خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف السندات الحكومية الأيرلندية بمقدار خمس نقاط في التوقعات السلبية الكلية للبلاد التي تعصف بها أزمة مالية. وخفضت موديز التصنيف الائتماني من أيه أيه 2 إلى بي أيه أيه 1 وفي الوقت نفسه ، حذرت من إمكانية إجراء خفض آخر قريبا في غمرة المشاكل التي تواجه قطاعي البنوك والعقارات في البلاد. وجاء التخفيض بعد خطوة مماثلة من جانب وكالة فيتش في الاسبوع الماضي ولم يفاجأ كثيرون بهذا التخفيض وبعد تهديد وكالات التصنيف بخخفض تصنيفات أسبانيا.

وقال بول روبسون محلل العملات لدى رويال بنك أوف سكوتلاند: سيؤثر هذا التخفيض بالطبع على قدرة ايرلندا على الاقتراض لكن من المستبعد أن يدفع المستثمرين الى تقليص مراكزهم باليورو. وبعد إعلان التصنيف تخلى اليورو عن بعض مكاسبه وتراجعت الأسواق الأوروبية بشكل كبير. وخفضت موديز تصنيف الديون الايرلندية إلى بي أيه أيه من أيه أيه 2 بعد وتراجع اليورو الى 3300. 1 دولار من أعلى مستوى له عند 3326. 1 دولار وان ظل مرتفعا 45. 0 بالمئة خلال الجلسة. كما هبط اليورو امام الفرنك السويسري الى 2720. 1 فرنك قبل أن يصعد الى 2785. 1 فرنك.

كما سجلت الكرونة السويدية أعلى مستوى لها أمام اليورو منذ 2006. وجرى تداول اليورو عند 9806. 8 للكرونة قبل أن يرتفع الى 0039. 9. وانخفض الدولار قليلا امام الين الى 90. 83 ين بعد أن فشل مررا في تخطى مستوى 50. 84 ين منذ أواخر نوفمبر بالرغم من ارتفاع عائدات أذون الخزانة الأميركية بعد بيانات اقتصادية قوية. وتراجعت الاسهم الاوروبية إذ توخى المستثمرون الحذر فيما انخفضت أسهم شركة استرازينيكا بعد أن رفضت السلطات الأميركية الموافقة على عقار رئيسي من انتاج الشركة. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 1. 0 بالمئة الى 20. 1130 نقطة بعدما ارتفع 4. 0 بالمئة في الجلسة السابقة. وقال هينو رولاند المحلل لدى رولاند للابحاث في فرانكفورت: الاسواق ستكون متقلبة لا نزال بحاجة الى الحصول على التفاصيل الدقيقة عن أسلوب عمل شبكة الامان المالي الدائمة. وتعرضت البنوك التي تأثرت بشدة بأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو لضغوط وهبط مؤشر ستوكس يوروب 600 لقطاع البنوك 2. 0 بالمئة.

شبكة الأمان

وافق زعماء الاتحاد الاوروبي على انشاء شبكة أمان مالي دائمة اعتبارا من 2013 وتحرك البنك المركزي الاوروبي لزيادة تمويل الشبكة لمواجهة أزمة الدين التي عصفت بمنطقة اليورو. ولكن بعد اصرار المانيا قال زعماء الدول السبع والعشرين الاعضاء في الاتحاد انه لن يتم تفعيل الية حل الازمات طويلة الامد التي ستضاف الى معاهدة الاتحاد الا اذا كان ذلك شيء لا مفر منه لحماية استقرار منطقة اليورو ككل. كما لم ير الزعماء حاجة لزيادة تمويل صندوق الانقاذ المؤقت الحالي الذي يقول بعض المحللين انه قد لا يكفي اذا ما احتاجت اسبانيا والبرتغال برامج انقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بعد اليونان وايرلندا كما

لم يناقشوا استخدام الصندوق على نحو أكثر مرونة. وتعتبر أسواق المال القرار بعدم زيادة حجم الصندوق المؤقت أو حتى مناقشة المسألة علامة على الانقسام وهو ما قد يثير المزيد من الشكوك في الاسواق. وقال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر: القرار الذي اتخذ هو عدم توسيع أو زيادة حجم الاموال التي تحت تصرف صندوق الاستقرار المالي الاوروبي. لكن الزعماء أبدوا استعدادهم لاتخاذ كل ما هو ضروري لحماية اليورو وهو موقف أكدوه مرارا خلال الشهور الماضية. وقال هيرمان فان رومباي رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي في مؤتمر صحفي: رؤساء دول وحكومات منطقة اليورو يقفون على أهبة الاستعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان استقرار منطقة اليورو ككل. وقال البنك المركزي الاوروبي المسؤول عن السياسة النقدية في دول منطقة اليورو وعددها 16 دولة انه سيضاعف رأسماله الى المثلين تقريبا الى 76. 10 مليار يورو للتصدي لمخاطر ائتمانية أكبر والتعامل مع تقلب الاسواق. وستتحمل دول اليورو هذه الزيادة. وقال رئيس البنك جان كلود تريشيه ان مجلس محافظي البنك يرى ان من المناسب تجنيب مخصصات اضافية في اشارة الى خسائر محتملة في سندات سيادية من منطقة اليورو كان قد اشتراها البنك.

