تشهد الأعمال الخيرية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية نمواً ملحوظاً، حيث أظهرت دراسات متعددة أجرتها آرنست ويونغ مؤخراً على قطاع الوقف الإسلامي، أن قيمة هذا القطاع يوفر قوة دافعة فريدة لنمو التمويل الإسلامي، مقدرة حجمه على مستوى العالم بنحو 105 مليارات دولار أميركي.

وفي سياق متصل، قال أشعر ناظم، رئيس مجموعة الخدمات المالية الإسلامية لآرنست ويونغ في البحرين: يوفر قطاع الأوقاف الإسلامية قوة دافعة فريدة لنمو التمويل الإسلامي، بما في ذلك قطاع إدارة الأصول التي هي في طور النمو في هذه المنطقة.

وعلى الرغم من أن الأوقاف كانت دائما جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية للدول الإسلامية، إلا أنها لم تكن تتمتع بهيكل رسمي كما هي عليه الآن، تُتيح لها إدارة الاستثمارات بشكل مهني متخصص، والاستفادة من هذا الكم الهائل من المال، مع التركيز على إحداث تأثير مستدام. وهناك الكثير من الشركات الاستثمارية التي تترقب هذه الفرصة، مما يضيف بعداً جديداً لقطاع إدارة الأصول الإسلامية.

إن الأغلبية العظمى من الأصول الوقفية هي في شكل عقارات، وقد تصل بين 70 و80% من إجمالي أصول هذا القطاع.ويضيف ناظم قائلاً: تتوزع بقية الأموال في أسواق المال المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهي في غالبيتها مؤسسات مالية إقليمية. وتقدر الأموال النقدية التابعة للأوقاف الإسلامية والتي تتوزع بين مؤسسات إدارة الأصول الوقفية وغيرها من المؤسسات الأخرى، بنحو 35 مليار دولار.

فرصة مديري الأصول الإسلامية

على الصعيد العالمي لم تكن إدارة استثمار أموال الأوقاف التي تنطوي على مبلغ ضخم تشكل، تقليديا، قوة للمؤسسات القائمة على إدارة الأوقاف. وتتمتع تلك المؤسسات بولاء قوي من قبل المانحين والمتبرعين، كما أنها تنفق بسخاء على القضايا الاجتماعية ذات الصلة. حيث إن معظم أرباح الأموال الوقفية النقدية هي عوائد ادخار مصرفي، فإن العوائد التاريخية الناتجة عن إدارة هذه الاستثمارات سيئة للغاية.

ويقول ناظم: إن لهذه الفرص من حيث حجم الثروة الضائعة قيمة ضخمة جداً. حيث يمكن تحقيق زيادات في العوائد تقدر بحوالي 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً من خلال استثمار أموال الوقف النقدية وتوظيفها لدى مديري استثمار مختصين. وتبرز الأهمية الكبرى لهذه الفرص من خلال المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق المؤتمنين على هذه الأموال، لإدارة الثروات بأفضل طريقة ممكنة.

التحدي الرئيسي

لا يزال قطاع الصناديق الإسلامية في مرحلة التطور، إذ أنه استطاع الاستفادة من 11% فقط من حجم الثروات المالية التي تقدر بنحو 480 مليار دولار. تتعلق معظم المنتجات بأسواق أسهم البسيطة، وهناك حاجة ملحة إلى الابتكار والتنويع باتجاه فئات أصول جديدة. ومن المرجح أن تكون الأوقاف الإسلامية، بشكليها، العقارات والأموال النقدية، الفرصة المقبلة أمام مديري صناديق الاستثمار الإسلامية.

ومن أجل الوصول إلى مليارات الدولارات التي تشكل أموال الوقف الإسلامي، يجب أن تتوفر حوكمة موثوقة وبنية تشغيلية مضمونة للمحافظة على مكانة امتيازات الوقف. وبالإضافة إلى ذلك، يعد فهم طبيعة الجهات المانحة وآرائها واهتماماتها عنصرا جوهريا لجمع الأموال الوقفية. وبالنسبة للمؤسسات المالية الإسلامية فإن قاعدة المستثمرين الحالية، التي تتكون من عملاء من ذوي الملاءة المالية المرتفعة وشركات عائلية، تشكل نقطة انطلاق جيدة.

دبي ـ «البيان»