استعرض تقرير لوكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» توجه الدول الخليجية لتسريع بيع حصص الأقلية في الكيانات المرتبطة بالحكومة، مشيراً إلى أنه بالنسبة للشركات غير المالية، فإن زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين وعمليات الإدراج في سوق الأوراق المالية تدعم ممارسات الحوكمة، لا سيما فيما يتعلق بإعداد التقارير المالية والشفافية، بالنظر إلى المتطلبات التنظيمية الأكثر صرامة للكيانات المدرجة. علاوة على ذلك، ترى الوكالة أن قدرة الشركات غير المالية على تنويع قواعد المستثمرين وتقليل الاعتماد على الاقتراض المصرفي كعوامل داعمة لأوضاعها التمويلية.
وتصنف وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» 22 كياناً مرتبطاً بالحكومة في المنطقة. وغالبية (68%) التصنيفات الائتمانية للكيانات المرتبطة بالحكومة في الدول الخليجية إما تعادل التصنيف الائتماني السيادي أو تستفيد من درجات إضافية على تقييمها الائتماني بدون دعم، وهذا أمر متوقع على نطاق واسع، حيث تم إنشاء معظم الكيانات المرتبطة بالحكومة لتنفيذ سياسة محددة أو تقديم منتج أو خدمة رئيسية للسكان. وهناك خمسة تصنيفات ائتمانية (23%) لكيانات مرتبطة بالحكومة في المنطقة تعادل التصنيف الائتماني للحكومة بالعملة المحلية، مما يشير إلى أننا نرى أن احتمال حصول الكيان المرتبط بالحكومة على دعم حكومي استثنائي وكافٍ وفي الوقت المناسب في حال تعرضه لأزمة مالية هو احتمال شبه مؤكد. وهناك 10 تصنيفات ائتمانية لكيانات مرتبطة بالحكومة في الدول الخليجية لا تعادل التصنيف الائتماني السيادي تستفيد من بعض الدرجات الإضافية على تقييمها الائتماني بدون دعم في تصنيفها الائتماني للمُصدر.
وعلى الرغم من التحسينات التدريجية على مدى أعوام، لا تزال أسواق رأس المال في المنطقة الخليجية تحتاج للمزيد من التطوير. كان نشاط المستثمرين العالميين بعيداً عن الدين السيادي وإصدارات الكيانات المرتبطة بالحكومة محدوداً نسبياً، وباستثناء السوق المالية السعودية «تداول»، فإن معظم البورصات في المنطقة لديها أحجام تداول منخفضة في السوق الثانوية.
وبالرغم من توسعه فإن القطاع الخاص في منطقة الخليج لا يزال يحتاج للتطوير ويهيمن عليه مجموعات عائلية، التي يبقى التمويل من البنوك المحلية مهيمناً عليها. وتشكل البصمة الاقتصادية الكبيرة للحكومات الخليجية والكيانات المرتبطة بها في القطاعات الرئيسية سمة مشتركة بين الدول الخليجية. وترى الوكالة أن زيادة مشاركة الكيانات الكبرى المرتبطة بالحكومة في أسواق رأس المال لن تخلق زخماً لأسواق رأس المال فحسب، بل ستوفر أيضاً للمستثمرين المؤسسيين إمكانية الوصول إلى القطاعات الاستراتيجية الرئيسية في المنطقة، مثل النفط والغاز والمرافق، والمزيد من الاهتمام من المستثمرين.
وتتوقع الوكالة استمرار التسييل التدريجي من خلال بيع حصص الأقلية في الكيانات المرتبطة بالحكومة، على الرغم من انتعاش أسعار النفط، حيث تنظر الوكالة إلى الاستراتيجية على أنها جزء من خطط حكومية طويلة المدى لتحسين هيكل اقتصاداتها.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، قامت حكومة أبوظبي بإعادة تنظيم بعض الكيانات المرتبطة بالحكومة فيها، وتحسين أدائها وتعزيز مستوى الحوكمة لديها، واستقطاب مستثمرين مؤسسيين لدعم تنمية الاقتصاد غير النفطي وأسواق رأس المال في أبوظبي. وكانت هناك عمليات اندماج كبيرة، حيث كانت بدايتها في القطاع المصرفي، مثل اندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني في 2017، أو اندماج «بنك أبوظبي التجاري» و«بنك الاتحاد الوطني» و«مصرف الهلال». وامتدت عمليات الاندماج إلى صناديق الثروة السيادية الرئيسية، مثل الاندماج بين «مبادلة» و«شركة الاستثمارات البترولية الدولية»، وكذلك تأسيس شركة «القابضة». وتتوقع الوكالة أن تظل كل من شركتي «مبادلة» و«القابضة» لاعبين نشطين في أسواق رأس المال خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتعد «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) الكيان الرائد لحكومة أبوظبي من حيث فتح أصولها الرئيسية للمستثمرين المؤسسيين من خلال صفقات أسواق الأسهم والصفقات الخاصة. في عام 2019، باعت الشركة حصة 40% في شركة «أدنوك لأنابيب النفط»، وهي كيان يؤجر حصة الشركة أدنوك في 18 أنبوباً تنقل النفط الخام والمكثفات عبر امتيازات شركة أدنوك البرية والبحرية لمدة 23 عاماً لائتلاف بقيادة «كي كي آر» و«بلاك روك» مقابل 4 مليارات دولار. وفي يونيو 2020، أعلنت «أدنوك» عن إنجاز اتفاقية مماثلة للاستثمار في البنية التحتية، حيث باعت حصة 49% في شركة «أدنوك لأصول أنابيب الغاز» لائتلاف يضم عدداً من المستثمرين مقابل عائدات مقدمة تزيد على 10 مليارات دولار. أخيراً، في سبتمبر 2020، أعلنت أدنوك أنها أبرمت اتفاقية مع شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، حيث باعت حصة 49% في «شركة أبوظبي للتأجير العقاري القابضة»، التي تمتلك محفظة عقارية بقيمة 5.5 مليارات دولار، لجمع 2.7 مليار دولار.
وفيما يتعلق بصفقات سوق الأسهم، أدرجت «أدنوك» في عام 2017 شركة «بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع» مقابل 851 مليون دولار، وقدمت عرضاً ثانوياً في 2021. كما أدرجت «أدنوك» حصة لها في شركة أدنوك للحفر في سوق أبوظبي للأوراق المالية مقابل 1.1 مليار دولار. وتم إدراج شركة «فيرتيغلوب». وشملت المعاملات خارج شركة «أدنوك» شركة «الياه سات». وتتوقع الوكالة أن يظل سوق الطرح الأولي للاكتتاب العام للكيانات المرتبطة بالحكومة نشطاً في عام 2022 أيضاً.
كما أعلنت حكومة دبي في نوفمبر 2021 عن عدة مبادرات، وبعد إجراء العديد من التغييرات في إدارة سوق دبي المال، أعلنت الحكومة عن نيتها طرح 10 شركات مملوكة لها، وأنه سيتم لهذا الغرض إنشاء صندوق صانع للسوق بقيمة ملياري درهم لتشجيع عمليات الإدراج وتسهيل التجارة الثانوية.
وعلى عكس القطاع المصرفي، لم يكن هناك أي نشاط اندماج واستحواذ ذي أهمية في قطاع التأمين حتى الآن، لذا ترى الوكالة أن دمج الكيانات ذات المساهمين المشتركين سيناريو محتمل مع مرور الوقت. ومع ذلك، نظراً لصغر حجم شركات التأمين نسبياً، مقارنة بالبنوك وبعض الشركات، لا تعتقد الوكالة أن الاندماج والتسييل يمثلان حالياً أولوية قصوى.
