البورصات العربية تنهي تعاملات 2020 على ارتفاع

أصدر صندوق النقد العربي، العدد السادس من «النشرة الشهرية لأسواق المال العربية»، التي تهتم برصد التطورات في أسواق المال العربية، استناداً إلى قاعدة بيانات صندوق النقد العربي لأسواق المال العربية، وإلى البيانات الصادرة عن البورصات العربية. وأشارت النشرة إلى أن مؤشر الصندوق المركب لأسواق المال العربية، أنهى تعاملات شهر ديسمبر 2020، مرتفعاً بنحو 0.89 %، مقارنةً بقيمة المؤشر المُسجلة بنهاية شهر نوفمبر 2020، ليصل إلى نحو 426.94 نقطة، مقابل 423.16 نقطة في نهاية نوفمبر 2020.

وواصلت غالبية مؤشرات أداء أسواق المال العربية، التحسن الذي عرفته خلال شهر نوفمبر 2020، حيث سجلت ارتفاعاً نسبياً في نهاية شهر ديسمبر 2020، عاكسةً بذلك التحسن المُسجل خلال الشهر في مؤشرات الأسواق المالية العالمية، وارتفاع أسعار النفط، ولتحسن توقعات المؤسسات الدولية الخاصة بالمؤشرات الاقتصادية، ونسب النمو الاقتصادي العالمي، أثراً إيجابياً في البورصات العربية، علاوةً على الأثر الإيجابي لبدء حملات التطعيم ضد فيروس «كورونا»، في عدد من الدول.

سجلت جميع المؤشرات، ارتفاعاً في نهاية شهر ديسمبر 2020، باستثناء كل من البورصة المصرية والسعودية، اللتين سجلتا تراجعاً بنسب بلغت أقل من 1 %. جاء ارتفاع مؤشرات الأداء، ليعكس صعود عدد من المؤشرات الرئيسة بالأسواق، منها المواد الأساسية، والخدمات، والسلع، والرعاية الصحية، والأدوية. تصدر كل من سوق العراق وبورصة عمّان، حركة الارتفاعات المسجلة في مؤشرات الأداء لشهر ديسمبر 2020، حيث سجل مؤشر سوق العراق ارتفاعاً بنسبة 5.7 %، ليصل إلى مستوى 508 نقاط في نهاية الشهر، عاكساً الارتفاع المسجل في عدد من القطاعات، منها المواد الأساسية والبنوك والخدمات والصناعة.

على مستوى قيمة التداولات، فقد سجلت تراجعاً في ثماني أسواق عربية خلال شهر ديسمبر 2020، حيث انخفضت قيمة التداولات بنسبة 7.7 %، مقارنة بمستوياتها المسجلة في نهاية شهر نوفمبر 2020. سجلت بورصتا الكويت والعراق، أكبر انخفاض في قيمة التداول، بنسب بلغت 57.6 و55.1 في المئة على التوالي، في المقابل، شهدت قيمة التداولات في كل من بورصتي عمّان وبيروت، ارتفاعاً بنسب بلغت 129.3 و131.6 في المئة، على الترتيب.

على صعيد أحجام التداول في البورصات العربية، فقد شهدت تبايناً خلال الشهر، حيث سجلت سبع بورصات عربية ارتفاعاً، تصدرتها بورصة الدار البيضاء، التي ارتفع مؤشرها بنحو 764 %، لتعكس الارتفاع المسجل في مؤشرات قطاعات كل من الترفيه ومواد البناء والنفط والغاز. في المقابل، شهدت ثماني بورصات عربية انخفاضاً على مستوى حجم التداولات، حيث سجل سوق العراق أعلى نسبة انخفاض بحوالي 64.6 %، متأثراً بإيقاف التداول لما يقارب نحو 31 شركة مدرجة من قبل السوق، بسبب عدم تقديمها لبياناتها المالية عن الربع الثالث من عام 2020.

