تماسكت أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل أمس وحامت قرب أعلى مستوى لها في عامين مدعومة بانتعاش الطلب نتيجة موجة البرد وانخفاض المخزونات الأميركية. وساهمت موجة البرد الشديد في الولايات المتحدة وأوروبا في أحدث موجة من ارتفاع أسعار النفط التي زادت أكثر من 30 بالمئة منذ تسجيل أدنى مستوى في عام في مايو. وفي إحدى مراحل التداول تراجع الخام الخفيف تسليم فبراير أربعة سنتات الى 44. 90 دولارا للبرميل بعد أن أنهى التعاملات السابقة عند أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2008. وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت 15 سنتا الى 50. 93 دولارا للبرميل.

دعم قوي

وجاء سعر التسوية القوي أول من أمس الاربعاء بعدما أظهرت بيانات المخزونات الأميركي انخفاضا كبيرا في مخزونات الخام الا أن المحللين قالوا انه ربما يكون هناك عنصر تشويش بسبب السحب من المخزونات في نهاية العام لاغراض تتعلق بالضرائب. وتراجعت المخزونات في أكبر مستهلك للنفط في العالم بمقدار 19 مليون برميل منذ السادس والعشرين من نوفمبر وهو أكبر انخفاض تسجله على مدى ثلاثة أسابيع منذ عام 1998.

وأظهر تقرير أسبوعي لادارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط الخام الأميركية سجلت انخفاضا أكبر من المتوقع في الاسبوع الماضي بينما صعدت مخزونات البنزين. وقال التقرير ان مخزونات الخام المحلية تراجعت بواقع 33. 5 ملايين برميل الى 69. 340 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في 17 ديسمبر بينما زادت واردات الخام 05. 1 مليون برميل يوميا الى 71. 8 ملايين برميل يوميا. وكان محللون قد توقعوا في استطلاع سابق انخفاض مخزونات الخام 3. 2 مليون برميل. وزادت مخزونات البنزين بواقع 4. 2 مليون برميل متجاوزة توقعات المحللين بزيادة قدرها 4. 1 مليون برميل. وانخفضت مخزونات نواتج التقطير 589 ألف برميل مقارنة مع توقعات بانخفاضها 700 ألف برميل. وهبط معدل تشغيل المصافي 3. 0 نقطة مئوية الى 7. 87 بالمئة وهو ما تماشى تقريبا مع توقعات المحللين بانخفاض بواقع 2. 0 نقطة مئوية.

جدلية الإمداد

وأظهر استطلاع أن القفزة المفاجئة في الطلب على النفط في أواخر العام الحالي والنمو الثابت للطلب مع بداية عام 2011 سيشكلان ضغطا شديدا على أوبك لزيادة الامدادات في العام المقبل بأكثر مما كان متوقعا. وانتعش الاستهلاك العالمي للنفط من حالة الركود بوتيرة أسرع بكثير مما تنبأ به الجميع حيث ارتفع بمقدار 2. 2 مليون برميل يوميا أو 6. 2 بالمئة في العام الحالي وهي أكبر قفزة منذ 2004 وفقا لمتوسط تقديرات 12 من كبار محللي النفط.

وكان المحللون قدروا النمو قبل ثلاثة أشهر بواقع 5. 1 مليون برميل يوميا فقط. وقال ديفيد فيتش المحلل لدى جيه.بي.سي انرجي في فيينا: تبين أن 2010 عام انتعاش حيث اتضح أن النمو الاقتصادي ونمو الطلب على النفط فاقا التوقعات. لكن هذه الزيادة المتسارعة في الطلب مقارنة بالمستوى المنخفض في 2009 لم تترجم الى توقعات أعلى للنمو في العام المقبل حيث ظل متوسط التوقعات عند 5. 1 مليون برميل يوميا دون تغير عن الاستطلاع السابق في سبتمبر.

الا أن هذا المستوى يكفي لرفع الطلب الى مستوى قياسي وهو ما يزيد الحاجة الى نفط أوبك في ظل تباطؤ الامدادات الجديدة من خارج المنظمة بشكل كبير. وسيرتفع الطلب على امدادات أوبك التقليدية التي تشمل انتاج العراق المستثنى حاليا من الالتزام بمستويات الانتاج المستهدفة بمقدار 800 ألف برميل يوميا في 2011 الى 5. 30 مليون برميل يوميا. وبهذا تزيد تقديرات الطلب على نفط أوبك في العام المقبل بمقدار 700 ألف برميل يوميا عما جاء في توقعات سبتمبر وفقا للاستطلاع وبمقدار 8. 1 مليون برميل يوميا عن مستوى الامدادات الذي اعتبرته مناسبا في 2009 أثناء الازمة الاقتصادية العالمية. ومن المتوقع اضافة انتاج جديد قدره 200 ألف برميل يوميا فقط من خارج أوبك في العام المقبل أي ربع الكمية في 2010.

الأنواع الأخرى

وسيكون الطلب على امدادات النفط التقليدية من أوبك أكبر بدون ارتفاع متوقع لامدادات أوبك من سوائل الغاز الطبيعي وأنواع أخرى من الوقود لا تشملها قيود الانتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا الى 8. 5 ملايين برميل يوميا. وتوقعات محللي أوبك للطلب في 2011 هي الادنى بين 12 مشاركا في الاستطلاع اذ يتوقعون أن يبلغ الاستهلاك 1. 87 مليون برميل يوميا مقارنة بالمتوسط 6. 88 مليون برميل يوميا.

وهذا يثير السؤال ان كانت المنظمة مستعدة للتدخل للحيلولة دون شح الامدادات في السوق خاصة اذا صحت التوقعات المرتفعة مثل توقع بنك جولدمان ساكس الذي يرى أن الطلب سيبلغ 4. 89 مليون برميل يوميا في العام المقبل. وتركت أوبك سياسة الانتاج دون تغيير في الاجتماع الذي عقدته في وقت سابق من الشهر الجاري في كيتو عاصمة الاكوادور وقالت انها لا تعتزم عقد اجتماع اخر قبل يونيو 2011 على الاقل رغم أن الاسعار سجلت أعلى مستوى في عامين فوق 90 دولارا للبرميل هذا الشهر.