
وأكد خير الله أن القطاع سوف يشهد توسعاً كبيراً خلال العام الجاري، من ناحية افتتاح معارض جديدة، أو من ناحية نمو المبيعات بفضل التسهيلات الكبيرة التي توفرها الشركات من حيث الأسعار والعروض المميزة، كما أن هناك نقطة أخرى مهمة وهي التجاوب من جانب المؤسسات المصرفية في تمويل عمليات الشراء، الأمر الذي كانت جائحة «كورونا» قد أثرت عليه نسبياً خلال عام 2020.
وتوقع خير الله أن تكون السيارات الكهربائية هي الحصان الرابح للشركات، حيث إن هناك إقبالاً وتوجهاً عاماً من قبل المستهلكين على هذا النوع من السيارات، مستفيدين من بنية تحتية قوية في الإمارات تشجع على هذا الأمر.
بدوره، قال فنسنت وينن، المدير الإداري الأول في «الفطيم للسيارات»، إن هناك مؤشرات على انتعاش كبير للقطاع خلال العام الجاري، حيث نلاحظ ارتفاع الثقة في قطاع الأعمال من جديد، بالتزامن مع استئناف حركة الأعمال في الكثير من الشركات العاملة في الإمارات بفضل قدرة الدولة على المضي قدماً بخطوات واثقة في مؤشرات التعافي السريع. وأضاف أن ذلك الانتعاش يمثل توجهاً عاماً ومؤشراً يدل على انتعاش وتعافي الاقتصاد في الإمارات كلياً.
وأكد محمد فوزي، المدير التنفيذي في الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «مكلارين أوتوموتيف»، أن الإمارات تعد السوق الأهم لنا في المنطقة، حيث شهدت مبيعاتنا فيها مستويات قياسية رغم الظروف التي فرضتها الجائحة، متوقعاً نمواً كبيراً في المبيعات خلال العام الجاري.
