أعلن المدير العام لبورصة الكويت حامد السيف أمس إنه يجري حاليا دراسة إنشاء سوق ثالث بجوار السوقين الرسمي والموازي يكون على نمط أسواق «خارج المقصورة» لتداول أسهم الشركات المتعثرة. وأوضح السيف في مقابلة مع رويترز أن هذا السوق سيكون أكثر مرونة ليتم من خلاله تداول أسهم الشركات المتعثرة بدلا من إيقاف اسهمها عن التداول كما هو معمول به حاليا.

وظل الاداء المتواضع هو السمة العامة والرئيسية التي غلبت على أداء بورصة الكويت في 2010 لكن افاق العام الجديد تبدو مشرقة. وقال السيف إن السوق المقترح قد يرى النور في 2011وسيكون مفتوحا حتى للشركات الجديدة الراغبة في تجريب التداول قبل أن تتحول للسوق الرسمي مبينا أن هذا المقترح يأتي ضمن استراتيجية ستعرض على الجهات المعنية في البورصة لدراستها بشكل تفصيلي في يناير المقبل. وهبطت أسعار أسهم 68 شركة من أصل 212 شركة مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية دون القيمة الإسمية للسهم وذلك طبقا لبيانات بورصة الكويت على الانترنت حتى إغلاق أمس.

أكثر من معيار

وأشار السيف إلى أنه سيتم تحويل الشركات التي لديها مشاكل إلى السوق الجديد المستهدف بناء على أكثر من معيار منها تحقيق الربحية والالتزام بالنشاط الأساسي للشركة وقدرة الشركة على تغطية الخسائر ومعدل تداول أسهمها.

وأوضح انه إذا عدلت الشركة (المتعثرة) وضعها يمكن أن تعود مرة أخرى للسوق الرئيسي. وأكد أن وضع الشركات المتعثرة لاسيما الشركات التي هبط سعر سهمها دون المئة فلس يؤثر سلبا على مؤشر البورصة بشكل كبير مبينا أنه إذا تم رفع هذه الشركات من المؤشر فسوف يتعدل وضع المؤشر ويصبح التداول في السوق أكثر تفاؤلا. وقال السيف هدفنا ليس معاقبة المساهمين.

بدلا من وقف الشركات (المتعثرة) نوجهها إلى السوق الثالث حتى لا تحرم المساهمين من التداول. الشركات التي عندها مشاكل.. يتم وقفها حاليا وهذا يؤذي المساهمين بينما الإدارة (التنفيذية للشركة) (سعيدة) وتأخد معاشات وربما تتلاعب بالأصول وليس عليها رقابة. أنا أقول على الأقل (هذه الشركات) تروح السوق الثالث. يكون هناك مساهمون وبيع وشراء.

الاداء المتواضع

وكان الاداء المتواضع هو السمة العامة والرئيسية التي غلبت على أداء بورصة الكويت في 2010 لكن افاق العام الجديد تبدو مشرقة بفعل عدد من العوامل أهمها بدء تنفيذ خطة التنمية الحكومية وارتفاع أسعار النفط واستعداد كثير من أسهم الشركات للانطلاق من جديد بعد أن بلغت القاع.

وقال اقتصاديون ومحللون لرويترز ان أداء البورصة في 2010 لم يكن كله عثرات بل تضمن أيضا بعض الايجابيات التي ربما لم تجد طريقها للظهور نظرا لتواضعها واختفائها وسط جو عام من التراجع.

وقال حسين العتال رئيس مجلس ادارة المجموعة المالية الكويتية ان أكبر دليل على ضعف أداء السوق خلال 2010 هو أن ثلث الشركات المدرجة تقريبا يتم تداول أسهمها بأقل من القيمة الاسمية وهي مئة فلس للسهم الواحد. لكنه أوضح أن هذا الضعف لم يمنع وجود حالة من الرواج الانتقائي الذي أصاب أسهم بعض الشركات التشغيلية أو ذات الطبيعة الخاصة والذي لم ينسحب على مجمل السوق.

تناقض قراءات المؤشرين

من جانبه قال جاسم السعدون رئيس مركز الشال للاستشارات الاقتصادية ان حركة السوق في 2010 اتسمت بتناقض بين قراءات المؤشرين السعري والوزني فقد تراجع الاول بينما ارتفع الثاني بشكل كبير. وقال ان هذا التباين يظهر أن السوق أصبح انتقائيا يكافئ الشركات الملتزمة ويعاقب الشركات التي تراهن فقط على المضاربة.

وقال السعدون لرويترز: المستثمر وصل لمرحلة أنه بات يميز بين الشركات الورقية (الوهمية) والشركات الحقيقية.وبدأ المؤشر السعري وهو المؤشر الرئيسي في بورصة الكويت عام 2010 بمستوى 3 7005. نقطة وواصل أداءه المتذبذب الى أن بلغ أعلى مستوى له في العام وهو 7575 نقطة في السابع من ابريل الماضي ثم بدأ رحلة جديدة من التراجع الى أن وصل الى أدنى مستوى له في 2010 وهو 7. 6319 في الخامس من يوليو .

ثم عاود المؤشر الارتفاع مرة أخرى ليغلق على مستوى 2. 6853 الخميس الماضي أي أنه أقل من مستوى بداية العام بأكثر من 152 نقطة. لكن المؤشر الوزني الذي يقيس أداء الاسهم الكبيرة كان أداؤه أفضل اذ بدأ العام بمستوى 75. 385 نقطة ليقفل في نهاية تداولات الخميس الماضي على مستوى 53. 477 نقطة أي أعلى من مستوى البداية بواقع 78. 91 نقطة.

