أكد خبراء اقتصاديون أن أوروبا تستعد لدخول العام الجديد وهي تعاني من المشكلات المالية التي تزيد من خطورة الصعوبات المالية التي تعاني منها إلى جانب تعزيز المخاوف بشأن مستقبل العملة الأوروبية الموحدة.

ورغم سلسلة البيانات الاقتصادية الإيجابية التي أعلنتها دول منطقة اليورو خلال العام الحالي فإن المسؤولين في تلك الدول وعددها 16 دولة من بين 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي مازالوا يكافحون من أجل احتواء أزمة الديون التي اشتعلت في بداية العام الحالي وجعلت اليونان أول دولة من دول اليورو تحتاج إلى حزمة قروض دولية ضخمة بلغت قيمتها 110 مليارات يورو أي 140 مليار دولار قبل أن تليها أيرلندا لتحصل على 85 مليار يورو مع توقع انضمام دول أخرى إلى السلسلة وبخاصة أسبانيا والبرتغال.

تصنيف البرتغال

في الأثناء حذرت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني من أنها تدرس خفض التصنيف الائتماني للبرتغال والبالغ حالياً أيه 1 بمقدار درجة أو درجتين. وأوضحت موديز أنها رغم ذلك لا تشكك في قدرة البرتغال على الوفاء بالتزاماتها المالية. واستشهدت موديز بسياسات التقشف الحكومية والصعوبات التي تواجه البرتغال في الحصول على تمويل بأسعار فائدة مقبولة والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي في البلاد والتي قد يكون لها تأثير على شؤون المالية العامة.

وقالت الوكالة إن مثل هذه العوامل أوجدت حالة من الغموض بشأن المستقبل. وكانت موديز خفضت بالفعل في يوليو التصنيف الائتماني للبلاد بمقدار درجتين من أيه أيه 2 إلى أيه 1. وثمة مخاوف من إمكانية اقتفاء البرتغال أثر اليونان وأيرلندا في طلب حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

إعادة الثقة

ويحاول مسؤولو دول اليورو استعادة الثقة في اقتصادات المنطقة بعد الاضطرابات الشديدة التي تعرضت لها أسواق المال في النصف الأول من العام الحالي على خلفية أزمة الديون اليونانية. ومع اقتراب العام الحالي من نهايته لم يتضح بعد عدد دول اليورو التي قد تسقط ضحية للديون السيادية. كما أنه من غير المعروف إلى أي مدى وصلت الأضرار الاقتصادية الناتجة عن أزمة الديون.

ويقول جوناثان ليونيه كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة كابيتال إيكينوميكس للدراسات الاقتصادية: باختصار في حين يبدو أن دول منطقة اليورو تعاملت بطريقة جيدة مع أزمة الديون حتى الآن فما زالت هناك أسباب وجيهة للشعور بالقلق على أوضاع الاقتصاد خلال الفصول المقبلة. ويتعامل الكثير من خبراء الاقتصاد بحذر واضح مع توقعات النمو الاقتصادي لدول أوروبا خلال العام المقبل.

غموض كبير

ويأتي هذا أيضاً في أعقاب تزايد الغموض الذي يحيط بآفاق التجارة العالمية واتجاه العديد من حكومات أوروبا إلى تقليص الإنفاق العام للحد من العجز المالي المتزايد. وبعد الانكماش الذي سجلته اقتصادات الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي فإن المفوضية الأوروبية تتوقع أن تحقق نمواً بمعدل 7. 1% خلال العام الحالي قبل أن يتراجع معدل النمو المتوقع إلى 5. 1% خلال العام المقبل ثم يرتفع إلى 8. 1% في 2012.

وكانت اليونان قد أصبحت منذ 6 أشهر تقريباً أول دولة من دول اليورو تحصل على قروض إنقاذ من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بعد أن كانت على حافة الإفلاس. وفي ذلك الوقت اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على إنشاء شبكة أمان مالي أوروبية بقيمة 750 مليار يورو لمساعدة أي دولة عضو تواجه صعوبات مالية خطيرة. ومنذ ذلك الوقت يتصاعد التوتر في أسواق المال الأوروبية خاصة بعد أن لحقت أيرلندا باليونان في طريق الحصول على مساعدات إنقاذ مالي دولية. والآن فإن القلق يتزايد من احتمالات انتشار عدوى الحصول على قروض الإنقاذ من دول اليورو الأقل حجماً مثل اليونان وأيرلندا وأسبانيا والبرتغال إلى دول أقوى اقتصاداً مثل إيطاليا وبلجيكا.

