شدد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على الأهمية الكبيرة لتنفيذ رؤية الإمارات 2021 مؤكداً على أن الرؤية تستهدف إيجاد اقتصاد معرفي عالي الإنتاجية يلعب دوراً أكبر في تعزيز مكانة الإمارات على الساحة الاقتصادية الدولية لتصبح أحد أفضل الأماكن في العالم لممارسة الأعمال.

وأكد الوزير في كلمته أمام ندوة الرؤية المستقبلية للحكومة الاتحادية التي نظمتها أكاديمية اتصالات تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في فندق فيرمونت البحر في أبوظبي، أمس، تحت عنوان «الاقتصاد القائم على المعرفة: قيادة التحول نحو الاستدامة والابتكار» بمشاركة مسؤولين وقيادات من وزارات الداخلية والاقتصاد والبيئة والمياه وشرطة أبوظبي وجامعة خليفة.

أكد أن الإمارات أولت اهتماماً بالغاً بالاقتصاد المعرفي في السنوات الماضية لتأكيد ريادتها الاقتصادية وقد تجلى ذلك في العديد من الخطوات التي اتخذتها الدولة لتعزيز هذا الاهتمام ومن بينها إنشاء بنية تحتية تكنولوجية متطورة وتطوير نظام التعليم وبناء القدرات وبناء مجتمع المعرفة وتطوير البناء المؤسسي والتشريعي مشيراً إلى أن الإمارات حققت من خلال هذه الخطوات مركزاً متقدماً كما جاء في تقرير المعرفة العربي 2009 حيث جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وفي المرتبة 43 عالمياً.

وأشار الوزير إلى أن الندوة التي تستمر يومين تعقد ضمن سلسلة ندوات الرؤية المستقبلية الحكومية لدولة الإمارات في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بهدف تعزيز تنافسية الجهاز الحكومي في الدولة.

اقتصاد عالي الإنتاجية

وشدد الوزير على أن طموحات الدولة تتجاوز ما حققته حتى الآن مشيراً إلى أن رؤية الإمارات 2021 جاءت لتؤكد ليس فقط على أهمية تطوير اقتصاد معرفي بل اقتصاد معرفي عالي الإنتاجية.

وأوضح معاليه أنه لتحقيق هذا الجانب المهم من رؤية الإمارات حددت الدورة الثانية من استراتيجية الحكومة الاتحادية 2011- 2013 مجموعة من التوجهات الاستراتيجية من بينها تعزيز مشاركة القوى العاملة المواطنة وتطوير قدراتها وزيادة الكفاءة والمرونة والإنتاجية في سوق العمل.

ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير وتشجيع ريادة الأعمال، وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسية، وتشجيع ودعم القطاعات الحالية والجديدة الناشئة ذات الإنتاجية والقيمة المضافة العالية، واستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها إضافة إلى تنمية الصادرات وتعزيز مكانة الدولة في التجارة الدولية وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير.

وأشار معاليه إلى أنه إذا أمعنا النظر في تجربة الإمارات الماضية ووضعها الحالي ومشاريعها المستقبلية، فإننا نستطيع القول وبثقة إن أمام الإمارات فرصاً واعدة لتحقيق رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى للإمارات.

وقال معاليه: علينا أن نعمل في المرحلة المقبلة على تعظيم هذه الفرص وعلى تطوير الأدوات والركائز الأساسية التي من شأنها زيادة حصة الاقتصاد المعرفي في مجمل الاقتصاد المعرفي بل وفي بلوغ الريادة في توطين وإنتاج المعرفة بكل صورها ولاشك في أن الدورة الثانية لاستراتيجية الحكومة الاتحادية بما تتضمنه من مبادئ وتوجيهات تمثل برنامجاً وطنياً طموحاً سيمكننا إن شاء الله من تحقيق ذلك.

وذكر معاليه أنه على الرغم من أن المعرفة كانت على الدوام هي المحرك الرئيسي لإنجازات البشرية إلا أن قيمتها الاقتصادية لم تبرز بوضوح حتى العقد الأخير من القرن العشرين نتيجة التطور والانتشار الواسع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي قادت إلى ظهور الاقتصاد المبني على المعرفة بشكله الحالي.

تطورات سريعة

وأوضح معاليه أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات شهد تطورات سريعة ومتلاحقة جعلت من قطاع اقتصاد المعرفة أحد أسرع فروع الاقتصاد نمواً والرافد الرئيسي لاقتصاديات الكثير من دول العالم خاصة المتقدمة منها التي استطاعت ابتكار وتطوير واستخدام تكنولوجيا حديثة أسهمت في بناء هذا النوع من الاقتصاد وفي تعزيز اقتصادها الوطني وفي تسريع عجلة الانتقال إلى عصر ما بعد الصناعة الذي بدأت ملامحه تبرز بوضوح في السنوات الأخيرة.

تحولات مهمة

وأشار معاليه إلى تقرير اقتصاد المعلومات 2010 الذي صدر منتصف الشهر الماضي عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الذي أكد أن حجم التجارة في السلع المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تشكل أساس اقتصاد المعرفة ومحركها قد ارتفع خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2009 بأكثر من 230% ليصل إلى ما يقارب 4 تريليونات دولار ويشكل نحو 13% من حجم التجارة العالمي.

لافتاً إلى أن الاقتصاد المعرفي أحدث تحولات مهمة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العالمية وأسهم بصورة إيجابية في النهوض بالأهداف التنموية للألفية.

واختتم الوزير كلمته معرباً عن شكره لأكاديمية اتصالات على جهودها لتنظيم الندوة مشيراً إلى أن هذه الندوة ستسهم بصورة فاعلة في تقديم صورة شاملة للاقتصاد المعرفي وفي التعريف بالاستراتيجيات والمبادرات الضرورية لتطويره وسيكون لنتائجها وتوصياتها دورها البالغ في تعزيز قدرة المشاركين على تنفيذ المبادرات الاستراتيجية والأنشطة ذات الصلة بناء اقتصاد معرفي عالي الإنتاجية بأفضل صورة ممكنة.

خطط طموحة

وأكدت مريم محمد راشد المدير التنفيذي لبرامج التطوير الحكومي في أكاديمية اتصالات في كلمتها على أهمية تطوير ودعم القطاع الحكومي عبر وضع خطط تنموية طموحة مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي من تنظيم هذه الندوة هو إيجاد منصة ملائمة لقيادات الأعمال وصناع القرار في الدولة للالتقاء بنخبة متميزة من رواد الفكر والمتخصصين في مجال علم الاقتصاد المعرفي من أجل الاستفادة من أهم الخبرات والتجارب والممارسات العالمية.

ونوهت إلى أن الندوة تأتي في إطار خطوة رائدة لأكاديمية اتصالات بهدف لعب دول فاعل في تعزيز الوعي بمفهوم الاقتصاد المعرفي في المؤسسات الحكومية سعياً منها لدعم هذا القطاع المهم وتعزيز التميز والارتقاء.

وأشارت إلى أن مفهوم الاقتصاد المعرفي يعد من أهم ملامح استراتيجية حكومة دولة الإمارات، مشيرة إلى أن هذا المفهوم يؤثر بشكل مباشر على تشجيع الابتكار والبحث وتطوير بيئة الأعمال.

ولفتت إلى أن أكاديمية اتصالات تخطط لإطلاق عدة برامج تدريبية جديدة خلال العام المقبل مشيراً إلى أن هذه البرامج تشمل التعليم الذاتي وبرامج تطوير القيادات خاصة من قيادات الصف الأول والثاني والثالث في المؤسسات الحكومية والخاصة.

أبوظبي ـ عبدالحي محمد