ارتفع سعر الذهب أمس مع استمرار الدعم لمعنويات السوق بتأثير المخاوف من مزيد من خفض التصنيفات الائتمانية للدول الاوروبية المثقلة بالدين. وكان حجم التعاملات ضعيفا قبل عطلة نهاية العام ويتوخى بعض المستثمرين الحذر بشان تعزيز المراكز أكثر من اللازم قبل أحدث تقدير للناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة للربع الثالث.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع السعر الفوري للذهب 96. 3 دولارات للاوقية مسجلا 99. 1388 دولار للاوقية. ومازال الذهب أقل بكثير من المستوى التاريخي المرتفع عند حوالي 1430 دولارا الذي سجله في وقت سابق هذا الشهر ولكن يلقى دعما من المخاوف بشان ازمة الدين التي اجتاحت اليونان وايرلندا والتي يمكن ان تعرض البرتغال واسبانيا لضغوط أكبر.

وارتفعت عقود الذهب الأميركية تسليم فبراير 4. 1 دولار الى 2. 1390 دولار للاوقية. وفي المعاملات الفورية نزلت الفضة قليلا بواقع 03. 0 دولار عند 35. 29 دولار للاوقية. وارتفع سعر البلاتين 25. 7 دولار الى 49. 1726 دولار للاوقية في حين نزل البلاديوم 78. 1 دولار الى 97. 750 دولارا للاوقية.

توقعات مستقبلية

وسلط أحدث تقرير لاستراتيجية السلع الأساسية لبنك لساراسين، الضوء على المخاطر الناجمة عن ارتفاع أسعار الذهب. وقال إن استمرار زيادة الطلب على الاستثمار في مجال الذهب سيبقى على الأسعار مرتفعة للذهب خلال العام 2011 إلا أن عودة العائدات الكبيرة والمستدامة في الأستثمارات الأخرى ستشكل خطراً حقيقياً على أسعار الذهب. وذكر التقرير في إحدى فقراته أن سعر الذهب كان خلال الأشهر الأخيرة مدفوعاً في معظمه بالطلب على الاستثمار في هذا القطاع وينعكس ذلك بصورة رئيسية على كميات الذهب المتزايدة في صناديق المؤشرات والتي تسيطر على المعدن الأصفر. مع توقعات حدوث زيادات تدريجية في مخزون الذهب لدى صناديق المؤشرات خلال العام 2011.

وأشار التقرير إلى جاذبية الاستثمار في الذهب طالما بقيت عوائد الاستثمارات الأخرى منخفضة. ومن المتوقع أيضاً أن ينمو الطلب على الاستثمار بشكل كبير بسبب التدابير التي اعتمدتها المصارف المركزية العالمية والتي قد تؤدي إلى تأجيج توقعات التضخم من قبل بعض المستثمرين على المدى المتوسط والطويل. بالإضافة إلى ذلك فإن النقاش الحالي حول حرب العملات المحتملة سيؤدي ايضاً إلى تأجيج المخاوف حول قيمة العملات الورقية.

وقال إليان تانر إستراتيجي السلع الأساسية في بنك ساراسين: يُنصح المستثمرون بعدم الاستثمار في الذهب أكثر على المدى الطويل ويجب على المستثمرين أن يكونوا مستعدين عند عودة العوائد الاستثمارية في المجالات الأخرى إلى الأرتفاع بشكل ملحوظ لوقف استثماراتهم في الذهب. وعلى أية حال نعتقد في بنك ساراسين أن الطلب على الاستثمار سوف يبقي على الأسعار المرتفعة للذهب.

قطاع المجوهرات

واصلت احتياطات البنوك المركزية اتجاهها التصاعدي خلال السنة والنصف الماضية. وقد تصرفت الصين والهند وروسيا على وجه الخصوص كمشترين في السوق. وقد عانى الطلب على المجوهرات خلال السنوات الأخيرة في ظل التقلبات وارتفاع الأسعار وبقائه على مستوى منخفض نسبياً. ولا يتوقع أن يحدث انتعاش عالمي قوي في الطلب على المجوهرات خلال العام 2011 لأنه من المرجح أن يبقى سعر الذهب مرتفعا جداً مع ضعف قليل في النمو الاقتصادي العالمي. وعلى مدى السنتين الأخيرتين ارتفعت نسبة إمدادات الذهب استجابة لارتفاع الأسعار. ويرى تقرير بنك ساراسين تنامياً طفيفاً في المعروض من الذهب خلال العام 2011 بسبب استمرار ارتفاع الأسعار. ومن الغير وارد وقف الاتجاه التصاعدي في أسعار الذهب في الوقت الراهن.

اسعار النحاس

وقفزت اسعار النحاس الى مستوى قياسي مرتفع جديد مدعومة بمخاوف بشأن الامدادات بعد توقف الصادرات من منجم كولاهواسي في تشيلي وتوقعات لطلب قوي في الصين. وجعل نمو بطيء للانتاج بعد الركود واستهلاك قوي في الاسواق الصاعدة النحاس أحد افضل السلع الصناعية اداء في النصف الثاني من العام مع تسجيله مكاسب بلغت نحو 45 بالمئة وسط هبوط المخزونات في الاسواق بحوالي الثلث من أعلى مستوياتها التي سجلتها في فبراير.

