ارتفعت أسعار النفط للعقود الاجلة في التعاملات الاسيوية أمس متجاوزة 90 دولارا للبرميل بقليل مدعومة ببيانات تظهر هبوطا في مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة وموجة باردة في اوروبا وأميركا وسط تعاملات ضعيفة. وصعد الخام الخفيف للعقود تسليم فبراير 22 سنتا الى 04. 90 دولارا للبرميل وزاد خام القياس الاوروبي مزيج برن 25 سنتا الى 45. 93 دولارا للبرميل.

وتلقى أسعار النفط دعما ايضا من طقس شديد البرودة في شمال اوروبا والولايات المتحدة وهو ما ادى لزيادة الطلب على وقود التدفئة. وأظهرت بيانات اصدرها معهد البترول الأميركي هبوطا أكبر من المتوقع بلغ 8. 5 ملايين برميل في مخزونات النفط الخام الأميركية الاسبوع الماضي. وقال كن هاسيجاوا من نيو ادج للسمسرة في اليابان: دفع الانخفاض الكبير في مخزونات البنزين والخام في بيانات معهد البترول الأميركي سوق النفط للصعود. ولكن الاقبال على الشراء حول 90 دولارا للبرميل ليس كبيرا. واظهرت البيانات ايضا انخفاضا غير متوقع قدره 9. 2 مليون برميل في مخزونات البنزين الأميركية.

تحديات ماثلة

وقالت وزارة الطاقة الإماراتية في تقريرها حول السوق البترولية لشهر ديسمبر ان السوق البترولية لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين رغم التحسن الذي شهدته أخيرا. وتعتمد الإدارة في إعداد هذا التقرير على البيانات والتقارير الواردة من منظمة أوبك فيما يلقي الضوء على تطورات السوق العالمية للبترول من خلال دراسة عدد من النقاط الهامة تشمل حركة أسعار النفط وتطورات الاقتصاد العالمي وميزان العرض والطلب على النفط وحركة المخزون التجاري من البترول. ولفت التقرير الى أن بعض القضايا الحساسة ربما تشكل مخاطر لتوقعات عام 2011 بما في ذلك استمرار ضعف الاستهلاك الخاص واستمرار ارتفاع البطالة ووضع الديون السيادية في بعض بلدان منطقة اليورو وهشاشة سوق الإسكان في الولايات المتحدة وجهود الصين لإدارة النمو بحيث يتم تحاشي النمو المحموم.

سلة أوبك

واشار التقرير إلى التأرجحات التي شهدتها أسعار سلة منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك التي تضم 12 خاما للنفط وتمثل غالبية النفوط التي تنتجها الدول الأعضاء في المنظمة ففي حين ارتفغت في شهر نوفمبر لتخترق حاجز 80 دولارا للبرميل على مدى الشهر كاملا ولتبلغ في المتوسط 83. 82 دولارا للبرميل وذلك في وقت تزامن مع حدوث انتعاش في الاقتصاد العالمي عام 2010 أنهت شهر أكتوبر دون 80 دولارا. ولفت التقرير الذي أعدته إدارة الاقتصادات البترولية في وزارة الطاقة الى ارتفاع سعر سلة أوبك من حيث القيمة الاسمية بنسبة 7. 3 في المائة من 86. 79 دولارا للبرميل في أكتوبر 2010 الى 83. 82 دولارا للبرميل في نوفمبر 2010. وأكد التقرير أن الاتجاه التصاعدي كان مدفوعا بمشاعر قوة الاقتصاد الكلي وتقلبات الدولار وعلامات تشير إلى انتعاش في الطلب على النفط، مشيرا الى أن سلة أوبك استمرت في التحرك في شهر ديسمبر فوق 85 دولارا للبرميل لتبلغ 76. 88 دولارا للبرميل في 16 ديسمبر الجاري.

التطورات الاقتصادية

ورصد التقرير تطورات الاقتصاد العالمي مؤكدا حدوث انتعاش كبير في عام 2010 وأن معظم النمو في عام 2011 سوف يأتي من آسيا وخاصة الصين التي يتوقع أن تسهم بثلث النمو في العام المقبل وهو نفس مستوى مساهمتها في العام الحالي. وأضاف التقرير: يواصل الاقتصاد العالمي توسعه ومعدلات النمو لعام 2010 تم رفعها من 1. 4 في المائة إلى 3. 4 في المائة وذلك على خلفية تحقيق نمو أفضل من المتوقع في قطاع الصناعات التحويلية. كما ارتفعت معدلات النمو في عام 2011 من 6. 3 في المائة إلى 8. 3 في المائة وإن تنفيذ المزيد من خطط التحفيز من المرجح أن يكون لها أثر على التوقعات الحالية للنمو العالمي للعام القادم. وتوقع التقرير أن تحقق الولايات المتحدة نموا بنسبة 8. 2 في المائة في 2010 و4. 2 في المائة في عام 2011، مشيرا الى ان التباطؤ في الاقتصاد الياباني لا يزال أكثر وضوحا مع نمو يبلغ 5. 3 في المائة في 2010 و 4. 1 في المائة في 2011. كما توقع التقرير أن تحقق منطقة اليورو نموا بنسبة 5. 1 في المائة في 2010 و 1. 1 في المائة في 2011 و أن تنمو الصين بنحو 7. 9 في المائة في 2010 و8. 8 في المائة في 2011 في حين من المتوقع نمو الهند بحوالي 5. 8 في المائة و 8 في المائة على التوالي.

الطلب العالمي

ويشير التقرير الى توقعات بحدوث تغيير في الطلب العالمي على النفط إذ تم تعديله ليصل إلى 93. 85 مليون برميل يوميا لأن المحرك الرئيسي للانتعاش كان أقوى من المتوقع في الاقتصاد العالمي فيما لا تزال البلدان النامية المساهم الرئيسي بأكثر من 75 في المائة من إجمالي نمو الطلب على النفط وعلى رأسها الصين والهند والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية كما تم رفع نمو المعروض من خارج منظمة أوبك لعام 2010 ليبلغ 21. 52 مليون برميل يوميا. ويضيف التقرير انه نتيجة كل هذه التعديلات فقد تم زيادة الطلب على نفط أوبك لعام 2010 ليصل إلى 93. 28 مليون برميل يوميا وتعكس هذه التعديلات الزيادة في كل من الطلب العالمي على النفط والإمدادات من خارج أوبك. ويتوقع التقرير في اطار استشراف المستقبل لعام 2011 نمو الطلب العالمي على النفط ليبلغ 2. 1 مليون برميل يوميا ليصل الى 11. 87 وهو ما يمثل تعديلا إضافيا طفيفا على التوقعات الأولية لشهر يوليو الماضي.

المخزون التجاري

وبالنظر إلى المستوى الحالي للمخزونات الزائدة ووفرة القدرة الفائضة في إنتاج النفط الخام وطاقة التكرير العاطلة يتوقع أن تلبي السوق أي زيادة مفاجئة في الطلب أو أي تعطل في الإمدادات. ويرصد التقرير حركة المخزون التجاري من البترول في نهاية نوفمبر، مشيرا الى انخفاض المخزونات التجارية في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة بنحو 2. 21 مليون برميل للشهر الثالث على التوالي وقد انقسم هذا الانخفاض بين الخام والمنتجات التي انخفضت بنحو 5. 8 ملايين برميل و 7. 12 مليون برميل على التوالي. ومع هذا الانخفاض فإن المخزونات الأميركية التجارية بلغت 1. 1106 ملايين برميل وهو أدنى مستوى لوحظ منذ يونيو 2010. غير أنه يؤكد أن هذه المخزونات لا تزال عند مستويات مريحة وهو ما يمثل فائضا قدره 5. 84 مليون برميل أو 3. 8 في المائة مع متوسط خمس سنوات.

ويذكر أن هذا هو الشهر الأول الذي بلغ فيه العجز دون ذروة 100 مليون برميل للأشهر الخمسة الأخيرة وعند المقارنة بالعام السابق فإن المخزونات التجارية الأميركية بلغت 3. 18 مليون برميل أو 7. 1 في المائة أعلى من العام الماضي. وعكست مخزونات النفط التجارية في اليابان في أكتوبر الماضي الاتجاه النزولي لآخر شهرين متتاليين وارتفعت بنحو 7. 4 ملايين برميل لتصل إلى 5. 165 مليون برميل.

و بالرغم من هذا البناء في المخزون فقد ظل العجز مع المتوسط الموسمي عند 34 مليون برميل أو 17 في المئة في حين أن الفجوة مع العام الماضي خلال نفس الفترة بلغت 4. 4 ملايين برميل أو 6. 2 في المائة وجاء بناء المخزون في أكتوبر من مخزونات المنتجات حيث ارتفعت بنحو 9. 4 ملايين برميل في حين قلصت مخزونات النفط الخام هذا البناء في المخزون بتناقصها بنحو 2. 0 مليون برميل. وأظهرت المؤشرات الأولية المستندة على البيانات الأسبوعية من رابطة البترول اليابانية أن إجمالي مخزونات البترول التجارية قد ارتفعت بنحو 8. 8 ملايين برميل للشهر الثاني على التوالي لتصل إلى 7. 174 مليون برميل مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة 2. 7 ملايين برميل في النفط الخام .

في حين ارتفعت مخزونات المنتجات بنحو 6. 1 مليون برميل. وبالرغم من هذا البناء في المخزون فقد ظلت مخزونات النفط التجارية الكلية اليابانية عند 7. 11 بالمائة أقل من متوسطها في خمس سنوات ومع ذلك فإن العجز مع العام الماضي المشاهد في أكتوبر قد انعكس إلى فائض بحوالي 8. 3 في المائة في نوفمبر.