استعرض معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، المقومات الاقتصادية ومرتكزات البيئة الاستثمارية لدولة الامارات أمام عدد من المسؤولين الكنديين، وذلك على هامش الزيارة التي يقوم بها وفد الدولة برئاسته الى كندا حالياً.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة مونتريال بالتعاون مع حكومة كيبيك بحضور الوفد المرافق له ومن الجانب الكندي كليمنت كيغنك، وزير الموارد الطبيعية والحياة البرية في مقاطعة كيبيك الكندية وعدد من كبار المسؤولين في مونتريال ومقاطعة كيبيك من القطاعين الحكومي والخاص.
وخلال العرض التقديمي أمام المسؤولين الكنديين، ألقى المنصوري الضوء على البيئتين الاستثمارية والاقتصادية في الدولة مستعرضاً أبرز القطاعات الاقتصادية التي يمكن تحقيق شراكات استثمارية ناجحة بين البلدين.
ولفت المنصوري إلى تاريخ العلاقات التجارية والدبلوماسية والصداقة المتميزة منذ 36 عاماً بين الامارات وكندا، خاصة وأن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لكندا في المنطقة وهي أكبر سوق تصديري لكندا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتأتي في المرتبة 19 على مستوى العالم.
المقومات الاقتصادية
كما استعرض المنصوري المقومات الاقتصادية للدولة وسياساتها الاقتصادية الحكيمة التي ترتكز على التنويع والانفتاح ملقياً الضوء على عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة التي يمكن من خلالها بناء علاقات استثمارية ناجحة مع الجانب الكندي، على سبيل المثال قطاعات الطيران، السياحة والضيافة، التجزئة، الرعاية الصحية، الصناعة، النفط والغاز، الطاقة المتجددة، الخدمات المالية، الخدمات اللوجستية والتعليم.
وألقى المنصوري الضوء على ميزات وخصائص البيئة الاستثمارية في الدولة التي تتمتع بالاستقرار الأمني والسياسي والبنية التحتية الحديثة. هذا بالاضافة الى موقع الدولة الاستراتيجي كمركز تجاري عالمي يتيح الوصول الى كافة الاسواق الإقليمية والعالمية الى جانب القوانين المتطورة التي تحمي رؤوس الأموال والاستثمارات والتشريعات الاقتصادية المرنة وانخفاض الرسوم الجمركية التي تتراوح نسبتها بين صفر و 5 في المئة وعدم وجود ضريبة على الدخل.
وأكد المنصوري قدرة الاقتصاد الوطني كثاني أكبر اقتصاد عربي على تحقيق النمو حتى في ظل الظروف الاقليمية والعالمية حيث حقق الاقتصاد الاماراتي نمواً ملحوظاً عام 2011 بنسبة تقديرية تصل الى 3.3 % مشيراً الى ازدياد نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية عام 2010 في الناتج المحلي الاجمالي التي وصلت الى 70 % مقابل 30% من مساهمة القطاع النفطي.
تنافسية الاقتصاد الوطني
وأشار الوزير الى تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الاقليمي والدولي مستعرضاً بعض التقارير الدولية التي تبين تنافسية الاقتصاد الوطني حيث تبوأت الامارات المرتبة 27 في العالم وفقاً لتقرير التنافسية العالمية 2011/2012 بالنسبة للقدرة التنافسية وتعد من بين ال 30 الأوائل لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لتقرير الأونكتاد "آفاق الاستثمار 2009-"2011 وحققت أعلى معدلات النمو في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي على مدى السنوات السبع الماضية.
وحول تطور قطاع الطيران المدني في الدولة قال معاليه إن الناقلات الوطنية، مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران حققت تطوراً ونمواً غير مسبوق خلال الأعوام الماضية، فضلاً عن ازدهار شركات الطيران الاقتصادية مثل العربية للطيران وفلاي دبي.
ولفت المنصوري إلى تطور البنية التحتية للطيران في الدولة مشيراً الى أن مطار دبي الدولي في طريقه ليصبح أكثر المطارات ازدحاما في العالم بالنسبة لحركة الركاب الدولية بحلول عام 2015 لافتاً الى أن مطارات الدولة يتوقع أن تستقبل 75 مليون زائر بحلول 2015 مع معدل نمو متوسط قدره 9% سنوياً في قطاع الطيران المدني.