هوية السوق

وقال ميثم الشخص مدير الاستثمار والمحلل المالي في شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) ان المؤشر الوزني وصل في نهاية 2010 الى مستويات تفوق ماكان عليه في 2008 أي أنه عوض كل الخسائر التي سجلها في 2009 مشيرا الى أن هذا المؤشر يعكس حالة الاسهم الكبيرة التي تعكس هوية السوق.

وانتقد العتال من المجموعة المالية الكويتية ما وصفه بتقصير الجهات الرقابية الحكومية في القيام بواجباتها تجاه الشركات المتعثرة فهناك شركات فقدت 75 في المئة من رأسمالها والوزارة (وزارة التجارة) لم تحرك ساكنا... ومن أمن العقوبة أساء الادب وكل هذه الامور تصب في منحى واحد وهو عدم رواج سوق الكويت للاوراق المالية. وأشاد ميثم الشخص بمكاسب القيمة الرأسمالية للسوق الكويتية خلال 2010.

وقال ان القيمة الرأسمالية للسوق بدأت بمستوى 238. 30 مليار دينار (107 مليارات دولار) في بداية عام 2010 ووصلت في نهاية تداولات الاسبوع الماضي 719. 36 مليار دينار وهو ما يشير الى أن هناك مكاسب في القيمة الرأسمالية للسوق تقدر بأكثر من ستة مليار دينار. ووصف هذه المكاسب بأنها ممتازة في ضوء الضبابية التي تحيط باثار الازمة ( العالمية على السوق الكويتي).

قطاع البنوك

وأضاف الشخص ان هذا الارتفاع جاء أساسا من قطاع البنوك الذي ارتفع خلال 2010 على وقع اقرار خطة التنمية الحكومية بالاضافة الى وقف عمليات تجنيب المخصصات المالية التي كانت تقوم بها البنوك لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها. وبدأت الحكومة في 2010 تنفيذ خطة تمتد حتى عام 2014 تعتزم خلالها انفاق 30 مليار دينار على المشروعات التنموية والبنية التحتية والاسكان.

وأشار السعدون من مركز الشال الى أن أحد أسباب تدني قيم التداول اليومية في 2010 لاسيما في شهور الصيف هو بدء تنفيذ قانون هيئة سوق المال الذي أدى الى تراجع كبير في عمليات التداول الوهمي الذي كان يحدث في اللحظات الاخيرة والذي أدى أيضا الى اضعاف عمليات المضاربة المفتعلة التي كانت تهدف فقط لرفع الاسعار.

ويفرض قانون هيئة سوق المال عقوبات مشددة على من يقومون بمثل هذه العمليات الوهمية. وقال السعدون نحن بالفعل دخلنا في منطقة تطبيق قانون هيئة سوق المال قبل أن يكون القانون نافذا بشكل كامل كما هو متوقع في 2011 وهذا هو التداول الصحي. ومن المقرر أن يكتمل تنفيذ قانون هيئة سوق المال في الكويت في الثلاثة أشهر الاولى من 2011 بعد أن يتم اصدار لائحته التنفيذية وتشكيل ما يحتاجه من لجان ومؤسسات تضطلع بتنفيذه.

تطورات صفقة زين

وأشار السعدون الى أن مستقبل حركة بورصة الكويت سيرتبط بشكل كبير على المدى القصير بتطورات صفقة زين التي تسعى من خلالها مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) لشراء 46 في المئة من أسهم زين من خلال تجمع تقوده مجموعة الخرافي الكويتية في صفقة تقدر قيمتها بأقل من 12 مليار دولار.

وقال ميثم الشخص انه اذا تمت صفقة زين فسيدخل الكويت أكثر من ثلاثة مليارات دينار من الخارج وبافتراض أن ثلث هذا المبلغ فقط سيدخل السوق فهذا يعني أن مليار دينار سوف يعاد استثمارها في السوق مرة أخرى.

وتوقع السعدون أن يكون أداء السوق ايجابيا في 2011 لانه أصبح انتقائيا بمعنى أن الشركات التي ما تسوى (ذات القيمة المتدنية) تفقد قيمتها والشركات التي تسوى (ذات الاداء الجيد) تأخذ قيمة مضاعفة.. وهذا الاتجاه الانتقائي معناه أنه لايوجد خوف على السوق في 2011.

وقال ان مؤشرات الاقتصاد الكلي كلها مرضية فهناك فائض في الموازنة العامة وهناك نسبة نمو مرتفعة متوقعة كما أن هناك توقعات بارتفاع النفقات العامة نتيجة لتنفيذ مشروعات خطة التنمية وكل هذه العوامل يفترض أن تجعل مؤشر البورصة ايجابيا.

العوامل الايجابية

واتفق رئيس جمعية المتداولين في سوق المال محمد الطراح مع الرأي السابق وقال ان السوق اتسم في 2010 بالتذبذب لكنه في 2011 سيكون أكثر استقرارا نظرا لوجود العديد من العوامل الايجابية مثل ارتفاع أسعار النفط وتنفيذ خطة التنمية وهو ما سيتسبب في انتعاش السوق بشكل كبير.

وقال ميثم الشخص انه سيجري تنظيف السوق من الشركات المتعثرة كما أن كثيرا من هذه الشركات سوف تكون قد وجدت حلولا جذرية لمشاكلها وبعضها سيتمكن من زيادة رأسماله بشكل ناجح.

(رويترز)