تصدرت قطاعات الاتصالات والمنتجات الاستهلاكية والتجزئة والسيارات بالإضافة إلى السلع الفاخرة قائمة المنتجات الأكثر إنفاقا من حيث الإعلانات خلال العام 2010 الذي نودعه بعد أيام قلائل. وأجمع مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن الحال في قطاع الإعلان سيستمر في 2011 كما هو عليه الآن.

وشهد مؤشر الإنفاق الإعلاني خلال الربع الأول من العام 2010 صعوداً ملحوظاً حيث أظهرت الدراسات ارتفاع معدل الإنفاق الإعلاني في الربع من العام الحالي بنسبة 17% مقابل الفترة ذاتها من العام 2009 واستمرارية صدارة الإمارات لدول الخليج في حجم الإعلانات المنفقة بنحو 27% والذي يشكل 1. 1 مليار درهم. وكانت صحف ومطبوعات الدولة صاحبة الحصة الأعلى من كعكة الإنفاق الإعلاني إذ بلغت 972 مليون درهم.

وخلال الربع الثاني تصدرت الإمارات دول الخليج وللمرة الثانية المرتبة الأولى بنحو 13. 1 مليار درهم ما معدله 21% من القيمة الكلية للإنفاق في الخليج تليها السعودية ومن ثم الكويت. واستحوذت الصحف والمطبوعات في الدولة على 990 مليون درهم وهي الحصة الأسد من الإنفاق الإعلاني أي ما يشكل 86% من إجمالي الإنفاق الإعلاني ماعدا الإعلانات المبوبة. وكان للإعلام الرقمي حصة مقدرة من الإنفاق الإعلاني حيث بلغ الإعلان عبر التلفاز 47 مليون درهم وتراجع الإنفاق في دور العرض والسينما إلى 9 ملايين درهم. واحتل الإعلام السمعي مكانة مرموقة على قائمة القطاعات المستهدفة في الإنفاق الإعلاني ب4. 88 مليون درهم.

ضيف ثقيل

وحل الربع الثالث ضيفا ثقيلا على القطاع الإعلاني إذ شهد تراجعا واضحا في معدلات الإنفاق الإعلاني في الدولة لتبلغ 311 مليون درهم وأرجح مسؤولون إلى أن تلك الفترة تدخل ضمن الفصل الصيفي الذي يعرف دائما بتراجع الإنفاق الإعلاني فيه (ما عدا المنتجات الصيفية) ويشهد الصيف فترات ركود في بعض الشركات التي دائما ما تسعى إلى إطلاق منتجاتها خلال الفترات النصفية أو مع بداية كل سنة. وجاءت توقعات الخبراء إيجابية خلال الربع الأخير من 2010 حيث أكد هؤلاء أن الفترة الحالية شهدت إقبالا واسعا من قبل التجار والشركات للإعلان في الوسائل الإعلامية وأفاد هؤلاء أن معدلات الارتفاع ستصل إلى 20% مقابل الفترة ذاتها من 2009. وأشار البعض إلى أن الإنفاق الإعلاني سيحظى بنسبة ارتفاع بين 18 إلى 20% على أقل تقدير مع محافظة الإعلام المقروء والمرئي على حصة في السوق الإعلاني. وتوقع الخبراء أن تبرز الإعلانات الخارجية خلال العام 2011 إذ تعتبر وسيلة اقتصادية الثمن وسريعة الانتشار بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومقارنة بالوسائل الإعلامية الرئيسية إلى جانب الإعلام الاجتماعي الذي سيشهد نتائج مطردة على صعيد الوسائل الإعلامية الثانوية.

توزيع الحصص

ومن جهة أخرى يرى خبراء أن الاستحواذ الكبير للمطبوعات من حصة الإنفاق الإعلاني يمكن يرجع إلى قانون العادة الذي يحكم سلوكيات جيل الآباء والأجداد وهي الأجيال التي لم تستسغ الثقافة الرقمية واعتادوا أعينهم اتباع الوسائل التقليدية. وأشار البعض إلى أن القطاع الرقمي سيشكل وسيلة فعالة ومرغوبة من قبل العملاء خلال الفترة المقبلة وسيجذب عددا من القطاعات منها القطاع العقاري والمصرفي واللوجستي ويرى الخبراء أن المفهوم الإعلاني في حالة تغير مستمرة من خلال التخصص والخدمة المقدمة إذ لم يعد مقبولا رؤية شركات على أنها تقدم الخدمات الإعلانية بشكل عام إذ بات من الواضح على شركات الإعلان المحلية التركيز بشكل اكبر على مفهوم التميز بحيث تتجه إلى التخصص الدقيق ليتسنى لها تقديم قيمة مضافة حقيقية لعملائها.