تفاوت عميق

وبالفعل فإن أزمة الديون الأوروبية أظهرت تفاوتاً عميقاً بين دول اليورو، حيث توجد تلك الدول التي تعاني من تراكم الديون وتدفع أسعار فائدة عالية للغاية عند الاقتراض من أسواق المال العالمية، كما توجد تلك الدول ذات الاقتصاد القوي والموقف المالي المستقر مثل ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا وفرنسا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد أوروبي. وفي حين لعبت ألمانيا وفرنسا دور قاطرة النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو خلال العام الحالي فإن الدول التي تصدرت أزمة الديون مثل اليونان وأيرلندا شكلت عقبة قوية في طريق هذا النمو. لذلك فإن الجدل عاد للتصاعد من جديد بشأن سياسة أسعار الفائدة التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي القائمة على أساس سعر فائدة موحد لكل دول المنطقة رغم التفاوت الاقتصادي الواضح بينها.

الصين تعلن استعدادها للمشاركة في حل أزمات منطقة اليورو

أكدت الصين استعدادها لدعم إجراءات الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي الرامية الى تحقيق الاستقرار المالي في اوروبا. وأعلن نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ قيشان لدى افتتاح محادثات اقتصادية ثنائية بين الجانبين ان بكين ستساعد بعض دول الاتحاد الاوروبي على مكافحة ازمة ديونها السيادية. وهذه المحادثات التي تجري في اطار حوار صيني اوروبي حول القضايا الاقتصادية والتجارية يقودها من الجانب الاوروبي كل من مفوض شؤون التنافسية يواكين المونيا ومفوض شؤون التجارة كاريل دو غوشت ومفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية اولي رين.

وقال نائب رئيس الوزراء الصيني: انه لمن المصلحة الحيوية لكل من الصين والاتحاد الاوروبي ان يعززا تعاونهما أكثر. والاسبوع الماضي قرر قادة الاتحاد الاوروبي انشاء صندوق دعم مالي دائم يتيح لمنطقة اليورو ان تواجه بشكل افضل الازمات المالية. وسيدخل هذا الصندوق حيز التطبيق في 2013. وخلال زيارة الى البرتغال الشهر الماضي اعلن الرئيس الصيني هو جينتاو ان بلاده عازمة على مساعدة لشبونة غير ان بكين لم تؤكد حتى الساعة بشكل قاطع ما إذا كانت ستشتري سندات خزينة برتغالية.

جدل تجاري

من جانبه أكد المونيا ان الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد الاوروبي تطالب الصين بأن تتيح للشركات الاوروبية دخول السوق الصينية بشكل عادل والا تفرض قيوداً على صادرات المواد الاولية. وتعتزم الصين فرض قيود على صادراتها من المعادن النادرة، وهي مواد تعتبر رئيسية في صناعة عدد كبير من المنتجات التكنولوجية وتحتكر الصين 97% من اجمالي انتاجها العالمي.

واضاف المونيا ان حماية الملكية الفكرية هي ايضا بند مدرج على جدول اعمال المحادثات. والاتحاد الاوروبي هو وجهة التصدير الاولى للمنتجات الصينية، في حين ان الصين هي الشريك التجاري الثاني للاتحاد الاوروبي بعد الولايات المتحدة. ويشكو الاوروبيون على غرار الأميركيين من السعر المنخفض للعملة الصينية اليوان وهو ما يمنح الصادرات الصينية قدرة تنافسية كبرى.

توازن صحي

من جهته ذكر وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ ان التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي متوازنة وصحية. وقال تشن إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي عادت إلى المستوى الذى كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008.

وأوضح تشن إن حجم التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي زاد بمقدار يتجاوز 40 مليار دولار وان الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي انخفض بمقدار يتجاوز 10 مليارات دولار خلال الاشهر العشرة الأولى من العام الجاري، ولكنه لم يذكر أرقام العام الماضي بالضبط. وذكر تشن انه عند أخذ العجز الذي سجلته الصين في تجارة الخدمات مع الاتحاد الأوروبي والارباح التي حققتها شركات الاتحاد الأوروبي من الاستثمار في الصين، نجد ان التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي متوازنة وصحية.

ومازال الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للصين، حيث زاد حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين بنسبة 1. 33 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الـ 11 الأولى ليصل إلى 88. 433 مليار دولار. ودعا تشن جميع الأطراف إلى دفع المفاوضات قدما من اجل الخروج باتفاقية اكثر توازناً وانفتاحاً من جولة الدوحة من محادثات التجارة.

وقال تشن: إذا تسنى دفع المفاوضات قدماً، فيمكن حينئذ زيادة التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي على نحو أكبر. تجدر الإشارة إلى انه في عام 2001، بدأ أعضاء منظمة التجارة العالمية جولة الدوحة لمساعدة البلدان الفقيرة على الازدهار من خلال تحقيق مزيد من التجارة، ولكن المفاوضات توقفت لفترة طويلة بسبب الخلافات الحادة بشأن التجارة الزراعية ودخول الأسواق الصناعية. وذكر تشن ان الصين تأمل في ان يعترف الاتحاد الأوروبي بوضع اقتصاد السوق للصين في أقرب وقت ممكن ويخفف من القيود المفروضة على السلع ذات التكنولوجيا الفائقة، الأمر الذى سيكون في صالح التنمية الخاصة لأوروبا.

(وكالات)