استمر الركود الاقتصادي في اليونان للعام الثالث على التوالي لكن عام 2010 كان الأصعب. ومع انتهاء عام صعب لليونانيين لا يتوقع الكثيرون أن يكون العام الجديد أقل صعوبة. ويقول خبراء الاقتصاد إن غياب استقرار الوظائف واستمرار تزايد الديون سوف يقلص الإنفاق الاستهلاكي في اليونان.

ويقول نيكوس مجيناس المحلل الاقتصادي في بنك أوف جريس اليوناني إن ثقة المستهلكين في الاقتصاد انخفضت إلى مستويات تاريخية بسبب اشتداد الغموض الذي يحيط بأوضاع الاقتصاد على المدى القصير. وكان الازدهار الاقتصادي لليونان في وقت من الأوقات يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الاستهلاكي. فبعد انضمام اليونان إلى منطقة اليورو عام 2001 انخفضت أسعار الفائدة فازدهرت سوق القروض العقارية والاستهلاكية.

ولكن العجز الكبير في ميزانية البلاد وتضخم الديون التي وصلت إلى 300 مليار يورو دفع البلاد إلى أزمة اقتصادية طاحنة وأصاب أسواق المال الدولية بصدمة كبيرة وكذلك العملة الأوروبية الموحدة باضطراب واضح.

نماذج حية

منذ سبع سنوات فتحت ماريا مورستوكو متجرها الصغير لبيع مستلزمات الأطفال في وسط العاصمة اليونانية أثينا على أمل الانتقال إلى مكان أكبر بمجرد أن تتحسن مبيعاتها. والآن فإن نشاطها يواجه خطر التلاشي. وتبدل حظوظ هذه السيدة اليونانية وتدهور أوضاعها الاقتصادية هو نفسه حال واحد من كل خمسة من أصحاب المتاجر في وسط العاصمة أثينا حيث تتبدى بوضوح تداعيات أزمة الديون السيادية اليونانية التي أجبرت حكومة رئيس الوزراء جورج باباندريو على زيادة الضرائب وتجميد مخصصات المتقاعدين وخفض أجور العاملين في الدولة مقابل الحصول على حزمة قروض إنقاذ من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بقيمة 110 مليارات يورو (146 مليار دولار).

الطلب الاستهلاكي

وقلصت إجراءات التقشف الحكومي الأخيرة الطلب الاستهلاكي في البلادوبالتالي تراجعت هوامش أرباح المشروعات الصغيرة والكبيرة في كل أنحاء اليونان وأصبحت سبع شركات من كل 10 شركات في اليونان تواجه مشكلات سيولة. وأمام لافتة تقول: متوقف عن البيع تجلس مورستوكو شاردة وهي تواجه احتمالات إشهار إفلاس متجرها.

وتقول مورستوكو: الإجراءات التي فرضتها الحكومة وبخاصة زيادة ضريبة القيمة المضافة تقتل شركة بعد أخرى وتضيف عشرات الآلاف إلى صفوف العاطلين ونحن نرى الأمور تزداد سوءا. وقد اضطرت هذه السيدة اليونانية بالفعل إلى الاستغناء عن العاملين الاثنين اللذين كانا يعملان معها في المتجر في ضوء تراجع المبيعات بعد زيادة ضريبة المبيعات من 19% إلى 23%. وتمثل المشروعات الصغيرة حوالي 95% من إجمالي المشروعات الاقتصادية في اليونان وتوفر حوالي مليوني وظيفة من إجمالي 5 ملايين وظيفة في اليونان.

مبيعات ات الشركات

يقول بانياس كريلاس رئيس اتحاد الغرف التجارية في أثينا إن حجم مبيعات الشركات في اليونان انخفض بنسبة 40% خلال عام وأن الموقف سوف يزداد سوءا في 2011. ومنذ نهاية العام الماضي غادر أكثر من 1500 شركة السوق اليونانية نتيجة ارتفاع تكاليف العمل في اليونان بسبب زيادة ضريبة المبيعات بصورة أساسية بحسب الاتحاد الوطني للتجارة اليونانية. وقال الاتحاد إن الوظائف ورؤوس الأموال التي فقدها الاقتصاد اليوناني نتيجة خروج هذه الشركات لن تعوض.

وبعد شهور من المساومات وافق الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في مايو الماضي على تقديم حزمة قروض بقيمة 110 مليارات يورو لإنقاذ اليونان من الإفلاس.ومنذ ذلك الوقت اتجهت الأنظار إلى دول أخرى في منطقة اليورو تعاني صعوبات مالية خطيرة أجبرت أيرلندا على طلب الحصول على مساعدات دولية على غرار اليونان.

ويصر وزير مالية اليونان على أن بلاده لم تكن تستطيع تحمل تأخير الإجراءات المؤلمة التي اتخذتها الحكومة لإصلاح الاقتصاد والتخلص من أعباء الديون إذا كانت تريد استمرار الحصول على قروض الإنقاذ العاجلة.