أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وقطر مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وتنمو بوتيرة متسارعة وتحقق قفزات متتالية. وأشاد المنصوري في تصريح خاص لصحيفة (الشرق القطرية) بأداء الاقتصاد القطري.
وردا على سؤال حول سر بقاء دبي كمكان جاذب ومفضل للاستثمار والأعمال في المنطقة رغم كل ما واجهته الإمارة خلال فترة ما بعد الأزمة العالمية ومن ثم تداعيات أزمة ديون دبي العالمية وما هي الخطط للمرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على المكتسبات والمكانة التي حققتها دبي قال المنصوري إن ذلك يكمن في كلمة واحدة هي العقلية فنحن نمتلك عقلية نفكر فيها بطريقة مختلفة عما يفكر فيه الآخرون تقوم على الانفتاح والبحث عن الابتكار والتميز والتفرد والإبداع ليكون هناك اقتصاد غير تقليدي بعيد عن النمطية والكلاسيكية كما أننا في دبي نستثمر في الفكرة والإنسان والأمل والأحلام والمستقبل وهو الأهم .
وأوضح المنصوري أن دبي أصبحت اليوم عالما قائما بحد ذاته لا يشبهها أحد ولا تشبه أحدا والكل يتطلع ويرنو إليها وأصبح اقتصادها عصريا بكل معنى الكلمة ولكن في الوقت نفسه دبي تحترم وتصون الماضي وتنتصر دوما بنجاح استثنائي للأصالة والمعاصرة في آن واحد.
نهج محمد بن راشد
وأكد المنصوري أن النهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الإمارات إنما يمثل العنصر الأساسي والرئيسي لاستمرار جاذبية وتألق دبي.
وأضاف أنه بشأن خططنا من أجل الحفاظ على المكتسبات والإنجازات التي حققتها دبي فإن ذلك أصبح واقعا راسخا ومتينا لأن ما بلغته دبي اليوم لن يتمكن شيء من تغييره ولن تؤثر فيه أي أزمة مهما كانت موضحا أن دبي بأدائها الاقتصادي القوي وكمركز تجاري للمنطقة بلغت اليوم مستويات متقدمة ومتطورة تتحرك ضمن نطاقها دون أن يكون مجال لتأثر سلبي كبير يتجاوز هذا النطاق.
وأشار المنصوري إلى أن اقتصاد إمارة دبي تمكن من العودة إلى قطاعاته الأساسية المحفزة لنموه معتبرا أن القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يتشكل منها اقتصاد دبي في تعافيه من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أصبحت خلفنا.
أداء اقتصاد الإمارات
وحول أداء الاقتصاد الإماراتي أوضح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن الإمارات تعمل بقوة على تطوير مواردها وتعزيز قدرات النمو لديها عبر تعزيز مجالات تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات في قطاعات إنتاجية حيوية.
وقال إن إستراتيجية تعزيز قطاعات اقتصادية متنوعة ذات قيمة مضافة عالية تعد قوى محركة جديدة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي والتي أسهمت في زيادة نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في صافي الناتج المحلي للدولة إلى 71 في المئة خلال عام 2009 مقارنة بـ 63 في المئة خلال عام 2008.
وأشار المنصوري إلى أن دعم الاستراتيجية الاقتصادية ساعد على تطوير مجالات اقتصادية متنوعة مثل الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا والسياحة مؤكدا أن الإمارات نجحت في تعزيز وضعها الإقليمي والدولي فيما يتعلق بالتجارة الخارجية خلال المرحلة الماضية عبر تعزيز سياسة انفتاح السوق وتطوير دورها الفاعل كمركز للتجارة الدولية تعكسه قوة المؤشرات التجارية للإمارات وتقييمات المؤسسات الدولية والعالمية بالإضافة إلى نجاح تعزيز مكانتها كمركز تجاري متقدم على مستوى العالم.
