حذر رئيس الديوان الملكي الأسبق د. جواد العناني ان التوقعات والفرضيات الرسمية الاردنية للمؤشرات الرقمية للاسعار عالميا جاءت على انخفاض رغم ان ما تشهده هذه الاسعار عالميا من ارتفاعات كبيرة. وقال د. العناني في محاضرة بالجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ان موازنة 2011 تضمنت قراءات وتوقعات تدعو الى القلق من حيث تعاطي الاردن معها.

توقعات متباينة

واستشهد العناني بذهاب الموازنة الى توقع إنخفاض عالمي على الأسعار العام المقبل بنسبة 4 بالمئة عن العام الحالي وهي فرضيات غير دقيقة خاصة وان جميع المعطيات تؤكد ان الأسعار ستشهد مزيدا من الارتفاعات العالمية، وفي المقابل قال ان الحكومة افترضت حجم المساعدات المالية لموازنة المملكة عام 2011 بما قيمته 300 مليون دينار، بانخفاض ملحوظ عن موازنة 2010 التي قدرت مقدارها 430 مليون دينار. ولكن ما دعا خبير الاقتصاد الاردني الى القلق هو ان الموازنة المقبلة حسبت سعر برميل البترول بين 80-88 دولارا رغم أن التوقعات العالمية تشير الى احتمال وصوله الى 120 دولارا، مشيرا الى ان قراءات صعود سعر برميل النفط أدق من قراءاتنا.

الأثر العالمي

واستعرض العناني الافتراضات فأشار الى ان الحكومة تفترض تحسن الاقتصاد العالمي وان تظهر آثار ذلك على الأردن ولكن هذا ليس كافيا فالحلقة التي تربط الاقتصاد الأردني بالعالم هي دول الخليج ومعروف أن 70 بالمئة من دخلنا من العملات الأجنبية يأتي من الخليج على شكل صادرات وحوالات وقروض ومشاريع. واضاف من هنا فإن مدى تأثر الاقتصاد الخليجي بالاقتصاد العالمي يحدد نشاط الاقتصاد الاردني ولكن هذا النشاط يؤثر في القطاع الخاص أكثر من القطاع العام حيث أن له تأثيرا مباشرا على فرص العمل بالنسبة للأردنيين وحجم الحوالات المالية ولكن الأثر غير مباشر على الخزينة يكون عبر ضريبة المبيعات وليس بالضرورة أن زيادة النشاط الاقتصادي الخليجي سيزيد المساعدات للأردن.

موازنة 2011

وثمن اعتماد الحكومة في الموازنة الحالية للعام 2011 على فرضيات أساسية ومؤشرات رقمية وموازنات افتراضية للأعوام 2012 و2013. وأكد ان فرضية انخفاض الأسعار وتحسن الاقتصاد العالمي انهارتا كركن في الموازنة وباقي الفرضيات التي وضعتها الحكومة تأشيرية رقمية معبرا عن خشيته أن الخطة الحكومية لتخفيض عجز الموازنة من 7 بالمئة الى 3 بالمئة لن تفلح وذلك لاعتبارات أخرى منها اعتماد الحكومة على افتراضات لخفض العجز أولها وقف التعيينات في الجهاز الحكومي باستثناء التعليم والصحة لغاية عام 2013 .

وهذا افتراض ليس سهل التنفيذ في ضوء المتغيرات والمشاريع والاعتماد على وقف الزيادة على الرواتب إلا زيادات الاستحقاق والجدارة وهذا تحد آخر يضع الحكومة أمام احتجاج اجتماعي وسياسي واقتصادي. وربط المحاضر بين ما هو اقتصادي ومحيطه الاقتصادي فقال: خطة نظريا فرضيات الموازنة ناجحة لكن ما هو مطلوب حزماً سياسياً كبيراً ومن هنا تأتي أخطر قضية وهي تعزيز الثقة بين المواطن والمسؤول لإقناعه بهذه الخطوات.

خدمة العلم

واقترح العناني النظر في إعادة خدمة العلم حتى يتحقق في الفكرة المحتوى التثقيفي والشعور بقيمة العمل بين الشباب ويكون توجيه صحيح لإعادة النظر في سياسة القوى البشرية في الأردن. كما طالب بإعادة النظر في سياسة التقاعد المبكر الذي يزيد أعداد المتقاعدين وضرورة الإدارة العلمية المتميزة للاقتصاد والتوفيق بين المتناقضات في ضوء أن 3. 1 مليار دينار تستنزف في سداد القروض وكرواتب تقاعدية فهذه النفقات تضغط لزيادة حجم الاقتراض داخليا وخارجياً. ونوه العناني: موازنة عام 2011 لم تفرد مخصصات للمشروعات الكبرى وحجم المخصص للمشاريع الإنشائية يبلغ 2. 1 مليار دينار لكن المشروعات التنموية غير مذكورة وهذه لن تبنى من دون خصخصة.

الإيرادات الضريبية

وبين العناني ان الحكومة اعتمدت على زيادة الإيرادات الضريبية لهذا العام عن الموازنة السابقة حيث توقعت زيادة نسبتها 7 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي مقابل زيادة 8. 3 بالمئة في النفقات الجارية وزيادة 24 بالمئة في النفقات الرأسمالية وهذا توجه صحيح منسجم مع توجهات التنمية إذا صدقت الفرضيات النظرية لأرقام الموازنة. وطرح العناني سؤالا حول مقياس صحة الموازنة؟

ليقول ان الإجابة تعتمد على كم ستغطي الإيرادات المحلية من النفقات الجارية؟. وقال بالعودة إلى أعوام سابقة غطت الإيرادات عام 2009 ما نسبته 91 بالمئة من النفقات العامة وفي عام 2010 غطت ما نسبته 90 بالمئة وكان مقدر لها في قانون الموازنة أن تغطي 95 بالمئة وتتوقع موازنة العام 2011 ان تغطي الإيرادات ما نسبته 1. 97 بالمئة من النفقات وفي عام 2013.

عمان - لقمان اسكندر