أصدر أمس مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط من الإمارات بين منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا «منطقة مياسا» والعالم، التقرير السنوي الثالث عن نتائج دراسة النشاط الاقتصادي، والذي يشرح من خلاله حجم ومستوى أداء الاقتصاد الفرعي لمركز دبي المالي العالمي في العام 2009 ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.
وأفاد التقرير إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد الفرعي لمركز دبي المالي العالمي في العام 2009 وصلت إلى نحو 8. 2 مليار دولار (في حين وصل نفس الإجمالي في العام 2008 إلى 8. 2 مليار دولار)، أي ما يعادل 1. 1% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، و83. 1% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خارج ناتج قطاع النفط، كما وصلت مساهمة مركز دبي المالي العالمي حوالي 8. 3% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لإمارة دبي لعام 2009.
وتوقع مسؤولو مركز دبي المالي العالمي خلال مؤتمر صحافي جرى عقده أمس بهذه المناسبة أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمركز في عام 2010 نمواً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط وتزايد الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والاستثمارية في منطقة الخليج ازدهار حركة التجارة والسياحة العالميتين، في الوقت الذي كشف فيه عبدالله العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي عن ان المركز يعتزم إعطاء أولوية كبيرة لاستقطاب المزيد من المكاتب العائلية والصناديق السيادية وجمعيات ومنظمات الأعمال ومحلات التجزئة، مشيراً إلى أن هذا التحرك يستند إلى نتائج الدراسة المسحية والتعديلات التي تم استحداثها في الخطة الاستراتيجية للمركز خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن نتائج الاتصالات مع الشركات المسجلة في المركز.
حجم المساهمة
وفي هذا السياق، علق معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي على نتائج الدراسة المسحية بقوله: «إن ثبات وانتظام حجم مساهمة المركز في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة خلال إحدى أشد الأزمات المالية التي شهدها العالم، يثبت مدى نجاح استراتيجية مركز دبي المالي العالمي وفعاليتها، والتي تتمحور على مواصلة تطوير بيئة تجارية متكاملة تدعم عملائنا ونموهم وتجذب المزيد من الشركات إلى المركز.
ونحن نفتخر أن يكون أداء مركز دبي المالي العالمي دليلاً ملموساً على متانة ودينامية اقتصاد دولة الإمارات وبرهاناً واضحاً على نجاح برنامج حكومتنا الرشيدة لتنويع مصادر الدخل القومي. ولقد شهدنا هذا العام ارتفاعاً غير مسبوق في النشاط المالي والنقدي للشركات المسجلة في المركز ونحن على ثقة بأن الاقتصاد الفرعي للمركز سيواصل أداءه الإيجابي وسيستمر في المساهمة بشكل كبير في النمو الاقتصادي المستقبلي لكل من دبي ودولة الإمارات».
ولفت الطاير إلى أنه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم، ظل عدد من الشركات النشطة التي تعمل في مركز دبي المالي العالمي في العام 2009 مستقراً عند 706 وبمستوى مماثل للعام 2008. وضمت هذه الشركات 292 شركة منظمة (234 شركة مرخصة، و56 شركة مزودة للخدمات المساندة ومؤسستي سوق مرخصتين) تساندها 410 شركات غير منظمة عبر تقديم خدمات البنية التحتية التجارية والخدمات التجارية الضرورية لمزاولة نشاطاتها.
وفي السياق ذاته، أكد عبدالله العور في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» علي هامش المؤتمر الصحافي على أن المركز يعطي أولوية قصوى إلى زيادة مساهمة القطاعين المالي وغير المالي من خلال إطلاق مشاريع تحفزهم على توسيع الأعمال خلال الأعوام المقبلة، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى في هذا المجال تتمثل في التواصل مع الشركات القائمة للتعرف على وجهات نظرها وآرائها بشأن نوعية الخدمات التي يمكن توفيرها بما يعينها على زيادة مساهمتها.
وكشف عبدالله العور عن أن المركز بصدد العمل على استقطاب المزيد من المكاتب العائلية والصناديق السيادية ومحلات التجزئة ومنظمات الأعمال غير الساعية للربح، شارحاً مضمون هذا التحرك بقوله: لقد تبين من خلال نتائج الاتصالات التي تجريها إدارة تطوير الأعمال بمركز مع الشركات القائمة، ان هناك طلبات من جانب هذه الشركات بأن نعمل على جذب جمعيات الأعمال غير الساعية للربح، كما تبين أن هناك شركات في المركز ترغب في مباشرة الأعمال المرتبطة بالاكتتابات العامة الأولية الأمر الذي يستلزم جذب المزيد من الشركات المزودة لخدمات المحاماة والمحاسبة، يضاف إلى ذلك، الآن المركز يتطلع إلى جذب المزيد من المكاتب العائلية.
جوهر الأعمال
ولفت عبدالله العور إلى أن نتائج الدراسة المسحية تؤكد نجاعة وسلامة هيكل مركز دبي المالي، حيث ان القطاع المزود للخدمات المالية يستأثر بالشطر الأعظم من النشاط، وهو ما يتماشى مع جوهر أعمال المركز.
ومن جهته قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية ورئيس العلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: «خلف شبه الانهيار الذي حل بالأسواق المالية العالمية آثاره على الاقتصادات الناشئة ودول مجلس التعاون الخليجي في صورتين هما انخفاض أسعار الأسهم وانكماش الائتمان والذي بالتالي أدى إلى تقليص نسبة مساهمة القطاع المالي في النمو. لكن ومع تقدم الوقت خلال العام 2009 بدأت ملامح الانتعاش الاقتصادي تظهر وإن كان ببطء».