العلاقة بين دبي وابوظبي
وحول العلاقة بين دبي وأبوظبي وحقيقة أسباب تغيير مسمى برج دبي إلى برج خليفة إبان افتتاحه في يناير الماضي أكد المنصوري أن العلاقة بين إمارتي دبي وأبوظبي اليوم ممتازة وهي في أحسن أحوالها مشيرا إلى أنه لم يسبق فيما مضى أن كانت أقوى مما هي عليه اليوم وأن العلاقة بين الإمارتين تاريخية ولا تتأثر بأي شيء ولن يؤثر فيها أي شيء لأنها قائمة على أسس سليمة ومتينة وراسخة.
وأشار المنصوري إلى أن العلاقة بين دبي وأبوظبي يحكمها نظام اتحادي قوي للدولة وهي كما العلاقة بين أي إمارتين أخريين في الدولة.
برج خليفة
وحول تغيير مسمى برج خليفة قال المنصوري : معروف عني عدم المجاملة فأنا لا أجامل في شيء أبداً، تغيير مسمى البرج من برج دبي إلى برج خليفة، ليس له أي علاقة بما أشيع وما تردد حينها عن طلب إمارة أبوظبي ذلك من أجل الموافقة على إقراض دبي هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق.
والذي حصل هو أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله يكن تقديراً كبيراً واحتراماً لأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وهو رئيسنا جميعاً فأحب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورأى أن يعبر عن هذا الحب والاحترام بإطلاق اسم خليفة على برج دبي ولذلك فضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاحتفاظ بخطة تغيير مسمى البرج إلى حين موعد افتتاحه ليكون مفاجأة للجميع وهو ما حصل بالفعل.
وأضاف أن برج دبي هو أعلى مبنى في العالم وإطلاق اسم خليفة عليه له دلالات كبيرة وعظيمة فوجد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن من المناسب جداً لإظهار مدى تقدير واحترام سموه لرئيس الدولة أن يطلق على هذا البرج اسم خليفة فليس هناك مكان أفضل من أعلى مبنى في العالم لإطلاق اسم خليفة عليه.
إنجازات ونجاحات
وأوضح المنصوري أن القيادة الإماراتية الرشيدة عودتنا ومنذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وحتى يومنا هذا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قادرة على تحقيق الإنجازات والنجاحات على كافة الأصعدة والمستويات ولا شك أن هذا التوجه لقيادتنا الحكيمة ليس نابعا من فراغ بل جاء نتيجة الحرص على التطلع دوما إلى تحقيق التنمية الشاملة في مختلف القطاعات والمجالات.
وذكر أن هذا التوجه الحكيم أسهم في تعزيز صورة الدولة على خارطة الاقتصاد العالمية خاصة في ظل هذه الظروف الحرجة التي نشهدها كما يساعد على جذب الاستثمارات الخارجية من كافة أنحاء العالم ويرفع من مستوى المناخ الاستثماري في الدولة التي كانت ولا تزال مقصدا ومرجعا لأضخم المشاريع الاستثمارية في العالم.
ونوه معالي المنصوري بالقفزة الكبيرة والإنجازات الهائلة التي حققتها الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
حيث استطاعت أن تواصل النمو بنسب مرتفعة وحققت نهضة شاملة على كافة الصعد من خلال التوسع العمراني المستمر والمترافق مع تطوير متواصل للبنية التحتية وتعزيز كافة القطاعات ابتداء من التجارة والخدمات والسياحة وصولا إلى البنوك وأسواق المال وحققت معدلات نمو اقتصادي متميزة على مدار هذه السنوات.
وشدد على أن التجربة الإتحادية للدولة لم تثبت جدارتها في تحقيق النجاح والإزدهار فحسب بل برهنت قدرتها على التعامل مع كافة الظروف والتحديات والمتغيرات تحديدا فيما يتعلق بتأثيرات الأزمة المالية العالمية التي تعصف باقتصادات العالم وأثرت بشكل نسبي على الدول الخليجية والإمارات. وقال إنه بعد كل ذلك هل نسأل لماذا تم تغيير اسم برج دبي إلى برج خليفة.