اجتماعات عمل ثنائية
وبعد اللقاء عقد الوفد الاقتصادي المرافق للوزير اجتماعات عمل ثنائية مع ممثلي كبرى الشركات الكندية لبحث فرص التعاون المشترك في مختلف القطاعات الاقتصادية أبرزها النفط والغاز وتكنولوجيا المعلومات والبناء، والبتروكيماويات، والابتكار، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والخدمات اللوجستية، وصناعات الفضاء والزراعة والتصنيع الغذائي، وغيرها.
أما الشركات الوطنية التي شاركت في هذه اللقاءات، هي مبادلة وشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة (بروج ) وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) وشركة ابوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" ودبي للاستثمار وشركة الغرير للاستثمار ومجموعة العتيبة ومجموعة شركات "أس.أس لوتاه".
وعلى نحو متصل التقى وزير الاقتصاد أيضاً مع جان شاريه رئيس وزراء مقاطعة كيبيك الكندية، وكبار المسؤولين في الحكومة وبحث الطرفان عدداً من المواضيع والقطاعات التي يمكن التعاون من خلالها. كما تمت مناقشة مناخ الاستثمار للشركات في كلا البلدين وأشاد رئيس الوزراء بالانجازات التى حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في المجال الاقتصادي.
واستعرض رئيس وزراء كيبيك المقومات الاقتصادية لمقاطعة كيبيك إحدى المقاطعات الشرقية بكندا التي تتمتع بالعديد من الموارد الطبيعية بالإضافة للعديد من مصادر الطاقة، ومن الثروات الطبيعية التي تحتويها مثل الأخشاب والغاز الطبيعي والمعادن الصلبة مثل الحديد، الرصاص، النيكل، النحاس، الذهب والفضة وغيرهم.
استكشاف الفرص
وفي هذا الإطار أكد المنصوري رغبة الدولة في استكشاف الفرص الاستثمارية وتعزيز أطر التعاون مع مقاطعة كيبيك كونها توفر مجموعة واسعة من المقومات الاقتصادية التي يمكن ان تشكل مصلحة مشتركة للبلدين. وقال معاليه إن مقاطعة كيبيك تعد مركزاً للسياحة والشحن والتصنيع مما يساهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين والتعاون في مجال الخدمات اللوجيستية.
وتطرق الطرفان خلال اللقاء الى امكانية التعاون في مجال الطاقة البديلة، حيث ان الامارات تمتلك خبرة واسعة في مجال الطاقة البديلة من خلال مدينة مصدر وبالمقابل تمتلك مقاطعة كيبيك الكثير من الموارد الطبيعية المولدة للطاقة مثل المياه والرياح.
واتفق الطرفان على أهمية التعاون في مجال السياحة من خلال تبادل السياح وتسويق المناطق السياحية في كلا البلدين من خلال الجهات المختصة. وتطرق الجانبان الى ضرورة التعاون في مجال الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ودعا المنصوري رئيس وزراء كيبيك لزيارة دولة الإمارات ووفدا من رجال الاعمال في المقاطعة للتعرف عن كثب على الفرص الاستثمارية التي توفرها مختلف القطاعات الاقتصادية في الامارات.
الاستثمار في كيبيك
والتقى المنصوري والوفد الاقتصادي المرافق له مايكل سابيا، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار في كيبيك الذي بدوره استعرض طبيعة المشاريع الاستثمارية التي تعتبر موضع اهتمام مشترك للجانبين. ومن جانبه قدم معالي المنصوري عرضاً مفصلاً حول خصائص البيئة الاستثمارية في الامارات داعياً سابيا وفريق عمله لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة واسكشاف فرص التعاون في مجالات الاستثمار.
وعقد ممثلو الشركات الوطنية برئاسة المنصوري طاولة مستديرة مع أكثر من 25 رئيسا تنفيذيا لكبرى الشركات في كيبيك حيث تم مناقشة سبل التعاون المشترك في عدد من القطاعات الحيوية أبرزها تكنولوجيا المعلومات والصناعة والابتكار والنفط والغاز والتجارة والتكنولوجيا. وخلال اللقاء أكدت العديد من الشركات الكندية قيامها حالياً بدراسة فتح فروع لها في دولة الامارات.
