يشهد التنافس بين المؤجرين في سوق الإيجارات تسابقاً إلى تقديم خدمات مجانية للمستأجرين لحمل هؤلاء على توقيع فوري لعقود الإيجار أو تجديد المنتهي منها ليدخل سوق الإيجارات مرحلة جديدة لم يعد فيها المستأجرون يتنافسون للحصول على العقارات بقدر تنافس المؤجرين أنفسهم للحصول على المستأجرين.
وتضم قائمة الخدمات التي يمكن للمستأجر الحصول عليها مجاناً في الوقت الراهن موقفاً لمركبته وغسيلا جافا لعدد محدد من الملابس فضلاً عن خدمات الإنترنت بمواصفات مقبولة متاحة بتقنية الواي فاي لجميع المستأجرين في المبنى.وأتت هذه الخدمات ثمارها سريعاً بإشغال كامل للوحدات السكنية في مبان سكنية تقع في مشاريع دبي الجديدة (تفضل البيان الاقتصادي عدم نشر أسماء المباني تجنباً للترويج غير المشروع لها).
ويلاحظ انتشار هذه الخدمات في المباني التي جرى إنجازها مؤخراً ولم يتأخر ملاّكها في إدخالها إلى السوق لكن بطريقة تسويقية غير مسبوقة في سوق إيجارات كان يشترط دفع المؤجر لقيمة إيجار العقار السنوية دفعة واحدة.
وأظهر المؤجرون استجابة سريعة لحركة تصحيح القيمة الإيجارية بتقديم مغريات للمستأجرين رغم أنهم يرون في تقديم تلك المغريات تنازلات مطلوبة لضمان العوائد.وبدأت ملامح تغير توجهات سوق الإيجارات لصالح المستأجرين في النصف الثاني من 2009 بعد أعوام من استغلال أغلب المؤجرين لنقص المعروض في السوق كسلاح فعال لفرض القيمة الإيجارية التي تتناسب مع طموحاتهم المالية.
وأدى دخول عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والمكتبية إلى السوق منذ العام الماضي إلى قلب معادلة العرض والطلب ليفقد العقار ندرته في السوق ويصبح متاحاً أمام المستأجرين بمواصفات ومميزات وأسعار منافسة.
ولم تجد جهود المؤجرين نفعاً في وقف حركة التصحيح التي باتت تتمتع بدعم حكومي يتمثل بسياسات عديدة أبرزها التدخل مرات عديدة لكبح جماح أسعار الإيجارات عبر تحديد سقف أعلى للزيادة إلى جانب قيام شركات مثل دبي للعقارات التابعة لدبي القابضة ومجموعة وصل التابعة لحكومة الإمارة بضخ آلاف الوحدات السكنية بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأعوام السابقة بنسبة 50% تقريباً.
توقعات
استبعدت مصادر عليمة تدخلاً حكومياً لتحديد ما يعرف بالسقف الأعلى المسموح به لزيادة الإيجارات في دبي خلال العام 2011. وكانت الحكومة منعت العامين الجاري والماضي زيادة الإيجارات. وتدخل حاكم الإمارة 5 مرات بمراسيم حققت هدفها في ضبط سوق الإيجارات المنفلت بسبب جشع أغلب المؤجرين. وسلطت الإيجارات المرتفعة خلال الأعوام الماضية ضغوطات تضخمية على الاقتصاد المحلي وعرقلت جاذبية الإمارة وتنافسيتها. ووفرت تلك التدخلات حماية للمصلحة العامة وأثمرت عن عودة الاستقرار والطمأنينة للمستأجرين وتحديداً العائلات التي عانت من استنزاف مواردها بسبب الارتفاعات المبالغ فيها في القيمة الإيجارية بسبب نقص المعروض خلال الأعوام الماضية. ورأت المصادر في حديث ل«البيان الاقتصادي» بأن مؤشر الإيجارات الذي تقوم بتحديثه مؤسسة التنظيم العقاري غير ملزم للمستأجرين لكنه يبقى مرشداً أساسياً لتحديد القيمة الإيجارية العادلة في السوق طبقاً لمرسوم صدر عام 2009.
وعللت المصادر توقعاتها بما يمر به السوق العقاري في الفترة الراهنة من تصحيح سعري واسع النطاق شمل أغلب مناطق التملك الحر في سوق عقارات دبي الجديدة فيما حافظت إيجارات السوق التقليدي على قيمها المنخفضة أصلاً مقارنة بإيجارات دبي الجديدة.
وأوضحت المصادر بأن التدخل الحكومي كان ضرورياً ومطلوباً ما بين الأعوام 2005 و2010 بسبب غياب المعايير التي تقف وراء صعود الإيجارات وتضاعفها بنسب وصلت إلى 300%.
ولفتت المصادر إلى أن الزيادات حينها كانت تفرض بمزاجية سعياً لتحقيق أكبر قدر من الأرباح بعيداً عن آليات العرض والطلب في السوق ما عجل بالتدخل الحكومي لإعادة الأمور إلى نصابها. لكن الوضع يختلف الآن حيث ساهم المعروض المتزايد في تنافسية العقارات وتخلى الملاك عن شروطهم القاسية للتأجير وأبرزها مطالبة المستأجر بسداد قيمة الإيجار دفعة واحدة. وأكدت المصادر بأن خارطة مواقع القوى في سوق الإيجارات تغيرت لصالح المستأجرين فقد أدى دخول 100 ألف وحدة سكنية تقريباً إلى سحب البساط من تحت المؤجر الذي بات يدرك جيداً بأن تقديم الإغراءات هو البديل عن قائمة الشروط والمواصفات التي كان مفروضاً على المستأجر تلبيتها قبل أن يصبح صاحب الكلمة الفصل في سوق الإيجارات.
دبي ـ مشرق علي حيدر
