أعرب مقاولون وشركات مقاولات وخبراء عقاريون عن تفاؤلهم الكبير بانطلاقة قوية لقطاع المقاولات على مستوي الدولة خلال العام المقبل، تضاف إلى حركة النشاط الملحوظة التي يشهدها القطاع على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، وتتزايد بصورة تدريجية لتنعش قطاع المقاولات والعقارات في الدولة، وترفع أسعار مواد البناء بنسب معقولة وغير مقلقة.
ونوهوا إلى أن قطاع المقاولات تمكن من عبور المرحلة الأصعب في الأزمة المالية العالمية، مؤكدين على استمرار تعافيه خلال العام المقبل وتحقيقه لمعدلات إنجاز جيدة، وسيشهد المزيد من الاستقرار بصورة تدريجية، ولن تشهد أسعار مواد البناء قفزات فجائية استثنائية.
وأكدوا أن انخفاض أسعار غالبية مواد البناء خلال العام الجاري والماضي حفز الكثير من المقاولين على استكمال تنفيذ العديد من المشروعات العقارية والإنشائية، وبخاصة المشروعات المعلقة التي تم إيقاف العمل فيها، كما مكن من تنفيذ مشاريع ضخمة، خاصة في إمارة أبوظبي بتكلفة أقل، كما أن هذه الانخفاضات المتتالية لعبت دورا ملحوظا في تنشيط سوق البيع في الدولة.
وشددوا على أن أسعار مواد البناء لن تشهد قفزات فجائية كما حدث في عام 2008، حيث ارتفعت الأسعار بنسب تعدت 200%، وبخاصة لحديد التسليح والأسمنت، مؤكدين على أن الزيادة التدريجية والتي تستقر عند مستويات سعرية مقبولة ستكون هي الغالبة مما يمكن من استكمال العديد من المشاريع وإنجاز مشاريع جديدة بتكلفة أقل.
أسعار مستقرة
ووفقا لمقاولين وشركات مقاولات وخبراء فإن أسعار غالبية مواد البناء مستقرة حاليا عند مستويات سعرية تتراوح بين 2530 درهما و2500 درهم لطن حديد التسليح ، و14 درهما و13 درهما لكيس الأسمنت، و80 .2 درهم للطابوق، ومن 250 درهما إلى230 درهما لمتر الخرسانة، و790 درهما لمتر الخشب الروماني، وهي أسعار تقل كثيرا عن عام 2008 وتدفع الشركات لاستكمال المشاريع القديمة وتنفيذ مشاريع جديدة.
وكشف تقرير لمركز الإحصاء في أبوظبي عن استقرار أسعار مواد البناء خلال الشهور الأخيرة من عام 2010 ، مشيرا إلى أن الأسعار تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2008. وتضمن التقرير حركة مجموعة من أهم المواد وهي الإسمنت والرمل والخشب والحديد والخرسانة والطابوق.
وأظهر التقرير أن مجموعة الأسمنت واصلت صعودها الملحوظ حتى وصلت ذروتها في الربع الثالث من عام 2008، ثم بدأت بالانخفاض نتيجة للأزمة المالية حتى وصلت إلى ما آلت إليه في الربع الأخير من عام 2009 واستقرت عنده خلال عام 2010.
ونوه التقرير إلى أن أسعار قطاع مواد البناء تميزت بالتذبذب الكبير، فخلال الأشهر القليلة الماضية لوحظ انخفاض أسعار العديد منها نتيجة للأزمة المالية العالمية التي واجهت العالم في الربع الرابع من عام 2008، حيث انخفضت مجموعة الاسمنت بنسبة 6 .6% عما كانت عليه في عام 2008 بعد أن سجلت ارتفاعا بنسبة 8 .19% عام 2008 مقارنة بعام 2007.
وأشار التقرير إلى ارتفاع متوسطات أسعار البحص والرمل خلال عام 2009 بنسبة 7 .6% عما كانت عليه عام 2008، مقابل ارتفاعها في عام 2008 بنسبة 6 .43% مقارنة بعام 2007، حيث يعزا هذا الارتفاع خلال عام 2009 إلى ارتفاع أسعار البحص بأنواعه وأحجامه.
ونوه التقرير الى انخفاض متوسط سعر الخرسانة وأسعار الحديد سواء الحديد الحلزوني القطري أو الإماراتي أو التركي، وكذلك الحديد المبروم والطابوق.
زيادة طفيفة
ويؤكد الدكتور أحمد البنا الخبير الاقتصادي أن أسعار مواد البناء شهدت تراجعا كبيرا خلال عامي 2009 و2010، لافتا إلى أن هذا التراجع قد يتحول إلى زيادة طفيفة خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع سيرتبط بزيادة الطلب عليها لتنفيذ المشاريع الجديدة، وقد بدأنا بالفعل نلحظ هذه الزيادة الطفيفة بسبب وجود حركة نشطة في قطاع المقاولات خلال الأيام القليلة الماضية.