خفض التصنيف

وبررت موديز قرارها بارتفاع كلفة انقاذ البنوك الايرلندية التي كانت تمت مراجعتها لترتفع بشكل كبير في الخريف مؤدية الى ارتفاع كبير في العجز العام الايرلندي ليبلغ نسبة 32 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي هذا العام.

كما اشارت الوكالة الى تزايد الشكوك التي تحيط بآفاق النمو في ايرلندا خصوصا بسبب اجراءات التقشف التي اعلنتها دبلن في مقابل خطة مساعدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. كما اعربت موديز عن قلقها لتدهور مستوى تداين البلاد الناجمة عن ارتفاع عجز ميزانيتها. وهي تتوقع ان يقفز حتى 120 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في 2013 مقابل 66 بالمئة العام الماضي قبل ان يستقر مجددا. وتصنيف بي اي ايه 1 هو الثامن في سلم موديز الذي يضم 21 مستوى. ويعني هذا التصنيف ان ايرلندا بلد من مستوى متوسط في قدرتها على الاقتراض غير انه قادر على الوفاء بالتزاماته بطريقة ملائمة. وارفق التصنيف الجديد لايرلندا مع آفاق سلبية اي ان موديز تستبعد خفض التصنيف مجددا على الامد المتوسط. وبذلك فان وكالة موديز التي حذرت نهاية نوفمبر من انها ستخفض على الارجح تصنيف ايرلندا عدة درجات، وضعت تحذيرها موضع التنفيذ.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني خفضت الاسبوع الماضي تصنيف ايرلندا ثلاث درجات الى بي بي بي ما يساوي المستوى الثامن في تصنيف هذه الوكالة. وخفضت وكالة ستاندار اند بورس تصنيف ايرلندا درجتين نهاية نوفمبر الى ايه المستوى الخامس في سلم هذه الوكالة للتصنيف.

اصلاحات هيكلية

وتعهد زعماء الاتحاد الاوروبي بدعم الاصلاحات الهيكلية وتعزيز قواعد الميزانية للاتحاد الاوروبي على أساس مقترحات المفوضية الاوروبية. كما تعهدوا بإجراء اختبارات جديدة لقياس قدرة البنوك على تحمل الصدمات وجعلها شفافة بشكل كامل وتطبيق اجراءات سريعة وحاسمة لتعزيز واصلاح المؤسسات المالية. وعبروا أيضا عن مساندتهم الكاملة لاجراءات البنك المركزي الاوروبي التي تساهم في الاستقرار المالي لمنطقة اليورو.

قلق عالمي

في الأثناء عبر مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان عن قلقه من أن يؤدي أسلوب معالجة القادة الاوروبيين التدريجية لازمة ديون أوروبا الى تساقط الدول الضعيفة الواحدة تلو الاخرى. وأيد ستروس كان فكرة اصدار سندات مشتركة من منطقة اليورو قائلا انها قد تكون أداة مفيدة لكنه أضاف أن الارادة السياسية لاعطاء نفوذ لدول وسط أوروبا هي العقبة الرئيسية أمام هذه الفكرة. وقال ستروس كان: أنا قلق ولذلك أحث الاوروبيين على توفير حل شامل لان من الواضح أن هذا النهج التدريجي ليس مجديا. وتابع: الاسواق تترقب الخطوة التالية. وقال ان هيكل صنع القرار المتباطيء في منطقة اليورو جعلها لا تقدم حزم انقاذ لدول مثل اليونان وأيرلندا الا بعد أن أصبحت هذه الدول على حافة الهاوية. وأضاف أن هذ النهج سبب انهيارا متتاليا. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة في منتدى تومسون رويترز نيوزميكر بالتزامن مع قمة للقادة الاوروبيين مدتها يومان اتفقوا خلالها على تعديلات في معاهدة الاتحاد الاوروبي لاستحداث الية دائمة لمواجهة الازمات المالية.

وقال ستروس كان: لا يمكن أن تكون لدينا عملة موحدة خاصة في أوقات الازمات دون مزيد من التنسيق والسياسة الاقتصادية. ودعا الاتحاد الاوروبي الى اعادة النظر في اختبارات التحمل التي أجريت للبنوك في وقت سابق هذا العام بمزيد من الصرامة. وأشار الى أن صنع القرار لدى دول منطقة اليورو الست عشرة بطيء جدا. وقال انه واثق من أن الموارد اللازمة لمواجهة مشكلات الديون متوفرة في أوروبا لكن سواء كان الامر عادلا أو مجحفا وهناك شكوك في الاسواق لذلك لابد من معالجة المشكلة.

