توقع تحليلٌ حديث لغرفة دبي زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4% في 2010 و6. 4% في 2011 وذلك في أعقاب نمو كلي للناتج المحلي الإجمالي بأقل من 1% في عام 2009. ومع ارتفاع أسعار النفط ومستويات إنتاج النفط يتوقع تحسن الموازين المالية والخارجية لدول مجلس التعاون بصورة مقدرة خلال عامي 2010 و2011.
وهبط ميزان الحساب الجاري لدول المجلس عقب تسجيله فائضا بنسبة 1. 23% من الناتج المحلي الإجمالي في 2008 إلى 1. 7% في 2009 ويتوقع ارتفاعه إلى 8. 11% من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 و3. 12% في 2011. وسينتج عن ذلك تراكم كبير في صافي الأصول الأجنبية يبلغ حوالي 110% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 و113% في 2011.
وأظهر التحليل أنه مع ارتداد أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وانتعاش القطاع غير النفطي فإنه يتوقع تحسن الموازين المالية لدول المجلس بحوالي 7 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2009 و2011. لذلك لدى دول المجلس إمكانية مالية متاحة لتطبيق محفزات إضافية في 2010 و2011 سوف تكون بموجبها قادرة على تقوية الطلب لدى القطاع الخاص. ومع بقاء الضغوط التضخمية منخفضة يتمثل التحدي أمام السياسة النقدية الاستيعابية لدول المجلس على المدى القصير في توازن انتعاش نمو الائتمان وفي ذات الوقت تلافي احتمال عودة الضغوط التضخمية. ومع تعدد اتجاهات سياسات الاقتصاد الكلي العالمية فإن الاقتصاديات الناشئة بما فيها دول مجلس التعاون تحتاج إلى البحث في تطوير مصادر محلية للنمو من أجل استدامة انتعاشها الاقتصادي.
التحديات المستقبلية
ورغم التوقعات الإيجابية لاقتصاديات دول المجلس وأسسها القوية لا تزال هناك بعض المخاطر من حدوث انخفاضات. وقد يؤدي الانتعاش البطيء للاقتصاد العالمي إلى خفض أسعار النفط مما يجعل الميزان المالي والميزان الخارجي للمنطقة في وضع سيئ. وقد يؤدي استمرار ضعف الطلب الخاص والظروف المالية المقيدة إلى زيادة عدم قدرة الشركات على دفع التزاماتها المالية وفقدان الثقة في السوق. ومن المحتمل أن يؤدي استمرار التباطؤ في نمو الائتمان الخاص إلى وضع مزيد من القيود على توفير القروض.
وتحتاج اقتصاديات دول مجلس التعاون مستقبلاً إلى تقوية الموارد المحلية للنمو وإعادة توجيه مزيد من التجارة نحو أفريقيا وآسيا واستغلال إمكانيات التجارة البينية الإقليمية والاستثمار الأجنبي المباشر.
وعلى المدى القصير يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 8. 4% في 2010 و2. 4% في 2011 مع تباطؤ خلال النصف الثاني من عام 2010 والنصف الأول من 2011 (صندوق النقد الدولي 2010).
وحسب ما يوضحه الشكل (1) فإن توقعات الانتعاش الاقتصادي للاقتصاديات المتقدمة في 2010 تبلغ 5. 2% والاقتصاديات الناشئة 8. 6% وفي 2011 تبلغ هذه التوقعات 8. 1% و2. 6% على التوالي. ويبدو أن استدامة انتعاش الاقتصاد العالمي سوف يجبر الاقتصاديات المتقدمة على الانسحاب من السياسات الاقتصادية الكلية المنسقة التي تم الاتفاق عليها عالميا في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
دبي- «البيان»