على مستوى القيمة السوقية، ورغم ارتفاعها في إحدى عشرة بورصة عربية، إلا أنها سجلت انخفاضاً بنسبة 1.27 %، مقارنةً بنهاية شهر نوفمبر 2020. في هذا السياق، سجلت بورصة بيروت أكبر نسبة ارتفاع في القيمة السوقية بنهاية تعاملات شهر ديسمبر 2020، حيث ارتفعت القيمة السوقية للبورصة بنحو 9.59 %، لتصل إلى 6.72 مليارات دولار، مقابل 6.13 مليارات دولار، حققتها في نهاية شهر نوفمبر 2020، كما سجلت القيمة السوقية لسوق دمشق للأوراق المالية، ارتفاعاً في نهاية شهر ديسمبر، بنحو 5.0 في المئة، نتيجة ارتفاع أسعار الأسهم المدرجة في قطاعات الصناعة والبنوك والخدمات المالية.

من جانب آخر، شهد شهر ديسمبر2020، استمرار جهود البورصات العربية نحو تعزيز التحول الرقمي، من خلال استخدام التقنيات المالية الحديثة (فينتك). حيث عملت البورصات العربية على إطلاق أنظمة تداول إلكترونية جديدة. وبهدف توسيع قاعدة بورصات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة عمق الأسواق، ورفع مستوى السيولة، تم إدراج شركات جديدة ضمن الأسواق الثانوية. كما عملت البورصات العربية على ترقية شركات أخرى إلى السوق الرئيس.

في سياق متصل، وبهدف توسعة قاعدة الأسواق، تم الإعلان عن طرح اكتتاب أولي في قطاع التأمين الصحي. كما شهد شهر ديسمبر، مواصلة سعي الجهات المنظمة للأسواق المالية في البورصات العربية، رفع مستوى الوعي لدى المستثمرين. إضافة إلى مواصلة الدول العربية سعيها للعمل على ترقية أسواقها المالية، من خلال إدراجها ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة. من جانب آخر، وبهدف تعزيز دور صانع السوق، تم تنفيذ أول صفقة إقراض واقتراض للأوراق المالية، لتسوية صفقة في صناعة السوق.

وعلى صعيد آخر، عقد صندوق النقد العربي، أمس، ورشة عمل عن بعد، تحت عنوان: «بدء التشغيل الكامل لمنصة بُنى للمدفوعات العربية». ستخصص جلسات الورشة للحديث عن انطلاق النشاط التشغيلي لمنصة «بُنى»، التابعة للمؤسسة الإقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية المملوكة من قبل الصندوق، ومباشرة البنوك المشاركة تنفيذ عمليات التحويل عبر المنصة.

وشارك في الورشة أكثر من 200 مشارك من ممثلي البنوك المركزية والمؤسسات المالية، من مصارف تجارية ومزودي الخدمات المالية من المنطقة والعالم، والمهتمين بالاطلاع عن كثب، على النشاط التشغيلي لمنصة «بُنى»، وتطور أعمالها وخططها المستقبلية.

وتحدث في الورشة عدد من كبار ممثلي المصارف، إلى جانب طاقم إدارة منصة «بُنى»، حول الجهوزية الكاملة لمنصة «بُنى»، لتنفيذ المدفوعات عبر الحدود، وانطلاق مرحلة توسعة نطاق المشاركة، مع دخول المشاركين الذين استوفوا متطلبات مرحلة التشغيل، وأنجزوا اتفاقية المشاركة. كما سيقوم المشاركون باستعراض المحطات المختلفة في مسيرة «بُنى»، منذ إطلاقها، وصولاً إلى دخولها مرحلة التشغيل الفعلي، وخططها لعام 2021، والفترة المستقبلية.

وقال مهدي مانع الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية: «دخلت منصة بُنى، مرحلة التشغيل الفعلي، وهي في جهوزية تامة لتحقيق أهدافها التشغيلية، وتنفيذ رؤيتها، لتمكين الاقتصادات العربية، وتعزيز التكامل المالي الإقليمي، من خلال توفير خدمة المدفوعات عبر الحدود بشكل فعال، ودعم المعاملات المالية والاستثمارية على مستوى المنطقة، ومع الشركاء التجاريين العالميين. وبوصفنا نظام دفع آمن، يتصف بالحداثة والابتكار، وقادر على إرسال واستقبال المدفوعات عبر الحدود بعملات متعددة، وفي الوقت الفعلي، فإننا نتطلع ونحرص على جذب وضم مجموعة واسعة من البنوك المشاركة من المنطقة وخارجها، وإظهار القيمة المضافة التي نقدمها للقطاع المالي على مستوى المنطقة، ولصناعة المدفوعات المالية العالمية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات