قبل نحو عام أطلقت الحكومة الإندونيسية حملة دعائية تهدف إلى إقناع الشعب بالتخلص من إدمان الأرز والتحول إلى أطعمة أخرى في إطار مساعيها لتقليل استهلاكها من الأرز الذي تواجه صعوبات في توفير الإمدادات الكافية منه. وبعد مرور عام على الحملة لا يبدو أنها حققت نجاحا كبيرا حيث مازال الإندونيسيون يعتبرون الأرز الغذاء الأساسي اليومي لهم.

وسعت الحملة إلى إقناع الشعب بتناول أطعمة أخرى مثل بذور الكاسافا أوالذرة في وجباتهم الغذائية وذلك في إطار محاولات الحكومة تنويع مكونات النظام الغذائي للناس وتحقيق الأمن الغذائي. وتقول يني بوسبانينجتياس ربة منزل في جاكرتا: إذا لم أكل الأرز فإنني أشعر أنني لم أتناول أي طعام طوال اليوم.

وتعد إندونيسيا وهي رابع اكبر دولة من حيث عدد السكان أكبر مستهلك للأرز في العالم. ويهدف البرنامج الحكومي ليس فقط إلى تحسين الحالة الصحية للسكان وإنما أيضا إلى زيادة مرونة النظام الغذائي للبلاد. ويقول بايو كريشنامورتي نائب وزير الزراعة الإندونيسي: نهدف إلى زيادة استهلاك للكربوهيدرات من مصادر أخرى غير الأرز مثل الكاسافا أو الجذريات الأخرى لأن الاعتماد على طعام واحد ليس جيدا.

وأضاف: نأمل أيضا أن توفر الحملة فرصا اقتصادية للمزارعين ومنتجي الغذاء المحليين. ويصل إجمالي عدد سكان إندونيسيا إلى 230 مليون نسمة وتستهلك حوالي 35 مليون طن سنويا من الأرز تستورد منها حوالي مليون طن بحسب نائب وزير الزراعة.

وتأمل الحكومة أن تنجح الحملة في خفض الاستهلاك بمقدار 2. 1 مليون طن سنويا. ولكن الحملة تبدو غير ناجحة حتى الآن وهو ما دفع الحكومة إلى تغيير الرسالة التي تنقلها الحملة التي ترفع شعار: من يوم واحد بدون أرز أسبوعيا إلى وجبة واحدة بدون أرز في اليوم.

ويقول نائب وزير الزراعة إنه من الممكن عمليا إذا تخلى الناس عن وجبة أرز في اليوم لمدة 3 أيام في الأسبوع الوصول إلى نفس النتائج. ولكن محللين أعربوا عن تشككهم في فاعلية الحملة وقالوا إنه من غير المحتمل تراجع معدل استهلاك الأرز قريبا.

ويقول بروبايا يودهي ساديوا المحلل في معهد داناريكسا للأبحاث: لا اعتقد أن الكثير من الناس واعون للبرنامج وكذلك فإن المعلومات المتاحة عنه قليلة. وأضاف أنه لا توجد إشارات إلى أن مسئولي الحكومة أنفسهم غيروا طبيعة وجباتهم الغذائية. ووفقاً لساديوا فإنه وبالنسبة للكثير من الإندونيسيين فإن غياب الأرز يعني غياب الطاقة لذلك فالأمر سيحتاج إلى وقت من أجل تغيير هذه النظرة.

( د ب أ)