شارفت أسواق الأسهم على توديع عام من التعاملات التي تميزت بالتذبذب الحاد نتيحة التبعات التي خلفتها الازمة الاقتصادية العالمية رغم التحسن الذي شهده الربع الثالث من العام، لكن الاسوق ما لبثت وان عادت الى مسيرة هبوطها وسط شح في احجام السيولة ومضاربات حكمت غالبية توجهاتها في عام كان يعتقد بأنه سيكون اقل وطأة من حيث السلبية من سابقه الذي حققت فيه الاسهم بعض المكاسب واغلقت على اللون الاخضر، لكن ما حدث جاء مخالفا للتوقعات.

واذا كانت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة نجحت في تعويض نحو 50 مليار درهم من قيمتها في العام الماضي، الا ان الوضع خلال العام الجاري جاء مغايرا ومخالفا لتوقعات الكثير من المحللين، حيث بلغت خسائر الاسواق حتى منتصف شهر ديسمبر الجاري 28 مليار درهم بعد تراجع القيمة السوقية الى 385 مليار درهم، مقارنة مع 413 مليار درهم في شهر ديسمبر من عام 2009.

ووصف محللون عام 2010 بأنه من اصعب الاعوام التي مرت على الاسواق، حيث سيطرت حالة الضبابية على التعاملات نتيجة العديد من الاخبار السلبية التي صدرت عن بعض الشركات من جهة، وتحكم المضاربين سواء كانوا افراداً او محافظ اجنبية في توجيه حركة الاسواق وفقا لما يخدم مصالحهم في ظل غياب شبه كامل للمحافظ المحافظ المحلية وصانع للسوق يتولى ضبط حركته وتوزانه.

وبرغم التوقعات باستمرار آثار الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وسيطرة حالة الغموض على تحركات الأسواق المالية، بالاضافة الى التبعات التي خلقتها قضية ديون شركة دبي العالمية التي تم حلها مؤخرا بعد التوصل الى اتفاق مع الاطراف المعنية على جدولة الديون، إلا أن خبراء ماليين يتوقعون أن تشهد أسواق الأسهم المحلية بعض التحسن خلال العام المقبل، خاصة في ظل انخفاض الاسعار الى مستويات مغرية مقارنة مع الاسواق المجاورة. حيث بات المستثمرون يعلقون آمال التعافي على العام الجديد المقبل.

توقعات متفائلة

وقال عبدالله الحوسني المدير العام لشركة الامارات دبي الوطني للاوراق المالية ان كافة التحليلات تتجه الى توقع ان تحقق اسواق المال في الدولة في عام 2011 اداء افضل نسبيا من اداء عام 2010 من حيث نمو المؤشرات والقيمة السوقية للاسهم المدرجة. مشيرا الى ان هذه التوقعات تأتي في ظل الانفراج الواضح للأزمة المالية العالمية بشكل عام والتوصل لحلول لمعظم المشاكل والازمات المالية التي اصابت بشكل مباشر وغير مباشر الشركات المدرجة. وهو الامر الذي دفع معظم الشركات لتجنيب مخصصات مالية كبيرة من ارباحها تخوفا من استمرار الازمة. فضلا عن قيام بعض الشركات بعملية اعدام لكافة الخسائر المتوقع تحصيلها. وهو الامر الذي وضع هذه الشركات على مسارات جديدة من اجل تحقيق نمو جديد في اداء الشركة في السنة المالية المقبلة.

وفي ما يخص احجام التداول، اكد الحوسني ان السوقين في دبي وابوظبي بانتظار تاثير قرار هيئة الأوراق المالية والسلع المتعلق بالسماح بالتداول على الهامش في ضخ سيولة جديدة في اسواق المال، خصوصا بعد عام شددت فيه هيئة الأوراق المالية والسلع على منع شركات الوساطة من كشف حسابات عملائها. مؤكدا انه وبالاضافة الى ذلك فإن سعي الوسطاء لتقديم خدمات جديدة من أجل تشجيع المستثمرين المحليين والاجانب للتداول في الاسواق المحلية قد يكون عنصر جذب لدخول سيولة جديدة الى الاسواق المحلية خلال المرحلة المقبلة.

تقلبات حادة

من جانبه، قال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية إن التعاملات في الأسواق خلال عام 2010 شهدت تقلبات حادة، حيث كلما تحسنت الاسعار عادت للتراجع بنسب اكبر من المكاسب التي حققتها تحت ضغط من ظهور اخبار سلبية جديدة على شركة دبي العالمية او شركاتها التابعة على ان المدة التي استغرقها الوصول الى حل بشان هيكلة الديون كان له الاثر السلبي الاكبر في تعاملات الاسواق، حيث اتاح المجال امام الإعلام الأجنبي لكتابة العديد من القصص التي تفتقر للموضوعية، وهو ما انعكس على مناخ الاعمال في الامارات بشكل عام، وليس اسواق الاسهم فقط.

وقال: إننا كنا بحاجة الى الشفافية في تدفق المعلومات المتعلقة بديون دبي العالمية، وعندما حصلنا عليها تفاجأنا بأخبار سلبية جديدة عن شركاتها التابعة، مما يعكس تخبطاً من قبل الفريق الاعلامي لإدارة الازمة، حيث كان من الاجدى ان يتم الاعلان دفعة واحدة عن المشكلة وعدم تسريب الاخبار على دفعات، وذلك لكي يستوعب السوق هذه القضية مرة واحدة، وليس على مراحل، وهو الامر الذي ساهم في وجود تقلبات حادة في الاسواق وغير مبررة في اغلب الاحيان. مشيرا الى ان موضوع الاستحقاقات التي يستوجب على بعض الشركات دفعها خلال العام المقبل ما زال يعد امرا مقلقا ما لم يتم الاعلان بوضوح عن الخطة الخاصة بهذا الامر.

واكد انه كان من الطبيعي في ظل مثل هذا الوضع ان تأتي نتائج غالبية الشركات المدرجة في الاسواق مخيبة للآمال، حيث لاحظنا زيادة قيمة المخصصات التي تم اخذها من قبل قطاع البنوك وسط استمرار تشدد غالبيتها في عملية الاقراض والتركيز على تحقيق متطلبات المصرف المركزي في وجود توازن بين القروض والودائع، فيما لازالت شركات العقار تعاني من ركود في القطاع الذي كان اكبر المتضررين خلال الفترة الماضية.

وبشأن توقعاته لعام 2011، قال كنعان انه واعتماداً على الأرقام، فإنه من غير المتوقع حدوث شيء جديد من وجهة نظري في حال عدم وجود دعم حكومي للأسواق من خلال المحافظ السيادية، وستبقى الأسواق رهينة للأخبار السلبية التي تصدر بين فترة وأخرى.

وقال: أخشى أن تتحول أسواقنا الى أسواق هامشية في ظل بروز منافسة قوية من قبل أسواق أخرى أصبح العائد فيها على الاستثمار كبيرا نتيجة النشاط الذي يشهده اقتصادها، لذا فإن الواجب أن نكون متنبهين لهذا الموضوع منذ الآن، وإلا فإننا سنبقى نقوم بإطفاء الحرائق في العام المقبل كما حدث في العام الذي سبقه.

عام عصيب

وأكد جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات أن عام 2010 كان عاما عصيبا على أسواق المال وجميع الأطراف المتعلقة بها بشكل مباشر وغير مباشر، فانخفاض أسعار الأسهم لمستويات لم تسجل من قبل وانخفاض أحجام التداول أديا الى عزوف المستثمرين عن السوق بسبب اهتزاز الثقة بأداء السوق، نظرا لطول المدة التي دخلت عامها الثالث، وعدم وجود صورة واضحة عن المستقبل.

وقال: من وجهة نظري إن أداء الأسواق لا يعكس بشكل صحيح صورة عن الاقتصاد الوطني الذي تأثر بشكل بسيط من الأزمة المالية العالمية التي أصابت العالم وأدت الى إفلاس شركات كبيرة وتعرض دول الى شبه حالة إفلاس، وهي والحمد لله حالة لم نرها في الدولة، بل إن قطاع المستثمرين والعاملين في مجال الاستثمار بالأسهم كانوا أكثر المتضررين وبسبب قيام الحكومة والأجهزة التابعة لها ببعض الإجراءات للقطاع المصرفي أدى إلى تخفيف من وطأة الأزمة على هذا القطاع، إلا أن مشكلة السيولة واهتزاز الثقة في أسواق المال بقيتا من أهم العوامل التي أدت الى تراجع الأسواق.

طفرة عكسية سلبية

وأوضح جمال عجاج أن ما مرت به الأسواق خلال العام الأخير كان مفاجأة للجميع من ناحية الأسعار وأحجام التداول، ويمكن القول انها طفرة عكسية سلبية يمكن أن تشكل فرصة لمن يمتلك السيولة لتحقيق أرباح جيده خلال الفترة المقبلة، والتي لن تكون قصيرة، خاصة إذا كان الاستثمار مبنياً على دراسة البيانات المالية للشركات.