قمة مجالس الأجندة العالمية
وبشأن أبرز النتائج التي حققتها قمة مجالس الأجندة العالمية والفوائد التي جنتها الإمارات من استضافتها لأعمال القمة ..أشار المنصوري إلى أن من أهم النتائج التي خرجت بها القمة هي التركيز على ضرورة إعادة النظر وبناء وتعزيز الروابط للاقتصادات والمجتمعات العالمية إلى جانب التركيز على تطوير التعليم ومفاهيم الابتكار لضمان مستقبل مشرق لأبنائنا الذين يمثلون عماد التطور والتقدم.
وأوضح أن القمة شددت على ضرورة الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة حيث تم الاستماع إلى نخبة من الخبراء الذين ركزوا على ضرورة تطبيق نظم عالمية لحوكمة الشركات وإستراتيجيات إدارة المخاطر لتحديد مسار النمو في العقود المقبلة مضيفا أن القمة سلطت الضوء على دور القيادة في تنمية المواهب والمهارات القيادية للأجيال.
نتائج
ولفت إلى أن الإمارات تمكنت من جني عدد من النتائج الإيجابية من وراء استضافتها للقمة كان أبرزها تلك التي تتلاقى مع توجهاتها ومساعيها لتحقيق رؤية الإمارات 2021 والهادفة إلى جعل الإمارات واحدة من أفضل بلدان العالم بحلول العام 2021 وهو العام الذي يمثل اليوبيل الذهبي للاتحاد.
وأكد أن استضافة الإمارات لهذا الحدث تمثل دليلا قاطعا على دورها المتنامي في تعزيز الحوار الدولي حول أهم القضايا العالمية لافتا إلى أن الإمارات لن تتوانى أبدا في تسخير كافة طاقاتها ومواردها لتعزيز التقارب والتواصل بين مختلف الحضارات والثقافات والعمل سويا ضمن بوتقة واحدة لمواجهة التحديات العالمية.
وأضاف انه من أهم النتائج التي خرجت بها قمة مجالس الأجندة العالمية التركيز على ضرورة بناء وترميم العلاقة بين الاقتصادات والمجتمعات العالمية إلى جانب التركيز على تطوير التعليم ومفاهيم الابتكار لضمان مستقبل مشرق لأبنائنا الذين يمثلون عماد التطور والتقدم.
رحلات الطيران إلى كندا
وفيما إذا حصلت أي تطورات جديدة بالنسبة لطلب طيران الإمارات وطيران الاتحاد من الحكومة الكندية زيادة رحلاتهما المباشرة إلى تورنتو قال سلطان المنصوري إن الكرة الآن في ملعب الحكومة الكندية لافتا إلى أن الإمارات تتفاوض مع الحكومة الكندية حول هذا الموضوع منذ أكثر من ستة أعوام لكن نهاية هذه المحادثات كانت لا شيء علما بأن زيادة رحلات طيران الإمارات وطيران الاتحاد المباشرة إلى تورنتو يمكن أن تجلب أرباحا إضافية للحكومة الكندية قيمتها 60 مليون دولار سنويا.
وأشار إلى رغبة شركة طيران الإمارات في التوسع في رحلاتها إلى مدينة تورنتو والتي تقتصر حاليا على ثلاثة أيام في الأسبوع بالإضافة إلى رغبتها في تسيير رحلات إلى مدينتي كالغاري وفانكوفر فيما تسعى شركة طيران الاتحاد ومقرها أبوظبي لزيادة عدد رحلاتها أيضا إلى كندا.
