«محاكم دبي» تقدم نموذجاً عالمياً رائداً لعدالة تتمحور حول الإنسان

محمد العبيدلي المدير التنفيذي لقطاع ادارة الدعاوى
محمد العبيدلي المدير التنفيذي لقطاع ادارة الدعاوى

قدمت «محاكم دبي»، خلال مشاركتها في فعاليات المؤتمر الدولي لإدارة المحاكم، ورقتي عمل سلطت الضوء خلالهما على النموذج المتقدم الذي تتبناه في تحقيق العدالة المتمحورة حول الإنسان والتميز القضائي.

وخلال هذا الحدث الدولي المرموق في مجال العدالة وإدارة العمل القضائي، شاركت محاكم دبي بورقتي عمل أساسيتين، الأولى قدمها محمد العبيدلي، المدير التنفيذي لقطاع إدارة الدعاوى، وحملت عنوان «العدالة المتمحورة حول الإنسان»، بينما قدمت علياء الماجد، مدير إدارة الاستراتيجية والأداء المؤسسي، ورقة العمل الثانية بعنوان «التميز القضائي في الممارسة».

واستعرض محمد العبيدلي في ورقته حزمة الخدمات المجتمعية المبتكرة، التي تقدمها محاكم دبي، كما ركز على كيفية تحول العدالة من مفهوم تقليدي قائم على الفصل في المنازعات، إلى مفهوم تنموي شامل يضع الإنسان في صلب أولوياته. وتطرق العبيدلي إلى عدة محاور رئيسية، من ضمنها العدالة الاجتماعية كرافد للازدهار، حيث تتحول المحاكم من دور رد الفعل إلى دور استباقي يعزز التماسك الأسري والاجتماعي من خلال مبادرات مثل «محاكم الخير»، و«عون»، و«شور»، والتي تقدم دعماً شاملاً للمتعسرين ومحدودي الدخل.

وسلط العبيدلي الضوء على المبادرات التي تجسد نهج الدولة الأصيل في تمكين الفئات المجتمعية، مثل «باقة أصحاب الهمم»، و«لجنة الاحتضان في إمارة دبي»، و«قانون وديمة»، و«الأنشطة المخصصة للمرأة»، والتي تستهدف حماية حقوق الجميع وتمكينهم من الوصول إلى العدالة بيسر وسهولة. وناقش العبيدلي الابتكار في التواصل المجتمعي من خلال مبادرات مثل «خلك قانوني» و«العائلة السعيدة»، التي تعمل على نشر الوعي القانوني وتعزيز التماسك الأسري بأساليب إبداعية تصل إلى ملايين الأشخاص.

كما شددت ورقة العمل على أن هذا النموذج لا يقتصر على تقديم خدمات استثنائية فحسب، بل يرسي مفهوماً جديداً لدور القضاء شريكاً فاعلاً في بناء مجتمع متماسك وآمن، وهو ما ينعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية وجاذبية دبي بوصفها عاصمة عالمية للاقتصاد والعدالة.

ومن جانبها استعرضت علياء الماجد في ورقتها الإطار العملي لتحقيق التميز القضائي، مستندةً إلى الورقة البيضاء التي أصدرتها محاكم دبي بالشراكة مع شركة (Sia) وبالتعاون مع المركز الوطني لمحاكم الولايات (NCSC) والتي حملت عنوان «تعزيز التميز القضائي من خلال التنافسية: إطار للمحاكم الجاهزة للمستقبل».

وتُعد هذه الورقة نتاج الشراكة الدولية التي تهدف إلى تطوير مفهوم التنافسية القضائية، وركزت الماجد من خلالها على سُبُل ترجمة مفاهيم التميز إلى ممارسات قابلة للقياس والتطوير، من خلال إطار التنافسية القضائية كأداة متكاملة لقياس الأداء لا تعتمد فقط على الكفاءة التشغيلية وسرعة البت في القضايا، بل تتعداها إلى مؤشرات الابتكار والتحول الرقمي ودرجة ثقة المجتمع، كما تطرقت إلى موضوع بناء محاكم مستقبلية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، من خلال تبني المرونة والاستباقية والاستدامة في تقديم الخدمات القضائية؛ بالإضافة إلى بحث موضوع الربط مع الأهداف العالمية، حيث يسهم هذا الإطار في تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 16) الخاص بالسلام والعدالة والمؤسسات القوية. وأوضحت الماجد كيفية مساهمة تبنّي هذا الإطار في جعل محاكم دبي كياناً نشطاً، لا يكتفي بالاستجابة للتحديات، بل يتوقعها ويستعد لها، ما يضعها في مصاف النماذج العالمية الأكثر تطوراً.

هذا وشكّل اليوم الثالث من المؤتمر، ضمن مساره المخصص للمستقبل والتميز، منصة حيوية لتبادل الخبرات العالمية، وقدمت محاكم دبي خلاله نموذجاً متكاملاً جمع بين العمق النظري للإطار الاستراتيجي (التميز القضائي) والتطبيق العملي الملموس (العدالة المتمحورة حول الإنسان). وأثرت ورقتا العمل النقاش العالمي حول مستقبل إدارة المحاكم، من خلال تقديم مقاربةٍ فريدة تدمج بين الكفاءة التقنية والإنسانية، بدلاً من الاقتصار على الجوانب التشغيلية والتقنية البحتة، ما يسهم في تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً لإنتاج وتطبيق المعرفة القضائية، وقيادة الحوار العالمي حول تطوير العدالة.

وجدير بالذكر أن «محاكم دبي» تُعد شريكاً رئيسياً منظماً لهذا المؤتمر الدولي، وتأتي مشاركتها تأكيداً على التزامها بتبنّي أفضل الممارسات الدولية، ومواصلة مساهمتها الفاعل في بناء مستقبل القضاء، ليس على مستوى الإمارة فحسب، بل على مستوى المنطقة والعالم، من خلال نموذج يرسخ العدالة ركيزة أساسية لتنمية المجتمعات وضمان ازدهارها.