يتميز القرآن الكريم بالإعجاز اللغوي وأنه أنزل على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لهداية العالمين ولم ينزل لأمة معينة وقد قال عز وجل: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وهو كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية المعجزة المؤيدة له المتحدى به العرب المتعبد بتلاوته المنقول إلينا بالتواتر (ومعلوم أن كل الكتب السماوية السابقة نزلت بلغات غير عربية).

والقرآن بما أنه كلام الله تعالى وكلام الله صفة أزليه قائمة بذاته تعالى وكلام الله يختلف عن كلامنا إذ هو ليس بصوت ولا حروف ولا نبرات ولا بأي كيفية نعلمها لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وقد صرح القرآن بكلام الله في قوله تعالى «وكلم الله موسى تكليماً» .

وأنه محفوظ من التغيير أو التبديل ولتحريم تلاوته لنحو الجنب، ولتعينه للتعبد به في الصلاة ولعدم روايته بالمعنى ولتسميته قرآناً .

وعلماء الكلام يقسمون كلام الله إلى ذاتي وغير ذاتي فالذاتي هو الكلام القائم بذاته وغير الذاتي هو نطق جبريل به إلى الأنبياء ونطق الأنبياء به إلى الأمم وكذلك المكتوب على الورق وقد أنزل الله عز وجل الوحي بكلامه بواسطة الحروف التي تنطقها كل أمة بلسانها فالقرآن نزل بالعربية وذلك تيسيراً من الله ولطفاً بعباده.

والكتب المنزلة على الأنبياء السابقين: أي ما أوحى الله به إليهم منزلاً من السماء بغير زيادة أو نقصان أو تغيير أو تبديل كالزبور والتوراة والإنجيل.

أما القرآن فلفظه ومعناه من كلام الله سبحانه وتعالى، الذي أوحاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوحي جلي فقد كان روح القدس جبريل عليه السلام ينزل بشيء من القرآن فيظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظهوراً بيناً إما بخلقته وهيئته الملائكية وإما في صورة بشرية أو بصورة رجل غير معروف للحاضرين عدا الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكون القرآن وحي جلي وكذا لكونه من عند الله لفظه ومعناه فلذلك تحرم روايته بالمعنى أو التعبد به قراءة بغير اللغة التي أنزل بها ونقل بها متواتراً أمه عن أمة نقلاً حرفياً.

وأما الحديث القدسي وهو القسم الثالث من أقسام الله عز وجل فإن لفظه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أما معناه فمن عند الله عز وجل فالمعنى جاء به جبريل من عند ربه وبلغه للنبي صلى الله عليه وسلم ثم بلغه النبي هو إلى الناس والوحي في الحديث القدسي يكون إلهاماً بالنفث في روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قد يكون مناماً .

وأما الحديث النبوي فإنه يشترك مع الحديث القدسي في أن لفظه قد يكون إلهاماً أو مناماً غير أن اللفظ والمعنى فيه من عند النبي صلى الله عليه وسلم وتختلف الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية عن القرآن في أن ألفاظها وإن كانت غاية في البلاغة غير أنها معجزة كما أنها لا يتعبد بها القرآن وتجوز روايتها بالمعنى وكذا قراءتها والإنسان جنب وأن منها ما قد يكون نقل متواتراً ( أي نقل حرفياً أمة عن أمة ) ومنها ما يكون روايته بالآحاد .

رجاء علي