يعتبر الحديث عن الأمن الغذائي واحدا من أهم القضايا المحورية والمطروحة بشدة على الساحة الإقليمية والدولية في الوقت الحاضر وذلك لما له من أهمية بالغة الخطورة في مصير الأجيال والشعوب. ويعرف الأمن الغذائي بمعناه البسيط على انه إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي أو ما يعرف بالاكتفاء الذاتي.
وقد بدأت بوادر أزمة الأمن الغذائي في الظهور في كثير من المجتمعات وبالأخص العربية منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة عوامل عدة أهمها الطفرة الاقتصادية وزيادة معدلات النمو السكانية واللذين أديا إلى زيادة الطلب على المواد الاستهلاكية وبالأخص الغذائية مما خلقا فجوة كبيرة بين الطلب عليه وما يمكن توفيره محليا. هذا الاختلال نتج عنه تفاقم الأزمة وزيادة الاعتماد على الخارج وتعريض الأمن الغذائي للخطر.
ونظرا لخطورة الأزمة فان قضية الأمن الغذائي لم تعد مجرد مشكلة اقتصادية زراعية بل تعدت ذلك لتصبح قضية سياسية إستراتيجية ترتبط بالأمن القومي والإقليمي للدول حيث أصبح الغذاء سلاحا إستراتيجيا في يد الدول المنتجة والمصدرة له بالإضافة إلى أن استيراده يعد مؤشراً خطيراً لأن كل سلعة تستورد من الخارج لا يمكن التحكم في أسعارها وقد يصعب توفيرها في جميع الأوقات وربما تستخدم كوسيلة للضغط عند الحاجة.
لذا ولخطورة الموضوع فانه أصبح لزاما على أي أمة عدم ترك مصير أمنها الغذائي لعوامل خارجية تتحكم فيه كيف تشاء وإنما يجب السعي وبقوة إلى توفيره وضمانه من خلال زيادة العناية بالقطاع الزراعي وتحسين إنتاجيته وذلك بوضع الاستراتيجيات الوطنية الشاملة لتنميته بالشراكة مع كل الجهات عبر التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم وذلك لترسيخ ثقافة احترام العمل الزراعي والإيمان بدوره في الإسهام في تحقيق الرؤية الاقتصادية الشاملة وبما يضمن تحقيق الاكتفاء والاستدامة.
ورغم الثروات الهيدروكربونية التي حبا الله بها دول الخليج إلا أن قضية الأمن الغذائي مازالت تحتل أولوية قصوى نتيجة شح المياه والتصحر وقلة الأراضي الصالحة للزراعة والتي لا تتجاوز 10% من مساحتها الكلية. ونتيجة لهذا فان حوالي 80% من احتياجات هذه الدول يتم استيراده من الخارج مما أدى إلى ارتفاع فاتورة الغذاء إلى أكثر من 12 مليار دولار في السنوات الأخيرة.
وبرغم الاهتمام الذي توليه بعض دول الخليج مثل السعودية والإمارات على القطاع الزراعي إلا أن ثمة تحديات مازالت تعترضه وبحاجة إلى مزيد من الاهتمام والرعاية وليس هذا ببعيد على بلد مثل الإمارات والتي استطاعت في تحويل جزء من صحاريها إلى واحات خضراء فالتميز ومواجهة التحديات والتغلب عليها سمات إماراتية عن جدارة واقتدار.
a.dahan@ajman.ac.ae