وتوقفت الامدادات من منجم كولاهواسي في تشيلي اثر حادث وقع في مطلع الاسبوع وأدى الى اغلاق المرفأ البحري الرئيسي للمنجم. وصعدت واردات الصين من النحاس المنقى حوالي 37 بالمئة في نوفمبر مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي ومتعافية من هبوط بلغ حوالي 30 بالمئة في اكتوبر وهو ما يشير استمرار طلب قوي من أكبر مستهلك للنحاس العالم.

وفي بورصة لندن للمعادن صعدت عقود النحاس لعقود ثلاثة اشهر 191 دولارا إلى 9392 دولارا للطن وهو مستوى قياسي مرتفع جديدا. وتراجعت في اواخر التعاملات إلى 9365 دولارا مقارنة مع 9201 دولار عند الاغلاق السابق. ووفقا لبيانات اولية لتومسون رويترز سجل النحاس مكاسب بلغت 4 بالمئة على مدى الايام الثلاثة الماضية وهي أكبر سلسلة مكاسب منذ الثالث من ديسمبر رغم ان حجم التعاملات هذا الاسبوع انكمش الى حوالي 40 بالمئة عن متوسطه في 30 يوما.

الأسواق العالمية تواصل مسيرتها المتأرجحة

واصلت اسواق المال العالمية مسيرتها المتأرجحة مع تزايد عوامل الضغط. وتأثرت معنويات المستثمرين بتداعيات أزمة ديون منطقة اليورو رغم إقرار البرلمان الأسباني ميزانية التقشف الجديدة التي تهدف إلى خفض العجز في الميزانية واحتواء أزمة الدين العام. وتستهدف الميزانية خفض العجز البالغ حاليا 1. 11% بمقدار النصف تقريبا العام المقبل ليصل إلى 9. 7%.

وتخلت الاسهم الاوروبية عن مكاسب طفيفة في أوائل التعاملات أمس وانخفضت نتيجة هبوط أسهم شركات التعدين. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لاهم الاسهم الاوروبية بنسبة 1. 0 بالمئة الى 93. 1144 نقطة وكان قد ارتفع في وقت سابق الى 82. 1147 نقطة. ونزلت أسهم شركات كازاخميس و فيدانتا واكستراتا مابين 9. 0 وواحد بالمئة.

وفي طوكيو تراجعت الاسهم اليابانية بعدما سجلت أعلى مستوى في سبعة أشهر في التعاملات المبكرة اذا دفعت تعليقات متشائمة من جانت رئيس الوزراء المستثمرين لتعديل مراكزهم حول مستويات جديدة. وقلصت الحكومة اليابانية توقعاتها للصادرات ومعنويات قطاع الاعمال بسبب تباطؤ الانتعاش الاقتصادي في اسيا واستمرار قوة الين. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 2. 0 بالمئة أي ما يعادل 5. 24 نقطة ليصل الى 48. 10346 نقطة. وكان قد سجل في وقت سابق أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 22. 10394 نقطة. ونزل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 1. 0 بالمئة الى 78. 905 نقطة.

وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد اغلقت أول من أمس الثلاثاء على أعلى مستوى ارتفاع لها منذ أكثر من عامين حيث ينظر المستثمرون إلى عام 2011 بثقة متزايدة. وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 60. 0 % ليصل إلى 60. 1254 نقطة متجاوزا معدل إغلاقه 70. 1251 نقطة الذي حققه في 12 سبتمبر عام 2008 وهي الجلسة الأخيرة قبل إعلان بنك ليمان برازرز أكبر حالة إفلاس في العالم. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 03. 55 نقطة أو 48. 0 % ليغلق عند 16. 11533 نقطة. وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 52. 7 نقطة أو 60. 0 % ليصل إلى 60. 1254 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 05. 18 نقطة أو ما يعادل 68. 0% لينهي تعاملاته عند 61. 2667 نقطة.

اسواق العملات

وفي أسواق العملات تراجع اليورو الى مستوى قياسي منخفض مقابل الفرنك السويسري حيث دفعت مخاوف بشأن ديون منطقة اليورو المستثمرين صوب الامان النسبي للعملة السويسرية مما تسبب في تفعيل أوامر بيع لوقف الخسائر. وتراجع اليورو الى 2511. 1 فرنك على منصة اي.بي.اس بعد بلوغ أوامر بيع لوقف الخسائر عند 2520. 1 فرنك. وقال متعاملون ان هناك مزيدا من تلك الاوامر عند سعر 2470. 1 فرنك. كما ارتفع الفرنك السويسري الى أعلى مستوى في شهرين مقابل الدولار مسجلا 9523. 0 فرنك للدولار.

ولامس الجنيه الاسترليني أدنى مستوى في ثلاثة أشهر أمام الدولار ثم عوض بعض خسائره بعدما أظهرت وقائع اجتماع بنك انجلترا المركزي انقسام أعضائه بين ثلاثة اراء مجددا وبعدما جرت مراجعة بيانات نمو الاقتصاد البريطاني بالخفض. واستمر انقسام لجنة السياسة النقدية في بنك انجلترا بين ثلاثة اراء للاجتماع الثالث على التوالي لكن عددا متزايدا من صناع السياسات بات يشعر بالقلق بشأن زيادة المخاطر التضخمية في الاجل المتوسط. وتراجع الاسترليني الى 5426. 1 دولار وهو أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر ثم عوض بعض خسائره مسجلا 5440. 1 دولار.

«الوكالات»