يدخل العراق العام المقبل لأول مرة في تاريخه في مجال الاستثمارات الاجنبية لانتاج الطاقة الكهربائية لسد النقص الكبير في الانتاج من خلال بناء أربع محطات كهربائية غازية لانتاج 2750 ميجاواط كمرحلة أولى في أربع مدن عراقية جنوبية.
ويتفق مسؤولون عراقيون كبار أن هذه الاستثمارات ستفتح الباب واسعاً لإنهاء أزمة انتاج الطاقة الكهربائية الى جانب الاستثمارات الاخرى والجهد الذي تقوم به وزارة الكهرباء لجسر الفجوة بين الانتاج والطلب المتزايد في البلاد.
ويعيش العراق في أزمة خانقة منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 في انتاج الطاقة الكهربائية، حيث تبلغ معدلات الانتاج حالياً نحو سبعة آلاف ميجاواط، جزء منها مستورد من إيران لتأمين الطلب المحلي الذي يتجاوز 14 الف ميجاواط.وحث العراق الشركات الأجنبية التي تدرس تقديم عروض لتنفيذ مشروعات للطاقة على التخلي عن مخاوفها بشأن الامن وضعف الاطار القانوني والاستثمار في بلد متعطش للكهرباء.
الطلب على الكهرباء
وأبلغ حسين الشهرستاني القائم بعمل وزير الكهرباء الشركات المهتمة بتقديم عروض لإنشاء أربع محطات جديدة للطاقة ان الطلب على الكهرباء في العراق زاد بنسبة 10 بالمئة منذ إسقاط حكومة صدام حسين في 2003.
ويحاول العراق اجتذاب مستثمرين لإعادة بناء البنية الأساسية المدمرة مع سعي البلاد للتعافي من الحروب والعنف الطائفي. ويعد انقطاع الكهرباء المتكرر من أكبر شكاوى المواطنين العراقيين. وقال الشهرستاني في غرفة مزدحمة بمقدمي العروض المحتملين لمشروعات للطاقة أمس الأول: صحيح انكم تسمعون عن بعض الهجمات التخريبية التي تقع في العراق وبعض القوانين التي لا تشجعكم... لكن عليكم ان تنظروا إلى الامكانات المتاحة في البلد.
وتوصل العراق الى سلسلة اتفاقات مع شركات نفط عالمية لتطوير حقوله النفطية الغنية لكن قطاعات أخرى تعثرت لأسباب منها ان المستثمرين يشعرون بالقلق من قوانين الاستثمار بالعراق. ويسعى العراق الى بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء في أربع محافظات هي المثنى والديوانية والبصرة وميسان وتركيب وتشغيل تربينات اشترتها الحكومة بالفعل من شركة جنرال الكتريك. وستشتري الحكومة الكهرباء من الشركات لتوزيعها على الشبكة الوطنية.
33 شركة
وقال الشهرستاني ان أكثر من 20 من بين 33 شركة حضرت اجتماع أمس الأول اشترت كتيبات شروط التعاقد. ومن المقرر تلقي العروض في غضون شهر.وبعض التربينات التي تم تركيبها في الاونة الاخيرة سيتم تشغيلها بالنفط الى ان تتحسن امدادات الغاز الطبيعي.
ويأمل العراق في ان يؤدي عقد قيمته مليارات الدولارات مع رويال داتش شل وشركة ميتسوبيشي اليابانية الى استخدام الغاز الذي يجري حرقه في حقول النفط الجنوبية في تعزيز طاقة توليد الكهرباء. ويحرق العراق مليار قدم مكعب من الغاز يوميا.وقال مسؤولون ان المحطات الاربع من المنتظر ان يكتمل بناؤها في غضون عامين من موعد موافقة الحكومة على العقود النهائية والذي من المتوقع ان يكون في أواخر مايو من العام القادم.
وقال عادل حميد مستشار الشهرستاني انها ستضيف 2750 ميجاوات الى الشبكة الوطنية... وهي ضمن خطط لإضافة أكثر من 12000 ميجاوات ستكون جاهزة في عامي 2012 و2013.وتأمل الوزارة بانتاج 20 ألف ميجاوات من الكهرباء في الاعوام الاربعة الى الخمسة المقبلة لتلبية طلب متزايد.وقال بعض المستثمرين المحتملين ان عملية إعداد المناقصة كانت سيئة التنظيم وان شروط التعاقد لن تشجعهم على تقديم عروض.
الوحدات التوليدية
والوحدات التوليدية التي طرحت للاستثمار الأجنبي ستنصب في موقع محطة شط البصرة الغازية بواقع 10 وحدات بطاقة 125 ميجاواط لكل وحدة وبطاقة إجمالية قدرها 1250 ميجاواط، وموقع محطة السماوة الغازية بواقع أربع وحدات بطاقة 125 ميجاواط لكل وحدة وبطاقة إجمالية قدرها 500 ميجاواط وموقع محطة الديوانية الغازية بواقع اربع وحدات بطاقة 125 ميجاواط لكل وحدة وبطاقة اجمالية قدرها 500 ميجاواط وموقع محطة العمارة الغازية بواقع اربع وحدات بطاقة 125 ميجاواط لكل وحدة وبطاقة اجمالية قدرها 500 ميجاواط لتصل اجمالي الطاقة الإنتاجية لهذه المحطات الى 2750 ميجاواط.
وتعاني محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق من مشكلات كثيرة أبرزها قدم وتهالك عدد كبير منها وتعرض الأخرى للتخريب جراء العمليات العسكرية المتواصلة في البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن ما تسبب في تدني مستويات الانتاج فيها. وقال سامي الاعرجي رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق لوكالة الأنباء الألمانية: تولي الهيئة الوطنية للاستثمار أهمية كبيرة للاستثمار في قطاع الكهرباء واليوم لدينا الجولة الاولى للاستثمار في قطاع الكهرباء لانتاج 2750 ميجاواط في أربع محطات في اربع مدن وهناك جولات اخرى.
(وكالات)
