مثلما تتسابق شركات السيارات لطرح كل ما هو جديد في تكنولوجيا صناعة السيارات الصديقة للبيئة ورصد كبار المصنعين ميزانيات ضخمة لتحويل أساطيلها بالكامل إلى كهربائية خلال العقدين المقبلين على أقصى تقدير، هناك حلبة موازية لهذا التنافس.

ولكن هذه المرة بين شركات تصنيع الإطارات التي باتت تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب الأضرار الناجمة عن تآكل الإطارات، والتي أكدت الأبحاث العلمية أنها أكبر بكثير من الأضرار الناجمة عن عوادم سيارات الوقود، وهو ما دفع تلك الشركات إلى رفع شعار: «إطارات سيارات صديقة للبيئة».

وفي هذا الصدد يجب الإشارة إلى أن عدد إطارات السيارات التي يتم استهلاكها في العالم سنوياً يقدر بأكثر من مليار إطار، يتم التخلص من 60% منها، إما بالحرق لتوليد الطاقة في المصانع وغيرها، أو بالدفن، والإلقاء في البحر.

وتتمثل خطورة تلك الإطارات في أن مكوناتها صعبة التحلل طبيعياً كما أنها قابلة للاشتعال، وتزداد خطورتها عند ملامستها لمواد حمضية.

حيث تفرز بعض المواد الكيماوية التي يتم امتصاصها في الأرض ما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية.

كما تعتبر أكوام الإطارات بيئة للحشرات والكائنات الضارة بالإنسان، وذلك بما تنتجه من انبعاثات للغازات السامة، مثل أكاسيد الكبريت والكربون والرصاص، ويزداد حجم هذه المشكلة في الدول العربية التي تستهلك أعداداً ضخمة من الإطارات.

وأكدت التقارير إن معدل الإطارات المستهلكة سنوياً مرشحة للزيادة، لتشكل بذلك تهديداً كبيراً على الإنسان والبيئة، فالكميات المتزايدة سنوياً من إطارات السيارات المستعملة والتالفة تُعد من أهم التحديات التي تهدد سلامة البيئة وتؤثر على صحة الإنسان وحياته باعتبارها مصدراً للتلوث وإهداراً للموارد الطبيعية.

وأصدرت مؤسسة «تك ساي ريسيرتش» للاستشارات الإدارية دراسة توقعت فيها وصول قيمة سوق الإطارات في الشرق الأوسط إلى 24.83 مليار دولار بحلول عام 2023، بمتوسط معدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.63%.

وأرجعت المؤسسة هذه النتائج المتفائلة في ذلك الوقت إلى ارتفاع الطلب على إطارات المركبات المستخدمة في قطاع البناء الذي يستهدف تطوير البنية التحتية للمنطقة، وتوسع أساطيل المركبات، وزيادة مبيعات المركبات بما ينسجم مع الارتفاع الملموس في القوة الشرائية للمستهلكين في المنطقة. ولا شك أنّ الكثير من المعطيات تغيّرت منذ ذلك الوقت.

وفي هذا الصدد، أكدت شركة «كونتيننتال» الألمانية العريقة لتصنيع الإطارات أنها بدأت منذ سنوات أبحاثاً مكثفة لتقليل الانبعاثات الناتجة عن تآكل الإطارات، ونجحت بالفعل في صنع إطارات من مواد معينة لا يسبب تآكلها تلك الأضرار التي تسببها الإطارات العادية، كما أنها تعمل على عملية إعادة تدوير الإطارات التالفة.

حيث إن التخلص منها يشكل صعوبة بالفعل لدى الكثير من الشركات، مؤكدة أن لديها خبراتها العريقة في هذا المجال.

وقال البروفيسور بورخارد ويس، رئيس الأبحاث والتطوير ضمن قسم الأعمال الدولية لإطارات الاستبدال لسيارات الركّاب والشاحنات الخفيفة في «كونتيننتال»:

إن الشركة تعمل على أبحاث لجعل مكونات الإطارات صديقة للبيئة، وهو ما تركز عليه مراكز أبحاثنا في ألمانيا وعدد من دول العالم. وأضاف أن هناك مشاريع نعمل عيها بشكل مكثف من أجل إعادة تدوير هذا الكم الهائل من الإطارات التالفة سنوياً والتي يتم استخدامها في أغراض متعددة بعد إعادة التدوير.

من جهتها، تعهدت مجموعة «ميشلان» الفرنسية الشهيرة بأن كل الإطارات التي سوف تنتجها ستكون مصنوعة بالكامل من مواد مستدامة، متجددة أو معاد تدويرها أو من مصادر حيوية، بحلول 2050. وأشارت المجموعة إلى أنها تعتزم تطوير إنتاج حيوي المصدر لمكون في المطاط الاصطناعي يعرف باسم «بوتاديين» ويصنع حالياً من النفط.

وذكرت أنه بفضل الكتلة الحيوية المتأتية من المخلفات النباتية، مثل الخشب وقشور الأرز وأوراق الذرة وجذوعها، يمكن الاستعانة بنحو 4.2 ملايين طن من رقاقات الخشب في إطارات «ميشلان» سنوياً.

كذلك يمكن صنع مكون آخر من المطاط الصناعي، الستايرين، من أغلفة أو ألواح عازلة.

وفي هذا الصدد أقامت «ميشلان» شراكة مع شركة «بيروويف» الكندية التي تعمل على هذا المسار، ومن المتوقع طرحها عينة من هذا الإنتاج في فرنسا بحلول 2023.