دعت دراسة محلية حديثة الى وضع خطة تحفيزية لمساعدة شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة على الخروج من حالة الكساد التي تتعرض لها والصعوبات التي تواجهها منذ فترة والتحرك تجاه تنشيط الانشطة الاقتصادية وبث الثقة في الاسواق المالية عن طريق قيام البنوك بعملها الاساسي وهو توفير السيولة لكافة القطاعات الاقتصادية والمساهمة بجدية وفاعلية في نظام التداول بالهامش الذي يقع جزء كبير منة على عاتق القطاع المصرفي.
وذكرت الدراسة أن إجمالي المال المستثمر في شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة انخفض من 8. 9 مليارات درهم في ميزانية عام 2009 المجمعة إلى ما يقارب من 8. 7 مليارات درهم في ميزانية النصف الاول من العام الحالي.
واقترحت الدراسة التي اصدرتها شركة تروث للاستشارات الاقتصادية شركات الوساطة المالية ان تقوم هيئة الاوراق المالية والسلع بتخفيض الرسوم السنوية التي تتقاضاها من شركات الوساطة المالية لتخفيض الاعباء المالية على هذه الشركات ومساعدتها على الخروج من الازمة التي تتعرض لها داعية في الوقت نفسه الى تجميد نشاط الشركات التي لا تتاح لها فرصة الاندماج مع شركات اخري لفترة محدودة لحين عودة الاسواق المالية إلى نشاطها بقوة فتعود هذه الشركات إلى مزاولة النشاط.
واوضح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في مؤتمر صحفي عقده بمقر الشركة بابوظبي ان الدراسة اعتمدت على اختيار عينة مدروسة لعدد 32 شركة من أصل 90 شركة قائمة في الدولة من حيث قيمة رأس المال وحجم التداول السنوي والشكل القانوني وانه تم إعداد ميزانية مجمعة وقائمة دخل مجمعة لعدد 90 شركة وساطة مرخصة بالأمارات بناء على المتوسط الذي تم الوصول إليه من تحليل العينة المدروسة وتم اعتماد المؤشرات المالية المستخرجة من تحليل القوائم المالية (الميزانية العمومية وقائمة الدخل وقائمة التدفق النقدي) المعتمدة لشركات العينة للدلالة على قطاع الوساطة المالية بالدولة آخذة في الاعتبار أثار الأزمة المالية العالمية.
اندماج السوقين
وقال مسلم ان الدراسة - التي أجريت حول اداء شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة خلال النصف الاول من العام الحالي - اكدت ضرورة الاسراع في تطبيق خطوة إندماج سوق ابوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي من أجل تخفيض مصروفات شركات الوساطة المالية من ايجارات ورواتب الموظفين وكفالة مصرفية وغير ذلك داعية الى زيادة نسبة العمولات التي تتقاضاها شركات الوساطة من العملاء لتعويض جزء من خسائرها وتنشيط ايرادات النشاط الجاري .
واظهرت الدراسة أن أثار الأزمة المالية العالمية مازالت تلقي بظلالها على الاسواق المالية بالدولة خاصة على شركات الوساطة المالية مشيرة الى ان الازمة المالية اظهرت ان شركات الوساطة المالية لا تتمتع بمرونة كافية تجعلها قادرة على مواجهة التحديات والظروف غير الطبيعية مثل التي نتجت من اثار تلك الازمة حيث شهدت هذه الشركات انخفاضاً حادا في إيراداتها الناتجة عن العمولات إضافة إلى تعرض الصناديق الاستثمارية التي تديرها إلى خسائر كبيرة في ضوء تراجع أسواق الأسهم المحلية والعالمية بصورة كبيرة وإنخفاض ايراداتها الأخرى الناتجة من مصادر غير أنشطتها الجارية.
ووفقا للدراسة فقد انخفض إجمالي المال المستثمر في شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة من 8. 9 مليارات درهم في ميزانية عام 2009 المجمعة إلى ما يقارب من 8. 7 مليارات درهم في ميزانية النصف الاول من العام الحالي بانخفاض قدره 2 مليار درهم بتراجع بلغت نسبته 20% مقارنة بنهاية ديسمبر الماضي كما إنخفض إجمالي الاصول المتداولة حيث بلغ 7 مليارات درهم بانخفاض قدرة 9. 1 مليار درهم عما كانت عليه في نهاية ديسمبر 2009 حيث كانت 9. 8 مليارات درهم بانخفاض 21% وبلغت الالتزامات قصيرة الاجل في 30 يونيو 2010 1. 2 مليار درهم مقابل 2. 3 مليارات درهم في ديسمبر 2009 بانخفاض نسبته 37%.