وأوضح أن هناك علاقة قوية بين نسب النمو والناتج الإجمالي للدولة وزيادة أسعار مواد البناء بسبب زيادة الطلب عليها، مشيرا إلى أنه خلال سنوات الطفرة العقارية في الإمارات من عام 2002 إلى عام 2008 كان الناتج الإجمالي للدولة والنمو السنوي يزيدان بنسب كبيرة تراوحت بين 8% و11% .
مما أدى إلى زيادة الطلب على مواد البناء، وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعارها، حيث إن ارتفاع الطلب أدى إلى قلة العرض وارتفاع الأسعار.
وأدى ذلك إلى نمو قطاع المقاولات والعقارات بصورة كبيرة لدرجة أن قيمة المشاريع التي كانت تنفذها أكبر 3 شركات تطوير في دبي وهي نخيل وإعمار ودبي العقارية وصلت إلى نحو 735 مليار درهم ( 200 مليار دولار أميركي)، وإذا أضفنا إلى ذلك مشاريع شركات القطاع الخاص لتأكدنا أن قيمة الأموال المستثمرة في هذا القطاع كانت كبيرة جدا.
ولفت إلى الناتج الإجمالى لدولة الإمارات وصل في عام 2008 إلى 252 مليار دولار وارتفع في عام 2009 ليصل إلى269 مليار دولار بنسبة نمو 5 .1%، وطبقا للأرقام شبه النهائية سيصل هذا الناتج العام الجاري إلى نحو 300 مليار دولار بنسبة نمو 5 .2%.
ومن المتوقع أن يرتفع الناتج الإجمالى إلى324 مليار دولار العام المقبل بنسبة نمو 5 .3%، واستمرار زيادة الناتج المحلي الإجمالى ستدفع بلا شك إلى خلق طلب جديد وبالتالى سيبدأ العمل في مشاريع جديدة أو سيتم استكمال المشاريع القديمة التي توقفت.
ويؤكد الدكتور أحمد البنا على أن الإمارات تعيش حاليا مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن الإمارات تخطت بالفعل المرحلة الأصعب من الأزمة، وبلاشك سيكون هناك نوع من الحركة والنشاط القوي خلال العام المقبل، وقد بدأنا بالفعل نشهد تحركا ملحوظا خلال الأشهر القليلة الماضية أدت إلى زيادة الطلب وارتفاع طفيف في الأسعار.
وخاصة أسعار حديد التسليح، لتصل حاليا إلى أكثر من 2500 درهم للطن، وبلاشك فإن هذه الزيادة تعود لأسباب عالمية تتعلق بتراجع إنتاج الحديد على المستوى الدولي، لكن الواضح أن هذه الزيادة ترجع في بعض أسبابها إلى حركة النشاط التي يشهدها قطاع المقاولات في الدولة.
استقرار ملحوظ
ويرى إبراهيم خوري رئيس شركة طنب الكبرى للمقاولات في أبوظبي أن أسعار مواد البناء شهدت إلى حد كبير استقرارا في الأسعار خلال العام الجاري باستثناء حديد التسليح الذي ارتفع من نحو 1900 درهم في أول العام إلى 2500 درهم كما هو حاليا .
وبصفة عامة فإن أسعار مواد البناء لم تشهد أية زيادة خلال الخمسة الأشهر الماضية، وهذا يشمل أسعار الأسمنت والأخشاب والطابوق، ومواد التشطيبات كالسيراميك والأدوات الصحية فجميعها مستقرة.
ولفت خوري إلى أن أسعار الأسمنت على مستوى الدولة بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة استقرت عند متوسط 13 درهما للكيس، كما تراجع الطابوق لنحو 40 .2 درهم، مقابل 60 .3 دراهم خلال العام الماضي، كما تراجع سعر الأخشاب الروماني من 920 درهماً للمتر الى 790 درهما.
وقد دفع تراجع الطلب الكثير من مصانع الطابوق وتجار مواد البناء لتقديم تخفيضات وعروض خاصة على الشراء، وهذه العروض مازالت مستمرة وإن تراجعت بسبب حركة النشاط غير العادية التي نشهدها منذ نحو شهرين.
وشدد خوري على عدم تأثر أسعار مواد البناء بالارتفاعات المتذبذبة لأسعار الحديد، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الحديد يرجع لأسباب خارجية، حيث مازال سعر طن الصلب يرتفع عالميا، والدليل على ذلك أن زيادة أسعار الحديد خلال شهر مارس الماضي لم يتبعها أي زيادة في أسعار مواد البناء، بل وعاد سعر الحديد للتراجع ثم ارتفع مؤخرا إلى 2500 درهم.