أزمة أسباينا

وهون ستروس كان من المخاوف بشأن مواجهة اسبانيا مخاطر كالتي تواجه اليونان وأيرلندا المثقلتين بالديون واللتين حصلتا على حزمتي انقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد. وقال: لا أرى أن المخاطر التي تواجه اسبانيا ستكون كبيرة الى هذا الحد في 2011. هذا لا يعني أنه ليس هناك خطر لكنني لست متشائما الى هذه الدرجة بشأن الاقتصاد الاسباني. وأضاف أن الانتعاش الاقتصادي العالمي من الازمة المالية التي استمرت من 2007 الى 2009 لم يصبح راسخا بعد اذ أن معدل النمو بطيء في أوروربا كما أن هناك شكوكا تكتنف توقعات أداء الاقتصاد الأميركي. لكنه استبعد انزلاق الولايات المتحدة الى الركود مجددا. وتجنب ستروس كان الاجابة على سؤال بشأن احتمال تخليه عن رئاسة صندوق النقد الدولي والترشح لانتخابات الرئاسة في فرنسا في 2012.

وكالات

تراجع المزاج العام للمسثمرين في منطقة اليورو

أظهرت دراسة تراجع المزاج العام تجاه اقتصاد منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة في ديسمبر الجاري في غمرة أزمة ديون تعم المنطقة. وقالت مجموعة ماركيت للأبحاث الاقتصادية إن مؤشرها المجمع لمديري المشتريات في منطقة العملة الموحدة تراجع هذا الشهر إلى 55 مقابل 1. 55 نقطة في نوفمبر. وتشير البيانات فوق مستوى 50 إلى وجود نمو اقتصادي. وكان محللون يتوقعون تراجعا إلى 3. 55 نقطة. وقال كريستوف فايل المحلل الاقتصادي في كوميرتس بنك الألماني إن مؤشر مديري المشتريات يتحرك بصورة متعرجة منذ الصيف الماضي. وأضاف أن المشكلة هي أن دول منطقة اليورو بدأت تنجرف وتتباعد اقتصاديا بصورة أكبر. وجاء تراجع مؤشر الثقة في اقتصادات اليورو خلال الشهر الحالي رغم الأداء القوي للاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصادات منطقة اليورو واقتصادات أوروبا بشكل عام حيث ساعد انتعاش الطلب في الاقتصادات الصاعدة الرئيسية في العالم مثل الصين والهند في زيادة الصادرات الألمانية. ومما يشير إلى التأثير الإيجابي لأداء الاقتصاد الألماني على الثقة في اقتصاد منطقة اليورو تحسن مؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع مقابل تراجع مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات.

وفي الوقت نفسه فإن آخر مؤشر لمديري المشتريات في منطقة اليورو يساعد في زيادة الآمال في تحسن أداء الاقتصاد خلال الربع الأخير من العام الحالي. ويعتقد محللون أن اقتصاد منطقة اليورو يمكن أن ينمو خلال الربع الأخير من العام الحالي بنسبة 5. 0% مقابل نمو بمعدل 4. 0% خلال الربع الثالث من العام الحالي. وكان الناتج الصناعي لمنطقة اليورو قد زاد خلال أكتوبر الماضي بنسبة 7. 0% وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي. وبدد النمو المسجل في أكتوبر التراجع المسجل في الشهر السابق وكان بمعدل 7. 0%. وكان الخبراء يتوقعون وصول معدل النمو إلى 3. 1%. وبلغ معدل النمو السنوي للناتج الصناعي خلال أكتوبر 9. 6%.

في الوقت نفسه أشارت بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى تعمق الانقسام وتفاوت الأداء بين اقتصادات منطقة اليورو حيث تسجل اقتصادات دول مثل ألمانيا وفرنسا نموا مطردا في حين مازالت اقتصادات مثل البرتغال واليونان وأسبانيا وأيرلندا تعثرها على خلفية الأزمة المالية التي تعاني منها.

وأظهر مسح ارتفاع معنويات قطاع الاعمال في المانيا الى أعلى مستوى منذ 1991 في شهر ديسمبر إذ ساعدت قوة القطاع المحلي المتزايدة الاقتصاد على التفوق على نظرائه الاضعف في منطقة اليورو. وقال معهد ايفو للابحاث ومقره ميونيخ ان مؤشره لمناخ الاعمال الذي يعتمد على مسح شهري لنحو سبعة الاف شركة ارتفع الى 9. 109 من 3. 109 في نوفمبر.