وتابع الدكتور السعيدي قائلاً: رغم أن الغرض الأساسي من التقرير هو قياس أداء الاقتصاد الفرعي للمركز وحجم مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات بالإضافة إلى معاونة سلطة مركز دبي المالي العالمي في صياغة استراتيجيتها، إلا أننا نأمل أن تطول فائدة التقرير عملائنا وذلك عبر مساعدتهم بالتخطيط لتلبية الطلب المتوقع على خدماتهم ومنتجاتهم في المستقبل.
وتوقع الدكتور ناصر السعيدي رئيس الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي لمركز دبي المالي في عام 2010 انتعاشاً قوياً، وأرجع أسباب ذلك إلى عدد من العوامل، من بينها زيادة عدد الشركات المسجلة التي يصل عددها إلى حوالي 780 شركة تعمل في قطاعي الخدمات المالية والأعمال والانتعاش القوي أنعش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي كنتيجة لأسعار النفط المرتفعة وتعافي التجارة والسياحة العالميتين، وتواصل الإنفاق بقوة في البنية التحتية واستمرار الإنفاق الاستثماري علي مستوى دول منطقة الخليج، وهي أمور ذات أهمية بالنسبة للشركات والمصارف المسجلة في المركز التي تولي أهمية فائقة للمسائل المتعلقة بتمويل البنية التحتية والمشروعات الاستثمارية وإصدار السندات والصكوك، حيث ان الكثير منها يتواجد في المركز بغرض مباشرة أعمال تغطي المنطقة بأسرها وليس فقط دولة الإمارات.
وأكد الدكتور ناصر السعيدي أن سلطة مركز دبي المالي العالمي تستخدم نتائج الدراسة المسحية كخطوط إرشادية تعينها على تحديد القطاعات التي يتعين التركيز عليها، بحكم أنها تنمو بوتيرة سريعة وتدر دخلاً عالياً.
وقال الدكتور ناصر السعيدي ان المركز أجرى هذه الدراسة المسحية كإجراء طوعي من جانبه دون أن تكون هناك أي جهة تلزمه بذلك، مشيراً إلى أن إعلان نتائج هذه الدراسة المسحية عن الفترة الصعبة للأزمة المالية العالمية يعكس بالدرجة الأولى نهج الشفافية والإفصاح الذي يتبناه المركز، فهو يقوم بنشر هذه النتائج في الوقت الذي امتعنت فيه مراكز مالية عتيدة كلندن عن ذكر إجمالي ناتجها المحلي، الأمر الذي يدل على أن المركز ليس لديه ما يخفيه، مشيراً إلى أن هذه النتائج تؤكد تماسك الشركات المسجلة في المركز إزاء مضاعفات الأزمة المالية العالمية، وهو أمر مثير للانتباه، خصوصاً إذا ما قارنها بأداء المراكز المالية الأخرى، فضلاً عن أنه إذا ما أخذ في الحسبان أن عام 2009 هو عام ذروة الركود الاقتصادي الكبير الذي ضرب مختلف الاقتصادات في العالم.
تقرير آخر في العام الجديد
وكشف الدكتور ناصر السعيدي عن أن المركز بصدد إصدار تقرير مالي وإحصائي جديد خلال الأشهر الأولى من العام الجديد، ولفت إلى أن أعداد شركات إدارة الأصول تضاعفت ثلاث مرات من عام 2008.
ويجدر بالذكر هنا، أن مركز دبي المالي العالمي كلف مؤسسة ماكينزي خلال الربع الأول من 2010 لإجراء دراسة مستقلة جاءت نتائجها لتؤكد أن كل دولار واحد ينتج من عائدات المركز، فإنه يفيد اقتصاد دولة الإمارات بنحو 17 دولاراً وذلك في شكل الإيجارات السكنية ومصاريف المدارس والخدمات ومساهمة الدخل المتاح.
نتائج الدراسة
تشير الدراسة الثالثة للنشاط الاقتصادي في مركز دبي المالي العالمي لسنة 2009، والتي أجرتها وحدة الاقتصاد في المركز، أن إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد الفرعي في مركز دبي المالي العالمي بلغ 5. 772. 2 مليون دولار أو ما يقرب من 1. 1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة والذي قدره صندوق النقد الدولي بنحو 914 مليار درهم، وحوالي 8. 3% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لإمارة دبي لعام 2009. تم جمع البيانات باستخدام التطبيق الالكتروني DIFCSTAT والذي يدير كل الاتصالات الرسمية والإدارية بين سلطة مركز دبي المالي العالمي والشركات المرخصة. شارك في المسح حوالي 5. 57 بالمئة من الشركات المسجلة أي 406 شركات من أصل 706 شركات، وهي الشركات التي تشكل أكبر المؤسسات من حيث الحجم والمساهمة الاقتصادية. ووفقاً للنتائج، فقد كان هناك انخفاض طفيف في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بين عامي 2008 و2009 يقدر بنحو 4. 2 بالمئة.
ويأتي متوافقاً مع انخفاض النشاط المالي في معظم المراكز المالية الرئيسية في جميع أنحاء العالم والناتجة عن الأزمة المالية الراهنة. في المقابل يدل هذا الانخفاض الطفيف على مرونة الشركات العاملة في المركز، ولم ينعكس هذا الانخفاض الطفيف على القطاعات بشكل متكافئ إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي للقطاع المالي بنسبة 9 بالمئة تقريباً في 2009 بينما انخفضت مساهمة قطاع الأداة العامة بنسبة تزيد على 15 بالمئة وتعكس عملية إعادة الهيكلة التي جرت في سلطة مركز دبي المالي العالمي. وفي المقابل جاء ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات التجاربة بنحو 25 بالمئة ليوازن انخفاض القطاعين الآخرين.
دبي ـ مجدي عبيد
