اصدر الرئيس الأميركي باراك اوباما التسوية الضريبية التي توصل اليها مع الجمهوريين بعدما وافق عليها الكونغرس واعتبرها انجازا كبيرا للأميركيين لكن في الجانب الآخر ينظر المستثمرون إلى تلك الخطة بمشاعر مختلطة خاصة بعد التحذير الذي أطلقته مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني من أن هذه الخطة تهدد بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة بالنسبة للديون طويلة الأجل مع استمرار الارتفاع الكبير في عجز الميزانية الاتحادية.

وذكرت موديز في بيان أن حزمة التخفيضات الضريبية تزيد الاحتمالات السلبية لتصنيف الديون السيادية الأمريكية طويلة المدى خلال العامين المقبلين. ووقع اوباما النص بالاحرف الاولى بعد اقل من 24 ساعة من التصويت عليه في مجلس النواب غداة اقراره في مجلس الشيوخ. وينص الاتفاق الذي اعلن عنه الاسبوع الماضي على تمديد التخفيضات الضريبية التي اقرت عام 2001 ثم عام 2003 وتنتهي مفاعيلها في 31 ديسمبر لمدة سنتين.

وستبلغ الكلفة الاجمالية لهذا الاجراء 858 مليار دولار على عشر سنوات بحسب مكتب الميزانية في الكونغرس. وكان اوباما يريد اساسا تمديد التخفيضات الضريبية للطبقات الوسطى فقط، اي الاسر التي يقل دخلها عن 250 الف دولار في السنة.

غير انه في مقابل تمديد التخفيضات الضريبية للاكثر ثراء حصل حلفاء الرئيس على موافقة الجمهوريين على تمديد مساعدات البطالة لمدة 13 شهرا ومجموعة من الاجراءات الاخرى الموجهة الى الطبقات الوسطى، والتي يثني عليها البيت الابيض لاعتبارها بمثابة اجراءات جديدة لتحريك اقتصاد ما زال يجد صعوبة في انشاء عدد كاف من الوظائف.

وقال أوباما: كل ما يهمنا جميعا في الوقت الحاضر هو تحقيق نمو الاقتصاد الاميركي وانشاء وظائف للأميركيين. وهذا ما ستحققه هذه التخفيضات الضريبية بصورة اجمالية. واعتبر أوباما التسوية الضريبية بأنها انتصار كبير لعائلات الطبقة الوسطى في البلاد.

وقال: أفراد الطبقة الوسطى هم الذين تحملوا اكبر عبء جراء الانكماش الذي شهدناه وهم الذين يحتاجون للمساعدة في الوقت الحاضر. وقال اوباما الذي واجه معارضة قسم من الديموقراطيين في الكونغرس بعد الاعلان عن التسوية: ثمة بعض العناصر في التسوية التي لا تعجب حزبي وثمة بعض العناصر الى لا تعجب الجمهوريين وهذه هي طبيعة التسوية.

وتهدف هذه الإعفاءات التي بدأت في عهد الرئيس السابق جورج بوش إلى دعم الاقتصاد الأميركي المتعثر وتوفير المزيد من الوظائف. ويقول محللون إنه وبهذه النتيجة التي توصل إليها مجلس النواب الأميركي يتفادى الاقتصاد الأميركي خطرا شديدا كان يتمثل في قفزة كبيرة في الضرائب المستحقة على قطاعات كبيرة من الأميركيين بدءا من أول يناير المقبل إذا لم يتم تمرير الخطة قبل نهاية العام. وافق المجلس التسوية بأغلبية 277 عضوا مقابل معارضة 148 عضوا.

وتعد هذه الخطة أحد أكبر مشروعات القوانين التي يتم التوافق عليها بين الجمهوريين والديمقراطيين منذ وصول الرئيس أوباما إلى الحكم في يناير 2009. وتشمل خفض الضرائب على الدخل، وضرائب الشركات الصغيرة والكبيرة على حد سواء. وكشف التصويت في مجلس النواب عن وجود 112 عضوا من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس أوباما يعارضون الخطة بينما عارضها 36 عضوا من الحزب الجمهوري المعارض.

وحاول الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي إدخال تعديلات على الخطة قبل التصويت النهائي عليها وهي التعديلات التي كانت تهدد الحل الوسط الذي كان أوباما قد توصل إليه من الجمهوريين لتمرير الخطة. ولكن المحاولة فشلت بعد نجاح إدارة الرئيس أوباما في حشد الأغلبية اللازمة لتمرير الخطة.

(وكالات)