وأكد المنصوري أن الإمارات استنفذت كل السبل في محادثاتها مع كندا بهذا الشأن بينما ترفض شركة طيران كندا «إير كندا» أكبر ناقلة جوية في البلاد منح الإمارات المزيد من حقوق هبوط الطائرات في كندا وتتهم شركات طيران في منطقة الشرق الأوسط بمحاولة استقطاب مسافري رحلات الربط الذين يجعلون خطوطها مربحة.
وأشار إلى أن «إير كندا» ترى أن السماح لناقلة أجنبية مثل طيران الإمارات باستقطاب جانب من حركة الربط الجوي الأعلى ربحية قد ينال من قدرة الشركة الكندية على مواصلة خدمتها المحلية ما يهدد الوظائف.
حرص
استراتيجية لتعزيز التوازن الاقتصادي والمحافظة على استمرارية حركة النمو
نوه وزير الاقتصاد بحرص وزارة الاقتصاد على المحافظة على الازدهار والنجاح الذي حققته دولتنا الحبيبة من خلال تبني استراتيجية اقتصادية فعالة وقادرة على تعزيز التوازن الاقتصادي والمحافظة على استمرارية حركة النمو للاقتصاد الوطني وجعله من أهم الاقتصادات تنافسية في العالم.
وأوضح أن سياسة تنويع مصادر الدخل والانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها القيادة الرشيدة للإمارات منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم أسهمت في بناء ثاني أكبر اقتصاد على مستوى الدول العربية.
وشدد المنصوري على أن الإمارات تعد اليوم أهم مركز تجاري في منطقة الشرق الأوسط وأحد أهم المراكز التجارية المتقدمة في العالم حيث تصنف ضمن أكثر 20 دولة في العالم في مجال التصدير فضلا عن أنها تتصدر دول منطقة الشرق الأوسط وتتبوأ المركز الـ 16 عالميا في مؤشر تمكين التجارة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2010.
وأضاف المنصوري أن الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات قفز من 5 .6 مليارات درهم عام 1971 ليصل إلى 914 مليارا و300 مليون درهم عام 2009 أي بزيادة تقدر بـ 114 ضعفا مؤكدا أن هذا التطور الاقتصادي الهائل كان نتاجا للسياسات الاقتصادية الحكيمة التي انتهجتها القيادة الإماراتية والتي تركزت على تنويع مصادر الدخل وسياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم والتي أثمرت نتائجها في تعزيز مكانة الدولة على الخارطة الاقتصادية العالمية.
أرقام
قطر الرابعة خليجياً في المبادلات التجارية مع دبي
أشار وزير الاقتصاد إلى أن قطر احتلت المرتبة الرابعة على مستوى دول التعاون من حيث قيمة المبادلات التجارية مع دبي خلال النصف الأول من العام الجاري بإجمالي مبادلات بلغت قيمتها 6 .1 مليار ريال قطري فيما احتلت السعودية المرتبة الأولى بقيمة أربعة مليارات ريال تلتها الكويت بقيمة 1 .2 مليار ريال وسلطنة عمان بقيمة ملياري ريال وأخيرا البحرين بقيمة 2 .1 مليار ريال.
ولفت إلى ارتفاع المبادلات التجارية غير النفطية بين دبي والعالم الخارجي 18% خلال النصف الأول من العام لتصل إلى 279 مليارا و200 مليون درهم مقارنة مع مبادلات قدرت بحوالي 237 مليارا و600 مليون درهم للفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن قيمة المبادلات التجارية بين دبي ودول التعاون سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال النصف الأول من العام بمعدل قدره 10% لتبلغ 11 مليار درهم مقارنة بمبادلات تجارية بلغت 10 مليارات درهم خلال نفس الفترة من العام 2009 .
مشيرا إلى احتلال قطر المركز الثالث في قائمة أكبر الشركاء التجاريين العشرة للدولة في مجال إعادة التصدير بتعاملات تجارية قيمتها 709 ملايين درهم وذلك من إجمالي 9 .12 مليار درهم لتجارة إعادة التصدير الإماراتية.

