كشفت أوليفر وايمان، شركة الاستشارات الإدارية عالمياً، عن توقعاتها بشأن الاتجاهات التي سترسم ملامح القطاع المالي في منطقة الشرق الأوسط لعام 2022، حيث أشار ماثيو فاسو، الشريك بأوليفر وايمان، ورئيس قسم الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ومدير فرع شركة أوليفر وايمان في السعودية، إلى أن القطاع المالي في المنطقة يمر بمرحلة من التحوّل الجذري، وتوقع أن يشهد عام 2022 قدراً كبيراً من التطورات.
وبحسب التقرير يتوقع أن تشهد المدفوعات لدى شريحة واسعة من الخدمات المصرفية القائمة والمؤسسات المبتكرة في قطاع التكنولوجيا المالية والبنوك المركزية اهتماماً كبيراً، ويستند هذا بشكل رئيسي على مجموعة من العوامل، التي تتمثل أولاً في تفوق المدفوعات من الناحية الاقتصادية ومن ناحية العائد على رأس المال المستثمر، وثانياً في كون المدفوعات بمثابة بوابة نحو إقامة علاقات بنكية كاملة ولذلك تطمح تلك المؤسسات المبتكرة إلى توظيفها كمنصة للتفوق على الخدمات المصرفية الراهنة. وثالثاً وأخيراً، تُشكل المدفوعات إحدى الركائز الأساسية للخدمات الحكومية المعززة والرقابة التنظيمية. وتتعاون الإمارات والسعودية، على سبيل المثال، في مجال العملات المشفرة وتقنية دفتر الأستاذ الموزع من خلال مشروع «عابر»، في خطوة قد تعيد رسم ملامح قطاع التعاملات بين البنوك وإدارة الاحتياطي. ومن المتوقع ازدياد الاعتماد على العملات المشفرة والتحرك أوسع نطاقاً نحو العملات الرقمية للبنوك المركزية، علاوة على الاعتماد الأكبر على تطبيقات تقنية البلوك تشين للتعاملات الرقمية.
تتغيّر ملامح قطاع الخدمات المصرفية في الوقت الراهن بوتيرة غير مسبوقة، حيث ما زالت الخدمات المالية تشهد تحولات رقمية في قطاعات الخدمات المصرفية والتأمين وإدارة الأصول، حيث نُقدم خدمات الدعم للبنوك وشركات التأمين الرائدة في مسيرتها نحو التحول إلى المعاملات المصرفية كخدمة وبناء منظوماتها. وتنشأ المنظومات المالية وتظهر في صورة العديد من الشراكات. وفي سياق متصل، نشهد عمليات توحيد الأصول التي تظهر في صفقات الاندماج الكبرى علاوة على عمليات إعادة الهيكلة في غالبية الأسواق.
ويُسلط التوحيد المتسارع لنماذج الخدمات المالية الضوء على ضرورة تكامل البنوك الرائدة مع بقية شركات التكنولوجيا المالية القائمة والتعاون معها، حيث شهد قطاع التكنولوجيا المالية تحولاً كبيراً مع دخول شركات جديدة إليه.
كما يتوقع التقرير أن يشهد عام 2022 تصحيحاً في أوضاع المالية العامة على المستوى الوطني. وبدأت الإدارة المالية والامتثال الضريبي بتوظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والخوارزميات التنبؤية والاعتماد عليها. وسيُسهم إطلاق منصة فاتورة، للفوترة الإلكترونية، في تبسيط مزاولة الأعمال أمام الشركات وتعزيز الامتثال الضريبي، فضلاً عمّا سيُوفره من تحليلات اقتصادية وبيانات الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الفعلي على مستوى جميع التعاملات في المملكة. ونتوقع أن تعتمد دول الخليج الأخرى على إمكانات الفوترة الإلكترونية في مجالات الاقتصاد الكُلي والتحول المالي والاجتماعي.
ويشير التقرير إلى أن عام 2022 سيشهد اعتماد نماذج تمويل حكومية أكثر تنوعاً، بالتزامن مع الإصدار المتطور للديون، بما في ذلك السندات الخضراء والإدارة المعززة للاحتياطي مع تركيز أكبر على إدارة الثروات السيادية وتوزيعها بشكل أكثر كفاءة. كما نتوقع زيادة التركيز على الاستثمار والسياسات الحكومية المتوافقة مع الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية على مستوى صناديق الثروة السيادية والإقراض المصرفي على حد سواء. ويرافق ذلك إعادة التركيز على أولويات الميزانية من أجل تعزيز المرونة والنمو على المدى البعيد.