قفزة استثنائية
وشهدت أسعار حديد التسليح قفزة استثنائية خلال شهر مارس الماضي حيث زادت بنسبة 50% وتعدت حاجز الـ 3 آلاف درهم للطن، مقابل متوسط 1900 إلى ألفي درهم في فبرايرعام 2010 ثم عادت للتراجع مرة أخرى لتصل إلى 2800 درهم في أبريل الماضي.
ثم تراجعت بصورة أكبر لتصل إلى 2000 درهم خلال الصيف الماضي، ثم عادت للارتفاع الشهر الماضي لتصل إلى 2200 درهم، ثم إلى 2500 حاليا مع نهاية العام الجاري.
وذكر خوري أن الزيادة الحالية ليست سلبية تماما، بل هي تؤكد على عودة النشاط مرة أخرى، وأعتقد بأن ظروف السوق لا تسمح بأي زيادة في أسعار مواد البناء الأخرى، وأعتقد بأن عام 2011 سيشهد حركة نشاط جيدة وسيتسمر السوق في التحسن لكن من المهم للغاية إتاحة الفرص لشركات المقاولات المصنفة في الدرجات الثالثة والرابعة والخامسة أن يكون لها نصيب من المشاريع الجديدة حيث إن غالبية المشاريع الجديدة تكون من نصيب الشركات الكبرى المصنفة في الدرجتين الأولى والثانية.
ولفت إلى وجود تنافس كبير بين المقاولين وشركات المقاولين على المشاريع الجديدة في أبوظبي، لافتا إلى أن مشروعا عقاريا واحدا يتقدم له اليوم في أبوظبي أكثر من خمس عشرة شركة مقاولات مما يؤكد على وجود تنافس كبير.
ونوه خوري إلى أن الانطلاقة القوية لقطاع المقاولات في الدولة، وخاصة في أبوظبي ودبي، ترتبط بتمويل البنوك للمشاريع الجديدة، مشيرا إلى أن العديد من البنوك مازالت تتحفظ على تمويل المشاريع وبعضها يفرض نسب فائدة مرتفعة جدا تتراوح بين 8% و12 % الأمر الذي يبطئ من حركة النشاط الجديدة التي تدب في قطاع المقاولات.
وأكد على أن حركة النشاط التي يشهدها قطاع المقاولات في الوقت الحالي ستستمر مع عام 2011 ولن تكون قوية، مشيرا إلى أن قطاع المقاولات والعقارات في الدولة مرتبط بالأسواق العالمية لأسباب متعددة، منها السبب النفسي والمالي.
زيادة الطلب
ويؤكد الدكتور عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين رئيس اللجنة الفنية الاستشارية في الجمعية أن عام 2011 سيشهد تحسنا ملحوظا في نشاط شركات المقاولات والعقارات يضاف إلى التحسن الذي ينتهي به حاليا عام 2010، مما سيرفع الطلب ويؤدي إلى زيادة في أسعار مواد البناء، لكنها ستكون زيادة محدودة وليست مفاجئة، وسيتحملها السوق بسهولة.
وتوقع أن يشهد عام 2011 بصفة عامة استقرارا لأسعار مواد البناء، حيث ستحافظ على مستوياتها الحالية، مشيرا إلى أنه يتوقع مع بداية العام المقبل تراجع أسعار مواد البناء بشكل طفيف وليس بشكل حاد لاستقرار الطلب على المشاريع العقارية وزيادة المعروض من الأسمنت والحديد .
ولفت إلى أن العديد من البنوك بدأت تتخلى تدريجيا عن تقييدها لحركة الائتمان وتعطي حاليا تسهيلات مقننة بصورة كبيرة حتى تتفادى الوقوع في أية مشكلات كما حدث قبيل الأزمة المالية العالمية ، وبلاشك فإن تدافع العديد من البنوك على التمويل مرة أخرى سيدفع إلى زيادة حركة النشاط التي دبت في قطاع المقاولات والعقارات منذ شهرين.
ويلفت الجمل إلى أن زيادة أسعار الحديد لا ترجع إلى حركة النشاط الملحوظة التي تشهدها حاليا الإمارات، وخاصة إمارة دبي فقط، ولكنها ترجع أيضا إلى وجود العديد من التجار الذين يحاولون التلاعب بالسوق من جديد، لكن لا توجد عوامل مشجعة لاستمرار نجاحهم في رفع الأسعار بشكل مغال فيه، ولابد أن تراقب الحكومة الاتحادية هؤلاء التجار وتحد من تلاعبهم في الأسواق مبكرا.
وأكد أن أسعار مواد التشطيبات والتي تشكل 70% من تكلفة أي مبني تشهد تذبذبا بين ارتفاع وانخفاض طفيفة، وسوف يستمر هذا التذبذب بين الصعود والهبوط خلال العام المقبل، وهي جميعها مقبولة بالنسبة لقطاع المقاولات في الوقت الحالي.
أبوظبي - عبدالحي محمد
