منذ عام 2005 تتعالى جميع الأصوات بتوجيه الاستثمارات إلى الصين وبعد أن كان القرن الماضي هو القرن الأميركي بدأ نجم أميركا كقوة اقتصادية عظمى في الأفول. وعلى الرغم من أميركا لا تزال اقتصاداً حيوياً بعدة طرق ولا يمكن للعالم أن يستغني عنها إلا أن دولاً أخرى بدأت تدخل الملعب على انها منافسة لا يستهان بها لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وسيطرت بكين على أجندة النمو العالمي الا انها ليست الوحيدة فهناك كثير من المنافسين. البرازيل مثلاً يطلق عليها دولة الغد منذ عقود. لكن خلال العقد الماضي تحولت البرازيل الى قوة اقتصادية واستثمارية كبيرة بما حدث فيها من اصلاحات اقتصادية وارتفاع في صادراتها الزراعية والسلعية وتزايد قوة التعليم فيها. والحقيقة أن البرازيل هي السبب وراء نجاح صناديق الاستثمار في أميركا اللاتينية خلال العقد الماضي.

الهند وروسيا

أما الهند التي يسكنها أكثر من مليار نسمة تنافس الصين من حيث الحجم لكنها تتخلف عنها في مؤشراتها الاقتصادية الحيوية. وبدأ هذا الوضع في التغير لأسباب أهمها أن سكانها يتحدثون الانجليزية وتعج بمراكز صناعة برامج الحاسب الآلي ومراكز الاتصال وخدمات مالية وتجارية أخرى. في الوقت نفسه تحولت الهند الى لاعب كبير في مجال صناعة الصلب والتعدين. ولاتزال الهند تعاني فقراً شديداً، لكنها تشبه الصين في انتقال أعداد متزايدة إلى الطبقة المتوسطة.

روسيا أيضاً عضو في هذا النادي بسبب رقودها على كنز من السلع. روسيا تصدر كميات كبيرة من كل شيء من النفط إلى الأخشاب، وفي ظل الطلب المرتفع في الصين والبرازيل والهند فإن روسيا أمامها فرص نمو كبيرة. غير أن روسيا تختلف عن الثلاثة الآخرين في مشكلتها السكانية. يتقلص عدد سكان روسيا خلال العشرين سنة الماضية وهو اتجاه غير عادي في الفترة الحديثة لأن روسيا لديها العديد من الموارد وهناك كثير من الناس في حاجة إلى تلك الموارد وبالتالي سيكون أمامها مستقبل مشرق.

تركيز الاستثمارات

وبالعودة إلى الثمانينات فإن الاستثمارات العالمية والصناديق ركزت على تلك الدول التي لا تزال تتمتع بقيمة جديدة غير أن قليلاً من المحللين أوصوا بالاستثمار في تلك الدول. ولم يكن لتلك الدول الكثير لتقدمه، حيث كانت المخاطر السياسية هائلة أي بمعنى آخر يمكن القول إن الاستتثمار في الخارج لم يكن واضح المعالم. فقبل 30 سنة كان يمكن للمستثمرين أن يحققوا نتائج طيبة ويمكن أن يخسوا كل شيء. أما الآن أصبح الوضع أكثر وضوحاً ولايزال هناك مخاطر سياسية لكنها أقل من ذي قبل وقصة النمو القوي والسريع تحدث في تلك الدول عموماً وليس في مناطق متفرقة، فمن المعقول استثمار 20% من إجمالي استثماراتك في الصناديق العالمية من أجل تقليص المخاطر مع استثمار نسبة أقل في الأصول غير الممثلة في الأسهم مثل العقارات.

ومن المهم توجيه بعض الاستثمارات الى الصناديق العالمية. بعض الصناديق تركز على الدول المتقدمة مثل غرب أوروبا واليابان وكندا واستراليا. وتقول شركة ليبر الاستثمارية إن هندرسون يوربيان فوكس هو من افضل الصناديق أداء في هذا المجال، حيث تبلغ عائداته السنوية 6. 10 % سنويا في المتوسط. وهناك صناديق اخرى تركز على الاسواق الصاعدة ومنها رو برايس لاتين اميركا الذي يسجل عائدات تبلغ 9. 27% سنوياً في المتوسط.

الصناديق التي تركز على الاسواق المتقدمة تنشد مخاطر أقل غالباً مع عائدات اقل على المدى الطويل. أما الصناديق التي تركز على الاسواق الصاعدة تعني مخاطر أعلى حتى اذا كانت العائدات اعلى. مثلا الاستثمار في كولومبيا يأتي بعائدات تصل الى 1529% وسجل احد الصناديق التي تستثمر في روسيا 129% في 2009 مقارنة بعائدات مؤشر داو جونز للشركات الصناعية الذي ارتفع بنسبة لم تزد في أي وقت على خانتين احاديتين خلال نفس الفترة.

دبي - أشرف رفيق