حقوق المساهمين
واظهرت الدراسة ان شركات الوساطة شهدت انخفاضا في إجمالي حقوق المساهمين بنهاية النصف الاول من عام 2010 مقارنة بنهاية العام المالي 2009 حيث كانت 1. 5 مليارات درهم انخفضت بمقدار 7. 690 مليون درهم لتصل إلى 4. 4 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي بتراجع 14% مرجعة ذلك إلى تحقيق شركات الوساطة لخسائر خلال النصف الاول من عام 2010 كما انخفض إيرادات النشاط الجاري ( من العمولات ) لشركات الوساطة من 2. 439 مليون درهم إلى 4. 224 مليون درهم بانخفاض بلغت نسبته 49% كما شهدت شركات الوساطة المالية انخفاضاً في إجمالي تكاليفها المباشرة بنهاية النصف الأول من عام 2010 مقارنة مع النصف الأول من عام 2009 حيث كانت 2. 506 ملايين درهم انخفضت في الفترة المقابلة لها من العام الحالي إلى 5. 420 بمقدار انخفاض بلغ 7. 85 مليون درهم بنسبة انخفاض 17%. ووفقا للدراسة فقد شهدت شركات الوساطة المالية تحقيق خسائر بمقدار 1. 279 خلال النصف الاول من عام 2010 مقابل ارباح صافية بلغت 8. 64 مليون درهم بالنصف الاول من عام 2009 بانخفاض نسبته 531% مرجعة ذلك إلى انخفاض ايرادات التشغيل بشدة وارتفاع التكاليف المصاحبة لتلك الايرادات مشيرة الى انه بناءّ على التحليلات المالية لقائمة الدخل المجمعة لشركات الوساطة العاملة بالدولة من واقع قوائم الدخل لشركات العينة لوحظ أن نحو 98% من شركات الوساطة العاملة بالدولة تحقق خسائر.
سداد الالتزامات
وذكرت الدراسة انه على الرغم من أن شركات الوساطة المالية حققت خسائر خلال النصف الاول من عام 2010، إلا أنها أظهرت قدرة على سداد التزاماتها المتداولة المفاجئة دون اللجوء إلى تسييل اي اصول ثابتة أو الحصول على قروض جديدة حيث بلغت نسبة التداول 06. 2 مرة في نهاية النصف الاول من عام 2010 وظهرت نسبة النقدية بصورة جيدة حيث بلغت نحو 2. 2 مرة ممايدل على قدرة الاصول النقدية وشبة النقدية لشركات الوساطة على سداد الالتزامات القصيرة حوالي 2. 2 مرة و بلغت نسبة هامش مجمل الربح في نهاية النصف الاول من عام 2010 سالب 107% تشير إلى انخفاض إيرادات شركات الوساطة المالية وفى ذات الوقت ارتفاع التكلفة المصاحبة لتلك الإيرادات مما يعبر عن صعوبة الوضع الذي تمر به شركات الوساطة المالية بدولة الإمارات ومدي تكبدها لخسائر غير محدودة قد تؤدي إلى اغلاق نسبة كبيرة من تلك الشركات.
واوضحت الدراسة ان هامش صافى الربح في نهاية يونيو الماضي بلغ سالب 127 مما يدل على ارتفاع مقدار الخسائر التي تحققها شركات الوساطة العاملة بالدولة وعدم مقدرة ايراداتها من العمولات على تغطية مصروفاتها كما ان العائد على رأس المال المدفوع من جانب الشركاء في شركات الوساطة العاملة بالدولة بلغت نسبته في نهاية النصف الاول من عام 2010 نحو سالب 8% مرجعة ذلك إلى انخفاض الإيرادات وبقاء التكاليف عند معدلاتها المرتفعة الأمر الذي ترتب عليه تحقيق شركات الوساطة إلى صافي خسائر خلال الفترة فيما بلغت نسبة العائد على حقوق الملكية (رأس المال + الاحتياطيات + الأرباح المرحلة) في شركات الوساطة المالية عن النصف الاول من عام 2010 ما يقارب سالب 6% .
العائد على الأصول
وذكرت الدراسة ان نسبة العائد على إجمالي الاصول في شركات الوساطة المالية بالدولة بلغت سالب 4% في نهاية النصف الأول من عام 2010 بسبب الانخفاض الشديد في العوائد كما ظهرت نسبة إجمالي الالتزامات إلى الاصول في نهاية النصف الاول من عام 2010 مرتفعة حيث بلغت 44% وبالتالي تقلل من فرص شركات الوساطة في الحصول على تسهيلات بنكية اضافية من مصادر خارجية وبلغت الالتزامات إلى حقوق الملكية 31% في نهاية النصف الاول من عام 2010 بما يعني ان حقوق ملكية شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة غير قادرة على سداد اكثر من 31% من اجمالي التزاماتها.واشارت الى ان نسبة القروض طويلة الاجل إلى رأس المال العام بلغت 28% في شركات الوساطة بنهاية يونيو 2010 بمايعني ان رأس المال العامل لشركات الوساطة المالية العاملة بالدولة غير قادر الا على سداد ما يعادل 28% من اجمالي التزاماتها.
أهم النتائج
من أهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة ان المشكلة ليست في شركات الوساطة فقط وانما تمتد لتشمل منظومة العمل في الاّسواق المالية وأهمها التشريعات والقوانين والقرارات المنظمة للعمل داخل تلك الاسواق والقطاع المصرفي باعتبارة الداعم الرئيسي الذي يقوم بتوفير السيولة اللازمة لإدارة الاسواق المالية بكفاءة عالية ولابد من حل المشكلة الاساسية المتمثلة في البنوك سواء بأعادة الثقة او توفير السيولة الكافية لضمان استقرار السوق المالي.
ابوظبي - عبد الفتاح منتصر