وأضاف: نأمل ألا تبقى أوضاع السوق على هذه الحال، وتوجد توقعات ايجابية لأداء السوق بعد النصف الأول من العام المقبل، وما تزال هناك نظرة سلبية باحتمال بقاء الوضع عما هو عليه لفترة عامين آخرين، وتبقى وجهات نظر.

تأثيرات خارجية

من جانبه، قال محسن الخطيب المحلل المالي: إننا على أعتاب انقضاء عام تأثرت فيه أسواق الإمارات بجملة عوامل، كانت فيها منذ بداية العام وحتى نهاية الفصل الثالث عرضة للتراجع بشكل حاد، وخسرت فيها العديد من النقاط وتراجعت بنسبة 20%، وبشكل أساسي في قطاعات العقارات والبنوك والاستثمار والخدمات المالية والطاقة، حيث فقدت أسهم هذه القطاعات الكثير من قيمتها ، مشيرا الى ان هذا الأداء السلبي في أسواق الإمارات كان جزءا من مسلسل تراجعات في معظم الأسواق العالمية متأثرة بتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي ما زال تحت وطأة جرعات التحفيز وارتفاع حجم البطالة وعجز الموازنات الحكومية الذي بلغ مستوى خطيرا في اميركا واوروبا، وتفجر ما يسمى أزمة الديون السيادية في اليونان وايرلندا، والمخاوف التي مازالت مستمرة بامتدادها لتشمل دولا أخرى، أضف اليها الوضع في الصين كاقتصاد ناشئ يحتفظ بميزان تجاري ايجابي مع أميركا والدول الاوربية وإصراره على الاحتفاظ بمستوى متدن لسعر اليوان بالرغم من الضغوط الأوروبية وحالة الاقتصاد الصيني التي بدأ يعاني من آثار نمو التضخم المتواصل والمخاوف من تولد فقاعة في الاصول الصينية.

التذبذبات القوية

واكد محسن الخطيب ان هذه العوامل، مجتمعة، أوجدت حالة من القلق في الأسواق، وأوجدت حالة من عدم اليقين والتردد، والتي رأيناها تتجلى من خلال التذبذبات القوية في اسواق صرف العملات (دولار - يورو - ين) . وأمام هذا الوضع وحالة عدم اليقين دفع البعض باتجاه تخفيض مستوى المخاطر في استثماراتهم وتسييلها في الأسهم والعقارات والسندات ذات المخاطر المرتفعة، وتحويلها الى استثمارات اقل مخاطر مثل الذهب واستثمارات بديلة، حيث سجل الذهب خلال العام الحالي نموا في اسعاره فاق 20%، ويعكس ذلك استحواذ الذهب على جزء كبير من السيولة المتاحة كاستثمارات آمنة، إضافة الى أن ارتفاع أسعار النفط الذي شاهدناه في النصف الثاني من العام الحالي متأثرا بتذبذبات العملات وارتفاع الطلب على النفط في الصين والهند وبعض البلدان الناشئة، بشكل اساسي في الصين، وذلك بغية تكوين احتياطي استراتيجي لها، وفي ظل ارتفاع مستوى التناقضات بين الدول والمخاوف من حصول حرب عملات قد تشكل وبالا اضافيا على الاقتصاد العالمي الذي يحاول جاهدا الخروج من نفق الأزمة وتباطؤ النمو .

وقال الخطيب: بالاضافة الى ذلك، هناك عوامل داخلية تتعلق بأزمة ديون دبي العالمية، والتي كانت منذ بداية العام محل سجالات وشائعات ومخاوف، اضافة الى التأثيرات الجغرافية السياسية، ولكن بدأت حدة هذه التأثيرات بالتراجع في الفترة الأخيرة. وتابع: برغم هذا الوضع المعقد الذي ذكر آنفا، واصل الاقتصاد الاماراتي نموه بخطى ثابتة وتغلب على الصعوبات الواردة من الخارج، وواصلت القطاعات الاقتصادية نشاطها الفعال، وقد برز ذلك بشكل كبير في عودة القطاعات الاقتصادية في دبي الى سابق عهدها، وبشكل اساسي في قطاعات السياحة والخدمات، اضافة الى التحسن الذي طرأ على اسعار النفط، والذي يمكن الاقتصاد من استمرار عمليات تكوين تكوين الفوائض.

الشركات المدرجة

وأوضح الخطيب ان من بين الاسباب التي ساهمت في عدم انعكاس الوضع الاقتصادي الجيد للدولة على الاسواق هو ان الشركات المدرجة في الأسواق لا تمثل بنسبة كبيرة قطاعات الاقتصاد الوطني الاماراتي، حيث إن قطاعات رئيسية في الاقتصاد الوطني غير مدرجة في الأسواق كشركات النفط والتكرير، اضافة الى ضعف تمثيل قطاعات السياحة والخدمات الى حد كبير. وهنا تبرز الحاجة الى اطلاق وتفعيل أسواق الطرح الأولي، من خلال اتاحة المجال للمستثمرين في الأسواق المحلية للاستثمار في العديد من الشركات الناجحة والقطاعات المهمة، ولكن برأيي مع التشدد واضافة معايير دقيقة تمنع المغالاة في تقييم الشركات، وتجعل السوق الأولي فرصة استثمارية حقيقية، وليست ضربة حظ.

كما ان وجود شركات اساسية مدرجة في الاسواق المحلية بشكل اساسي في قطاعات الطاقة والنقل تمارس معظم أنشطتها الاستثمارية خارج الامارات، وذلك يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالمتغيرات التي تحدث في النطاق الخارجي.

وواصل قائلا: كذلك فإن القطاع العقاري لنشاط الأسواق المحلية ما زال يعاني من تداعيات انخفاض اسعار العقار وتكدس المعروض وتباطؤ الاستثمار العقاري، كل ذلك دفع بالاسواق المحلية وحتى الاقليمية للتأثر السلبي من أزمة العقار، وهو ما ساهم بدفع المؤشرات للتراجع واحجام وقيم التداولات للانخفاض بشكل كبير . ويتضح ذلك من خلال أسعار بعض الشركات العقارية المدرجة في الأسواق المحلية، والتي فقدت ما يقارب نصف قيمتها السوقية خلال العام الجاري ، مثل اسهم الدار التي فقدت 53%من قيمتها خلال العام الجاري، وديار -48%، والاتحاد العقارية -44%، وصروح -35%

عمليات بيع وتسييل

وأوضح الخطيب ان تأثر سيولة الأسواق المحلية بدورة السيولة العالمية أوجد عمليات بيع وتسييل في الأسواق المحلية بغرض الدخول في استثمارات اكثر أمناً، أو استثمارات بديلة، أو فرص استثمارية أخرى أوجدتها التذبذبات القوية في أسواق الصرف والسندات والسلع.

وقال: هنا أود أن أشير الى أن سيولة الأسواق هي ليست قالبا جامدا، ولكنها اطار مرن سريع التغير تبعا لجاذبية كل سوق، وتبعا لمناخ الاستثمار والمحفزات والفرص المتوافرة في الأسواق، ولذلك فإن السيولة تتدفق وتخرج تبعا لهذه المحفزات.

وقال الخطيب: أعتقد بأن الأسواق عاشت عام 2010 بحالة انفصام وتناقض لجملة العوامل المذكورة، ما لبثت في سبتمبر وما تلاه ان استطاعت ان تلتقط الأنفاس وتقلص خسائرها الى حد كبير، وهو برأيي عامل جيد يؤسس لفرص جيدة قد تكون ان شاء الله في الاسواق المحلية خلال العام المقبل.

نمو الاقتصاد الحقيقي

أما بشأن التوقعات للعام 2011، فيؤكد الخطيب ان استمرار نمو الاقتصاد الحقيقي في الامارات بخطى ثابتة مدعوما بأداء القطاعات الاقتصادية وارتفاع اسعار النفط، والذي متوقع حسب منظمة الطاقة الدولية أن يتجاوز مستوى 100 دولار خلال العام المقبل، سوف يعزز قدرة الاقتصاد على تكوين الفوائض، ويمكن الحكومة من مواصلة الانفاق الحكومي دون عوائق، والانفاق على المشاريع الاستراتيجية والمهمة، والتي بدورها تنعكس ايجابا على الشركات والوحدات الاقتصادية في الامارات. وأضاف: إن قطاع البنوك والذي يفترض انه قد جنب مخصصات كافية ووافية تغطي الديون المشكوك في تحصيلها وتحصنه من أي ارتدادات غير متوقعة، وهذا الوضع يعطي الفرصة للبنوك خلال عام 2011 لعودتها لتسجيل أداء جيد والمحافظة على هذا المسار، بالرغم من التشدد والسياسات المحافظة التي تتخذها البنوك في الاقراض، والتي تؤثر الى حد كبير في فعالية وأداء بعض المشاريع والشركات الصغيرة.

وقال: أعتقد بأن المطلوب من البنوك ايجاد صيغة تجمع بين مواصلة واجباتها الاقتصادية ومتطلبات ادارة المخاطر، والتي في بعض الأحيان تكون مبالغاً فيها.

أسعار العقارات

وتابع قائلا: ان الواقع يشير الى أن أسعار العقارات في الامارات وبشكل اساسي في دبي بدأت تتماسك، وبدأنا نشاهدد طلبا متناميا على العقار، وهذا الوضع أعتقد أنه سينعكس بشكل كبير على أداء الشركات العقارية خلال عام 2011 ويساعدها على تعويض جزء من خسائرها من خلال تحسن الأسعار وعودة النشاط التدريجي الى القطاع، وهو أمر يشكل رافعة لقطاعات أخرى وهي قطاع الاسمنت والانشاءات والتأمين، والتي بدأنا نشاهد نشاطا جيدا لها مع نهاية العام، وعودة العمل في بعض المشاريع الكبرى في الامارات.

عوامل عديدة تؤثر

في سوق دبي

تأثر أداء سوق دبي بالعديد من العوامل، ابرزها موضوع ديون دبي العالمية في بداية العام، ولكنه ايضا نجح في تقليص خسائره الى حد كبير، ولكنه تأثر ايضا بتراجع احجام وقيم التداولات لكن بأكثر حدة، والتي بلغت حتى تاريخه 58 مليار درهم مقابل 171 مليار درهم بتاريخ 13/12 وبنسبة تراجع بلغت 66% .

تحسن

سوق أبوظبي يقلص خسائر النصف الأول

كان اداء سوق أبوظبي خلال العام الحالي الافضل، واستطاع تقليص الخسارة التي مني بها خلال النصف الأول من العام، وهو حاليا يتدوال في نفس مستوى اغلاق 2009 في ظل تراجع كبير في أحجام وقيم التداولات التي بلغت 35 مليار درهم، مقابل 68 مليار درهم العام 2009 حتى تاريخ 13/12 بتراجع ما يقارب 48%، وهو الذي شكل عامل ضغط على قوى السوق، وبشكل أساسي شركات الوساطة، والتي يفترض ان تكون قد تراجعت ايراداتها على الأقل بالنسبة ذاتها.

ضغوط

تزايد تأثيرات الأسواق العالمية في المحلية ينعكس على الأداء

قال المحلل المالي محسن الخطيب إن التماسك والمتانة في أداء الاقتصاد الحقيقي لدولة الإمارات لم ينعكس على آداء الأسواق المالية التي كانت تتأثر بشكل كبير بحالة عدم اليقين والحيرة في الاقتصاد العالمي، وذلك يعود من وجهة نظري الى عدة اسباب، منها ان الشركات ما زالت تعاني من الخسائر التي منيت بها خلال الفترة السابقة، الأمر الذي أفقدها قدرات وامكانيات هي بأمس الحاجة إليها، ويعود جزء منها الى سوء ادارة هذه الامكانيات. في حين شكلت أزمة العقار انعكاسا سلبيا لقطاع الأسمنت ومواد البناء وشركات الانشاءات والتأمين التي انخفضت عوائدها بشكل كبير، وهي تكابد من أجل الحصول على حد أدنى من الربحية دون الانزلاق في دوامة الخسائر، وفي هذا المجال فقدت شركة اربتك 26% من قيمتها السوقية، وتلتها شركة أركان التي فقدت ما يقارب 20% من قيمتها السوقية.

كذلك فإن البنوك مكبلة بديون واصول رديئة عدا عن خسائر استثماراتها خلال الأزمة، الأمر الذي جعلها تتردد في خوض غمار التمويل والاستثمار دون حساب كبير للمخاطر، اضافة الى استقطاعات كبيرة من عائداتها من اجل تكوين مخصصات وتغطية الديون الرديئة.

وأشار إلى ان الاسواق عانت من ضعف الاستثمار الأجنبي عموما، حيث إنه خلال النصف الأول كان دور الاستثمار الأجنبي هشا، ولم تستطع الأسواق استقطاب استثمارات ذات قيمة تؤثر بشكل ايجابي في أدائها، ولكن في الفترة خلال الربع الرابع أعتقد بأن الأسواق استقبلت تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي دعمت ورفدت مسيرة الأسواق، وساعدها ذلك على الدخول في رالي كبير لتقليص خسائرها

ناصر عارف