تتجه بوصلة السياحة من حيث الأسواق المصدرة للسائحين لدبي إلى الشرق، لاسيما في ظل الزيادة السنوية الملحوظة في أعداد السائحين من القارة الآسيوية التي تحافظ على حصتها من إجمالي عدد نزلاء فنادق دبي عاماً بعد عام، حيث وصلت حصة السوق الآسيوي من إجمالي عدد نزلاء فنادق دبي خلال العام الماضي إلى حوالي 23.8%، وهو ما يدل على الأهمية المستقبلية لهذه السوق الواعدة كسوق مصدر للسائحين إلى دبي، كما يدل في مجمله على النتائج الناجحة للجهود الترويجية التي قامت بها المؤسسات السياحية من القطاع العام والخاص في دبي.


ووفقاً لإحصائيات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وصل إجمالي عدد نزلاء فنادق دبي من السوق الآسيوي خلال العام الماضي إلى 2 مليون و163 ألفا و633 نزيلاً بنمو نحو 6% مقارنة بالعدد خلال العام 2010، والذي وصل إلى 2 مليون و41 ألفا و416 نزيلا، مرتفعاً بدوره بنسبة 12.5% مقارنة بالعام 2009، الذي بلغ عدد النزلاء الآسيويين خلاله مليونا و814 ألفا و98 سائحا، وهو ما يدل على حجم الأعمال الهائل والفرص الموجودة في السوق الآسيوي.


نزلاء الفنادق
وفي الوقت ذاته، وصل عدد نزلاء الفنادق الذين يحملون الجنسية الأوروبية خلال العام الماضي 2011 إلى 2 مليون و329 ألف سائح، مقابل 2 مليون و342 سائحا خلال العام 2010، بانخفاض طفيف، فيما بلغ عدد نزلاء الفنادق الأوروبيين في دبي باستثناء دول البلطيق ودول الاتحاد السوفييتي السابق وروسيا مليونا و818 ألفا و226 سائحا خلال العام الماضي، مقابل مليون و899 ألفا و335 سائحا خلال العام 2010.


ودفعت مشاكل الدول الأوروبية وأزمة منطقة اليورو التي انعكست آثارها على عدد من دول أوروبا مثل آيرلندا واليونان، إضافة إلى الحديث عن بعض المشكلات في بعض الدول الأوروبية الأخرى مثل أسبانيا وبلجيكا والبرتغال، شركات السياحة المحلية للتركيز أكثر في حملاتها الترويجية على الأسواق الآسيوية، خاصة الصين والهند وكوريا وسنغافورة حيث ترتبط بعض تلك الدول بعلاقات تجارية عميقة مع دبي والإمارات تمهد لها الطريق لتعزيز التبادل السياحي البيني، إذ تعد الهند والصين من أكبر الشركاء التجاريين لدبي والإمارات.
 

وترتبط الإمارات والهند بعلاقات متينة ومتميزة منذ القدم ، في حين أن 75% من تجارة الهند مع الإمارات تتجه إلى دبي. وقد سجل إجمالي التجارة بين البلدين نحو 67 مليار دولار طبقا للسنة المالية للهند، والتي تمتد ما بين الأول من إبريل 2010 حتى 31 مارس 2011، فيما تحتل الصين المرتبة الثانية على لائحة الشركاء التجاريين لدبي حيث وصلت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين دبي والصين خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي إلى نحو 82.8 مليار درهم، كما تعد دبي بوابةً للشركات الصينية لدخول أسواق المنطقة والقارة الإفريقية.
 

لتدفق السياحي
أكد غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز أن السوق الأوروبية تعد إحدى أقدم الأسواق المصدرة للسائحين بالنسبة لدبي والإمارات، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك انخفاض يذكر من قبل تلك الدول بسبب الأزمة، حيث لا يزال التدفق السياحي منها يحقق معدلات مقبولة لكنه بالمقابل شهدت الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة حضوراً قوياً للسائحين القادمين من أسواق أخرى مثل السوق الآسيوية وسوق أميركا الجنوبية لاسيما البرازيل.


وقال: إن الأسواق الآسيوية تحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي سواء من قبل الشركات السياحية أو من قبل الجهات الرسمية مثل دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لا سيما أسواق الهند والصين.


وأشار إلى أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تتبع الآن استراتيجية تعددية الأسواق السياحية وهي عدم الاعتماد على سوق واحدة فقط كمصدر للسائحين، لكن الاعتماد على تنوع تلك الأسواق بغرض تحقيق التنمية المستدامة في القطاع السياحي.


ولفت العريضي إلى أن معظم السائحين القادمين من الأسواق الآسيوية مثل الهند والصين يقيمون في فنادق 5 نجوم ما يدل على ارتفاع معدلات إنفاق هؤلاء، مشيراً إلى أن تلك الأسواق لا تقل أهمية عن الأسواق التقليدية الأخرى في الوقت الحالي.


السوق الآسيوية
قال أسامة بشرى الرئيس التنفيذي لشركة ترافكو: إن السوق الآسيوية تعد أحد أهم الأسواق بالنسبة للشركات السياحية المحلية، حيث تهتم بهذه الأسواق، مشيراً إلى أن ترافكو تمتلك 3 مكاتب للترويج السياحي في الصين، إضافة إلى عدد من المكاتب في اليابان، ما يدل على أهمية هذين السوقين.


وأضاف أن الأزمات والمشاكل المتتابعة في الدول الأوروبية دفعت الشركات السياحية للتركيز على الأسواق الآسيوية باعتبارها أسواقا مصدرة للسائحين إلى الإمارات، مشيراً إلى أن ضخامة عدد السكان في بعض هذه الدول مثل الهند والصين يمكن الشركات السياحية في الإمارات من جذب المزيد من السائحين عاماً تلو الآخر، وذلك هو ما نجحت الشركات السياحية المحلية فيه حيث شهدنا نمواً ملحوظاً في إقبال السائحين من تلك الوجهات مدفوعاً بالضغوط التسويقية من قبل الشركات.


وأكد أن السوق الأوروبية ستظل مهمة كمصدر للسائحين بالنسبة للسوق السياحية في دبي والإمارات برغم المشكلات الحاصلة هناك، لافتاً إلى أنها ستظل مصدرا جيدا للدخل بالنسبة للشركات السياحية. وأوضح أن استقرار أسعار الفنادق أسهم في زيادة أعداد السياح إلى دبي والإمارات حيث حققت ترافكو زيادة في أعداد السائحين، مشيرا إلى أن استقرار الأسعار أدى إلى تدفق أعداد اكبر من أسواق جديدة مثل بولندا وكازاخستان وأعداد اكبر من الصين والبرازيل.


السوق الصينية
أكد محمد جاسم الريس نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للعطلات، أهمية السوق الصينية كسوق مصدرة للسائحين القادمين للإمارات، حيث زاد عدد السائحين الصينيين خلال العام الماضي بشكل كبير مقارنة بالعام 2010، مشيراً إلى أن نحو 70% من هؤلاء السائحين يقيمون في فنادق 5 نجوم وهو ما يدل على أهمية السوق الصينية بالنسبة لدبي والدولة وبالنسبة للشركات السياحية.


وقال الريس: إنه إذا ما أخذنا متوسط عدد السائحين القادمين من الدول الأوروبية فسنجد أنه ثابت أو نسبة الزيادة فيه طفيفة لكن ما نشهده الآن هو نمو كبير من حيث أعداد السائحين القادمين من الدول الآسيوية لاسيما الصين والهند وسنغافورة.


وأضاف أن أزمات الديون المتتابعة التي تلاحق الدول الأوروبية دفعت الشركات السياحية للتركيز بصورة أكبر على الدول الآسيوية مستغلة بذلك النمو السنوي الذي تحققه أعداد السائحين القادمين من تلك الدول حيث حقق السوق الهندي نمواً جيداً خلال العام الماضي.


وأشار إلى أن العلاقات التجارية القديمة التي ترتبط بها الإمارات وبلدان آسيا لا سيما الهند والصين تؤهلها لزيادة التبادل السياحي لا سيما وأن تلك الدول بدأت في تطوير عدد من الفنادق بها بغرض اجتذاب أعداد أكبر من السائحين العرب والإماراتيين.


وأضاف أن السنة المقبلة ستكون مميزة بالنسبة للسياحة في دبي خاصة مع توافر الغرف الفندقية واستقرار الأسعار، مشيرا إلى أن دخول عدد كبير من الغرف إلى الخدمة يساعد على الحيلولة دون ارتفاع الأسعار.


الشرق الأقصى
وبحسب الإحصائيات، بلغ عدد نزلاء فنادق دبي من منطقة الشرق الأقصى خلال العام الماضي 618 ألفا و304 نزلاء، مقابل 553 ألفا و262 نزيلا خلال العام 2010، و492 ألفا و519 نزيلا في 2009. وجاءت الصين في المرتبة الأولى من حيث أعداد نزلائها في فنادق دبي، حيث وصلت أعدادهم إلى 193 ألفا و791 نزيلا خلال العام الماضي 2011، مقابل 152 ألف نزيل خلال العام 2010، و107 آلاف نزيل خلال العام 2009، فيما جاءت الفلبين في المركز الثاني بعدد نزلاء وصل إلى 125 ألفا و408 نزلاء خلال العام الماضي، مرتفعاً من 115 ألفا و340 نزيلا في عام 2010.


ووصلت أعداد نزلاء فنادق دبي من هونغ كونغ خلال العام الماضي إلى 21 ألفا و219 سائحا مقابل 20 ألفا و221 سائحا في عام 2010، في ما بلغت أعداد النزلاء من أندونيسيا 59 ألفا و237 نزيلا مقابل 42 ألف نزيل خلال العام 2010، ووصلت أعداد نزلاء اليابان 52 ألفا و372 نزيلا خلال العام الماضي، فيما وصل أعداد النزلاء الكوريين إلى 54 ألف نزيل مقابل نحو 48 ألف نزيل كوري في 2010، وبلغ عدد نزلاء فنادق دبي من ماليزيا 43 ألفا و804 نزلاء خلال العام الماضي.


ووصل إجمالي عدد نزلاء الفنادق في دبي من منطقة جنوب آسيا إلى مليون و545 ألفا و329 نزيلا خلال العام الماضي، مقابل مليون و488 ألفا و153 نزيلا في العام 2010، ومليون و321 ألفا و579 نزيلا في 2009، مرتفعاً من مليون و268 ألفا و542 نزيلا خلال 2008، ومليون و90 ألفا و608 في 2007، وهو ما يدل على النمو المستمر في أعداد الزوار من هذه المنطقة منذ العام 2006 حتى العام الماضي.


وجاءت الهند على رأس الأسواق المصدرة للسائحين في آسيا، حيث وصل عدد نزلائها في فنادق دبي خلال العام الماضي إلى 702 ألف و142 نزيلا مقابل 638 ألفا و103 نزلاء في 2010، و529 ألفا و536 نزيلا في 2009، و493 الفا و318 نزيلا في 2008. ووصلت نسبة النمو في أعداد السائحين من الهند لدبي إلى 80% منذ العام 2006 حتى العام الماضي، وهو ما يشير إلى جني ثمار التركيز على الأسواق الناشئة وأسواق آسيا من قبل دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي.


وزار فنادق دبي العام الماضي 221 ألفا و374 نزيلا من باكستان، مقابل 196 ألفا و937 نزيلا خلال العام 2010، كما بلغ عدد نزلاء الفنادق من بنغلاديش 41 ألفا و791 نزيلا مقابل 37 ألف نزيل خلال العام 2010، ووصلت أعداد السائحين من سيريلانكا خلال العام الماضي إلى 32 ألفا و659 مقابل 24 ألفا و476 نزيلا في 2010، فيما بلغت أعداد النزلاء من الدول الأخرى في جنوب آسيا 26 ألفا و833 نزيلا مقابل 25 ألفا و540 نزيلا في عام 2010.

المملكة المتحدة
حلت المملكة المتحدة الأولى في أعداد نزلائها بفنادق دبي حيث بلغ عد النزلاء منها 643 ألفا و196 نزيلا خلال العام الماضي، مقابل 719 ألفا و889 نزيلا في 2010، إذ انخفض عدد النزلاء منها إلى دبي انخفاضاً طفيفاً، فيما بلغ عدد النزلاء من ألمانيا 275 ألفا و663 نزيلا خلال العام الماضي، مقابل 281 ألفا و484 نزيلا في العام 2010، وجاءت فرنسا في المرتبة الثالثة، حيث وصل عدد نزلاء الفنادق في دبي منها إلى 152 ألفا و439 نزيلا، مقابل 147 ألف و677 نزيلا خلال 2010، فيما جاءت إيطاليا في المرتبة الرابعة بعدد نزلاء وصل إلى 105 آلاف و523 نزيلا خلال العام الماضي.


ونجحت بشكل كبير في تنويع منتجها السياحي ليتناسب مع كافة الأذواق والجنسيات، إذ إن التعاون بين القطاعين العام والخاص وصل بدبي إلى التغلب على تحديات الأزمة المالية العالمية في قطاع السياحة، حيث استطاعت دبي أن تتكيف مع ظروف الأزمة بتوفير منتج سياحي يتناسب وتلك الظروف، وهو ما أدى بالنهاية إلى زيادة أعداد زوار المدينة عاما بعد عام حتى في ظل الأزمة المالية العالمية.


ويتناسب المنتج السياحي في دبي وكافة الأنشطة التي يعشقها محبو السفر والسياحة، حيث تمتلك دبي مقومات سياحية رائعة وأنواعا مختلفة من السياحة، مثل سياحة التسوق وسياحة الاستجمام والسياحة الترفيهية، وسياحة الحوافز والمؤتمرات، وسياحة المعارض، وسياحة المهرجانات، إضافة إلى السياحة العلاجية والرياضية والسياحة البحرية، حيث يؤدي ذلك التنوع إلى جذب الشرائح المختلفة من السائحين، وهو ما نجحت دبي في تطبيقه بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية.