تمويل السيارات.. موقف المصارف ينعكس على القطاع

يمس قطاع السيارات شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين في الإمارات بشكل مباشر، حيث كان ضمن القطاعات الأكثر والأسرع تأثراً بتداعيات جائحة «كورونا». ونظراً لعدم قدرة شريحة كبيرة على شراء سيارة ودفع قيمتها نقداً، فإن الغالبية يلجأون بطبيعة الحال إلى المصارف لطلب تمويل شراء متبعين الشروط التي تضعها من ناحية نسبة التمويل والفائدة وغيرها من الشروط.

لكن هذا الأمر تغير إلى حد بعيد منذ بدء جائحة «كورونا»، حيث تراجع عدد موافقات البنوك على طلبات التمويل، والسبب في ذلك، من وجهة المصارف، وجود قدر من المخاطرة في التمويل، وهو ما يفرض عليها التشدد، كإجراء احترازي، في دراسة طلبات التمويل قبل منح القرض، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على مبيعات الوكلاء الذين يرون الأمر من زاوية أخرى، وهي أن هناك حلولاً أخرى يمكن اللجوء إليها بالتعاون بين الجانبين، الوكلاء والبنوك، بما يضمن اطمئناناً أكبر للبنوك إزاء منح القروض، وفي الوقت نفسه يحافظ على نسبة مبيعات معقولة تعطي قوة دفع للقطاع للعودة إلى الانتعاش من جديد.


دراسة


وأفادت دراسة حصل عليها «البيان الاقتصادي» بأن وكلاء السيارات عملوا منذ بدء الأزمة على اتباع أساليب مختلفة لتجاوز تداعيات الجائحة بسهولة، وكان أبرزها طرح أسعار منخفضة للسيارات، ساعد على ذلك أن البنوك نفسها بدأت منذ مطلع هذا العام طرح عروض تمويل مخفضة الفائدة لأدنى مستوى، ووصلت في بعض الأحيان إلى ما دون 2%.

وأضافت الدراسة فوائد تمويل السيارات كانت قبل الجائحة تتراوح ما بين 2% و3%، لكن وصلت خلال شهور الجائحة إلى مستوى 1.99% و1.8%، ووصلت حالياً إلى 1.5%.

ولفتت الدراسة إلى أن التشدد المصرفي من ناحية منح الموافقات لتمويل السيارات وصل ذروته خلال الفترة ما بين شهري أبريل ويونيو من عام 2020، إلا أن حركة المبيعات بدأت بالعودة التدريجية بحلول شهر يوليو من العام نفسه بعد عروض التمويل المخفضة.

وذكرت الدراسة أنه قبل جائحة «كورونا» كان نحو 2 أو 3 من كل 10 طلبات تمويل تعود بالرفض، وفي ذروة تشدد المصارف كان يتم رفض 5 من كل 10 طلبات، أما حالياً فيتم رفض نحو 3 طلبات تمويل من كل 10 طلبات.

وبينت الدراسة أن تراجع فوائد تمويل السيارات إلى نسبة تصل إلى 1.5% لا يعني أن البنوك قد تخلت عن تشددها في عمليات التمويل، لكنها تشير إلى انفراج بسيط يرتبط بالعملاء الجيدين، حيث إن العاملين في العديد من القطاعات لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى تمويل قروض السيارات.


قطاعات


وقال آلان كراستو، مدير التمويل والتأمين في «النابودة للسيارات»: إنها حقيقة واقعة ومعروفة أن السوق بأكمله لا يزال متأثراً بأزمة «كوفيد 19»، والسبب في رفض البنوك قروض السيارات هو أن الإقراض يقتصر الآن على قطاعات معينة.

وأضاف: نظراً للوباء، شهدنا ارتفاعاً في حالات تخفيضات الرواتب، إلى جانب ما يطلق عليه «انعدام الأمن الوظيفي»، ونتيجة لهذه العوامل، فقد تسبب ذلك في التخلف عن السداد، وبالتالي زيادة التأخر في السداد.

وأوضح أنه وفقاً للوائح البنك المركزي، يجب ألا تتجاوز نسبة عبء الدين 50% من الراتب الأساسي للفرد، بحيث عندما يتم تخفيض الأجور، تتأثر نسبة عبء الدين، مما يؤثر على مبيعات السيارات.

وقال إنه نظراً لأن البنك يتحكم في نسبة عبء الدين، فيجب عليهم النظر في الموافقة على 100% من قرض السيارة إذا كان ضمن المعايير المعمول بها، موضحاً أنه كلما زاد عدد البنوك التي تمنح القروض، كلما كانت الفرص أفضل وأعلى.

وتابع: بصفتنا وكيلاً معتمداً لعلامة «فولكس واجن»، نتوقع من البنوك الإسلامية التركيز على هذا المنتج لأنه منتج قرض مضمون، فهناك طلب من العملاء، وخصوصاً المواطنين، على التمويل الإسلامي، ونظراً لأنه منتج قرض مضمون، فإن المخاطر الكامنة في التخلف عن السداد منخفضة؛ ومن ثم ينبغي تخفيف قواعد الإقراض الائتماني.


تحديات


من جهته، قال سليمان الزبن، مدير عام هيونداي الإمارات بمؤسسة «جمعة الماجد»: تتعاون مؤسسة «جمعة الماجد» مع جميع البنوك في الإمارات، والتي لا تزال تقدم القروض لتمويل السيارات. وبعد ظهور الجائحة، وتأثيرها على جميع القطاعات، لم تكن صناعة السيارات استثناءً، حيث واجهت تحديات كثيرة، ومنها ارتفاع معدلات الرفض من البنوك مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب عدم استيفاء الملفات الائتمانية الخاصة بالعملاء للمعايير التي تحددها البنوك.



وأضاف إن هذه القيود المصرفية فرضت تحدياً آخر لنا أدى إلى انخفاض مبيعاتنا، وبما أن معظم عملائنا يبحثون عن السهولة في التعاملات، لجأت «جمعة الماجد» إلى تقديم أسعار تفضيلية والشروط الأفضل لتأجيل الدفعات وتحسين وقت الاستجابة لضمان توفير أعلى مستويات الجودة في خدماتها، وإذا تمكنا من التغلب على هذا التحدي، سنتمكن من تطوير تجربة محسّنة للعملاء، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة مبيعات السيارات على مستوى الدولة.

وقال إننا نضع تجربة العملاء على رأس أولوياتنا، ونحرص دائماً على سعادتهم ورضاهم إزاء الخدمات التي نقدمها لهم. ومع ذلك، نعتقد أن العملية بين البنوك وشركات السيارات تحتاج إلى تطوير من خلال توظيف أفضل تقنيات الأتمتة والتخلص من الكثير من الأعمال الورقية والمستندات التي يجب تقديمها، لإنجاز هذه العملية في أسرع وقت ممكن، ويتطلب ذلك تعاون جميع الأطراف ذات الصلة.


إجراء احترازي


وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن تشدد البنوك في منح تمويلات السيارات خلال الفترة الراهنة هو إجراء احترازي بسبب ظروف «كورونا» التي تسببت في تخفيض الرواتب أو إعادة الهيكلة، لذلك تتحوط البنوك بإجراءات مناسبة لتقليل المخاطر.



وأوضحت الهرمودي أن السيارة بعد خروجها من الوكالة تقل قيمتها بحوالي 20% من سعرها الأساسي، وبالتالي في حال تعثر أي عميل عن السداد لن يستطيع البنك تعويض خسارته مع انخفاض سعرها، وبالتالي ستكون هناك مخاطرة، لذلك تطلب بعض البنوك دفعات أكبر للحصول على التمويل.

وأشارت عواطف الهرمودي إلى أن الإجراءات المشددة للبنوك هو إجراء احترازي في ظل الأوضاع الحالية، لتجنب أي مخاطر مستقبلية كما أنه يعد خياراً مناسباً أفضل من وقف التمويل نهائياً.


تقليل المخاطر


وقال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إن البنوك تتبع إجراءات وقائية لقروض السيارات بعد الجائحة بهدف تقليل المخاطر، لا سيما وأن هناك الكثيرين فقدوا وظائفهم، وبالتالي تحتاج البنوك إلى مزيد من المستندات لإثبات أن الشخص المقترض مازال على رأس عمله، مشيراً إلى أن البنوك تسعى لتقليل المخاطر وعدم تعريض العميل للتعثر في المستقبل حال خسر وظيفته، وبالتالي يكون هناك تحفظ في إعطاء التمويلات.



وأوضح يوسف أن بعض البنوك تطلب زيادة قيمة الدفعة الأولى من قيمة السيارة بنسب قد تتجاوز 40% مقابل 20% سابقاً، مبيناً أن جميع هذه الإجراءات هي احترازية بسبب أزمة «كورونا» وتشمل جميع أنواع الإقراض، وليس السيارات فقط، لا سيما وأن هذا النوع من التمويل كغيره من القروض الشخصية، مرتبط بمدى الجدارة الائتمانية، وسياسة الإقراض بحذر، المتبعة في بنوك الدولة، قبل وبعد أزمة «كورونا».

وتوقع يوسف أن تواصل البنوك سياستها الحذرة في الإقراض مع اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي تحميها وتقلل من تعرضها للمخاطر في المستقبل، مشيراً إلى أن هذا التشدد سيقل تدريجياً في الفترة المقبلة، خصوصاً مع عودة الحياة إلى طبيعتها، داعياً المقترضين إلى ضرورة تفهم ظروف المرحلة الراهنة، لا سيما وأن هذا التشدد يعد حماية للبنوك والعميل أيضاً.


ملاءة مالية


وقال الخبير المصرفي عمرو حسين، إن الإجراءات التي تتخذها البنوك حالياً في عمليات الإقراض عموماً هي إجراءات احترازية وليست «تشدداً» في ظل تداعيات «كوفيد 19»، مشيراً إلى أن إجراءات كل بنك في منح الائتمان تختلف، فهناك بنوك تركز على طبيعة الوظيفة ومدى تأثرها بالجائحة، لكن بشكل عام لا يوجد ما يمنع أي موظف يعمل في شركة من الاقتراض طالما قدم ما يفيد حصوله على الراتب الشهري بشكل منتظم.



وأضاف حسين أن البنوك تمنح الائتمان حالياً بالاعتماد على الملاءة المالية للعميل، والتي بطبيعة الحال تتوقف على راتبه أو ممتلكاته أو الودائع التي يمتلكها، موضحاً أن البنوك في الدولة تتيح للعملاء فرصة الحصول على التمويل لشراء المركبات الجديدة والمستعملة وتوفر لهم خيارات الدفع المرنة والأسعار المنافسة.

وذكر حسين أن البنوك عمدت منذ بداية العام الجاري على تقديم عروض تمويل بفائدة مخفضة في خطوة تستهدف استقطاب عملاء جدد، إذ تتراوح أسعار الفائدة في العموم بين 2% و3%، لكن في الوقت الحالي قد تنخفض دون 2%، وهو ما يؤكد عدم التشدد وفى الوقت نفسه يكون هناك إجراءات وتدابير لتقليل المخاطر.

 

تقنيات


أعرب سليمان الزبن عن اعتقاده بأن العملية بين البنوك وشركات السيارات تحتاج إلى تطوير من خلال توظيف أفضل تقنيات الأتمتة والتخلص من الكثير من الأعمال الورقية والمستندات التي يجب تقديمها، لإنجاز هذه العملية في أسرع وقت ممكن، ويتطلب ذلك تعاون جميع الأطراف ذات الصلة.

وقال سليمان الزبن إن معظم عملائنا يبحثون عن السهولة في التعاملات، لذلك لجأت «جمعة الماجد» إلى تقديم أسعار تفضيلية والشروط الأفضل لتأجيل الدفعات وتحسين وقت الاستجابة لضمان توفير أعلى مستويات الجودة في خدماتها، وإذا تمكنا من التغلب على هذا التحدي، سنتمكن من تطوير تجربة محسّنة للعملاء، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة المبيعات

طباعة Email