النمو الاقتصادي

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا ان نمو الناتج المحلي في الإمارات ودبي بشكل خاص يؤكد تعافي الاقتصاديات الرئيسية والحال شبيه بقطاع الإعلانات الذي شهد مستويات من النمو خلال الفترات الربعية من العام الجاري. ومن المتوقع أن ينتهي الربع الرابع بمعدل نمو 18% مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأضاف: تشير التوقعات إلى ارتفاع الناتج المحلي بين 3 إلى 5. 3% خلال العام 2011 وكما ذكرت سابقا فإن لهذه الدلائل التأثير المباشر على القطاعات الاقتصادية وبالتالي سيكون سيحظى الإنفاق الإعلاني بنسبة ارتفاع بين 18 إلى 20% على أقل تقدير. وأشار إلى أن قطاعات الاتصالات والمنتجات الاستهلاكية والتجزئة والسيارات بالإضافة إلى السلع الفاخرة تتصدر قائمة المنتجات الأكثر إنفاقا من حيث الإعلانات خلال العام الجاري وسيستمر الحال كما هو عليه في العام 2011.

وقال: لكل قطاع ومنتج إستراتيجية معينة فهناك بعض الشركات التي تتوجه إلى الإعلام المرئي وتركز على بث الفقرة الإعلانية خلال عرض أحد البرامج الناجحة وتسعى مؤسسات الأخرى إلى استهداف المطبوعات والصحف باعتبارها أكثر مصداقية وتستهدف العديد من شرائح المجتمع. وأكد البنا أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن الإنفاق الإعلاني في الإمارات الأعلى على مستوى الشرق وأن الإمارات تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الخليج. وأفاد أن المطبوعات تمتلك ما لا يقل عن 60% من حجم الإنفاق الإعلاني تعقبها الوسائل المرئية والسمعية.

وتأتي الوسائل المرئية والمسموعة في المرتبة الثانية من اهتمامات المستهلك فهي تتبع عوامل زمنية تؤثر في الإنفاق الإعلاني عليها وتوقع أن يحافظ الإعلام المقروء على حصته باعتباره العمود الفقري للإنفاق الإعلاني يوازيه في ذلك الإعلام المرئي الذي يستحوذ على نسبة جيدة من المشاهدين وأشار إلى أن المنافسة ستكون شرسة بين الوسائل الإعلانية الحديثة مثل الإعلام الاجتماعي والانترنت وبين الإعلام السمعي والإعلانات الخارجية.

استمرار التحسن

ومن جانبه ذكر فراس سليم المدير الإقليمي لشركة فرتشو للعلاقات العامة والتسويق أن العام 2010 حقق زيادة في الإنفاق الإعلاني بمعدل 20% وأن وتيرة نمو الإنفاق الإعلاني مستمرة خلال العام 2011 مع بروز الإعلانات الخارجية التي تعد وسيلة اقتصادية الثمن وسريعة الانتشار بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة وتوقع أن يحقق الإعلام الاجتماعي نتائج مطردة على صعيد الوسائل الإعلانية الثانوية.

وقال: صناعة الإعلان مهما تقدمت في الشرق الأوسط لن تستطيع أن تضمن وصول الرسالة الإعلانية إلى كل المستهدفين وحتى لو نجحت في ذلك فإنها لن تضمن لهذه الرسالة أن تُقرأ أو أن تقنع ولهذا تبذل الشركات قصارى جهدها في اختيار الوسيلة الإعلانية المناسبة لكل رسالة وضمان وصول أكبر عدد منها للمتلقين الذين تحددهم غير أن هذا الجهد في بعض الأحيان قد يقصر عن الوصول إلى هدفه لسبب أو لآخر فيصبح إنفاقاً مهدوراً لا فائدة منه.

وفي العام 2010 قامت الشركات بدراسات أوسع لإستراتيجية إعلاناتهم وذلك لضمان اعلى عائد استثماري لإنفاقاتهم الإعلانية بسبب الميزانيات الأقل التي بدأت هذه الشركات بتخصيصها للإعلان. واتجهت الشركات الى الإنفاق بشكل اكبر في الإعلام الاجتماعي الذي بدأ يأخذ حصة من كعكة الإنفاق الإعلاني في الإمارات.

الرسالة الإعلانية

وأضاف فراس: فيما يخص المحتوى الإعلاني استطعنا ان نخرج من الجلباب الغربي في صناعة الإعلان في العام 2010 وبدأت الرسالة الإعلانية في العالم العربي ترتكز على الإبداع والابتكار العربي في وقت كانت ترتكز سابقاً على استنساخ الحملات الإعلانية الدولية وتنفيذها في العالم العربي دون مراعاة أبسط ما يمكن مراعاته لغة صحيحة جديرة بإيصال الرسالة الإعلانية بفعالية للفئات المستهدفة. وفي العام 2010 بدأت الكثير من الشركات الدولية أن تولي أهمية خاصة للغات المحلية لمختلف الدول التي تسوق فيها منتجاتها وخدماتها وهنالك الكثير من الشركات التي غيّرت أسماء منتجاتها أو خدماتها في الدول التي تتواجد فيها.

وفي العام 2010 بدأت العلاقة تنتظم ولو بشكل خجول بين وكالات الإعلانات والعملاء والمعلنين ووسائل الإعلام وشركات الأبحاث. واختصرت الرسالة الإعلانية في السابق على كونها خطاباً لغوياً إغرائياً تجميلياً لا يخاطب العقل بقدر ما يتلاعب على العواطف والغرائز فيما اتجهت الرسالة الإعلانية في العام 2010 نحو منحى الحوار العقلاني مع المستهلكين أو متلقي الرسالة الإعلانية.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي