طالب خبراء ومسؤولو مكاتب عقارية بضرورة الإسراع في إصدار قرارات جديدة لتنظيم السوق العقاري، مشيرين إلى أن أهم قرار يحتاجه السوق حاليا هو قرار لتنظيم مهنة الوساطة العقارية. ونوهوا إلى أن قرار الملكية العقارية الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأسبوع الماضي يفتح الباب أمام وجود منظومة قانونية متكاملة لبث المزيد من الاستقرار إلى السوق، مشيرين إلى أن تنظيم مهنةألا الوساطة العقارية ضروري للغاية.

الملكية العقارية

ويشدد رضا مسلم الخبير العقاري مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية على الأهمية الكبرى لقرار الملكية العقارية، مشيرا إلى أنه يفتح الباب أمام إرساء منظومة قانونية كاملة للسوق العقاري. ولفت إلى أنه ينبغي التعامل مع القطاع العقاري في أبوظبي كوحدة واحدة وليست متجزأة، مشيرا إلى ضرورة التنظيم القانوني لأوضاع الشركات العقارية المطورة والمستثمرين والمشترين والوسطاء، وأعتقد أن حكومة أبوظبي حريصة كل الحرص على إيجاد هذه المنظومة التي تستفيد من المنظومات القانونية في دول العالم المتقدم.

استقرار السوق

وشدد على أن إيجاد قرار لتنظيم الوساطة العقارية يؤدي إلى المزيد من الاستقرار للسوق وبث الثقة والطمأنينة في نفوس المستأجرين والمستثمرين، خاصة أن هذا القرار المطلوب إصداره في الوقت الحالي يأتي ضمن سياسة ناجحة لأبوظبي بفتح الباب أمام انتعاشة قوية متوقعة لتملك الأجانب في المناطق الاستثمارية في أبوظبي وتنشيط حركة البيع والشراء، خاصة بعد أن اطمأن المستثمرون إلى وجود آليات تنفيذية تضمن حقوق المشترين والمستثمرين غير المواطنين. وأوضح أن سوق أبوظبي العقاري عانى بصورة كبيرة من الوسطاء الدخلاء على المهنة وأضروا ضررا بالغا بالسوق كما بالغوا في القيمة العادلة للأراضي والوحدات السكنية والتجارية، وللأسف امتهن مهنة الوسطاء من لا مهنة لهم، وتصاعدت سطوة هؤلاء المضاربين على السوق وتزايد نفوذهم فيه خلال أعوام 2006 ، 2007 و2008 وأشعلوا فيه حرب أسعار حققوا منها أرباحا خيالية بعد أن رفعوا الإيجارات بنسب وصلت إلى 300%.

أسعار الأراضي

ورأى أن أسعار الأراضي والإيجارات السكنية والتجارية تتراجع بصورة تدريجية لتعود لسابق عهدها عام 2006، مشيرا إلى أن هذا التراجع أدى إلى نتائج إيجابية عديدة أبرزها اختفاء المضاربين الذين يشكلون ضررا حقيقيا لأي نظام اقتصادي، وقام بعضهم بالفعل بإغلاق مكاتبهم العقارية التي افتقدت إلى أدنى مواصفات العمل في قطاع الإيجارات سواء من ناحية المباني أو الكوادر البشرية أو اللوائح التنظيمية.

وأشار إلى أن أعداد المضاربين تتزايد في الأوقات غير الطبيعية مثلما حدث في عام 2008 حيث تزايد عددهم بشكل غير مسبوق، وكانت البداية القوية لهم مع تطبيق قرار حكومة أبوظبي ببدء التداول على الأراضي أواخر عام 2005، ثم تضاعف عدد السماسرة والمضاربين مع عام 2007 حينما ارتفع الطلب بصورة كبيرة على الأراضي والسكن داخل مدينة أبوظبي وخارجها وتراجع المعروض من الأراضي والوحدات السكنية، وتزامن ذلك مع بدء تنفيذ المشاريع العقارية الضخمة الجديدة لشركات الدار وصروح وطموح ومنازل والقدرة والريان وإشراق، وحقق المضاربون والسماسرة أرباحا قياسية سواء من مبيعات الأراضي أو تأجير الوحدات السكنية والتجارية والفيلات، لكن مع تراجع الطلب على الأراضي والعقارات بداية عام 2009 وانخفاض الأسعار وتوفر معروض متزايد بشكل مستمر بدأ المضاربون يخرجون من السوق واحدا تلو الآخر، وبلاشك فقد كان غالبيتهم دخلاء على السوق والمهنة ولذلك اختفوا من السوق إلى حد كبير ولن تعود سطوتهم مرة أخرى في القريب المنظور، ومن المهم انتهاز الفرصة الحالية مع حالة هدوء السوق لإصدار قرار أو قانون ينظم مهنة الوسطاء العقاريين ويسند إدارتها إلى دائرة البلديات في أبوظبي.

حاجة ملحة

وأكد عبد الرحمن الشيباني أن سوق أبوظبي بحاجة ملحة إلى المزيد من القرارات لتنظيم السوق العقاري وعلى رأسها قرار تنظيم مهنة الوساطة العقارية، لافتا إلى أنه من الخطأ التفكير في تأجيل صدور هذا القرار الآن حتى تتحسن السوق. وقال: قرار تنظيم مهنة الوساطة العقارية لاعلاقة بينها وبين حالة السوق سواء كان منتعشا أو متباطئا. ولفت إلى أن العديد من الخبراء ومسؤولي المكاتب والشركات العقارية طالبوا خلال السنوات الماضية بضرورة تنظيم مهنة الوساطة العقارية بعد أن دخل إليها دخلاء أضروا بالسوق كثيرا وبالغوا في رفع قيمة أسعار الأراضي والإيجارات السكنية والتجارية. وأكد على أن السوق يعيش حاليا حالة من الإيجابية والتعافي خاصة بعد أن خرج غالبية المضاربين والسماسرة منه بشكل طبيعي، وبقيت المكاتب العقارية القوية الأنفع للإمارة.

ونوه إلى أن سوق أبوظبي يشهد منذ نحو عام تراجعا لسطوة السماسرة في سوق العقارات سواء عمليات بيع وشراء الأراضي أو الإيجارات السكنية والتجارية في أبوظبي، وبكل تأكيد فقد نظف السوق نفسه ولم يعد به مكان للسماسرة الذين افتقدوا للقيم الأخلاقية ولم تكن لهم وظائف وأشعلوا الأسعار بدون داع مطلقا، ويجد المشترون والمستأجرون اليوم خيارات عديدة بعد أن عادت لافتات للإيجار وللبيع في أماكن كثيرة في مدينة أبوظبي وخارجها وبلاشك فإن الوضع حاليا أفضل مما كان من قبل، والمهم أن تصدر تنظيمات وتشريعات جديدة تحدد شروطا لإنشاء المكاتب العقارية وشروطا لتسجيل السماسرة والوسطاء العقاريين بحيث يكونوا حاصلين على شهادات عليا ومؤهلين علميا وخلقيا للعمل في مجال الوساطة العقارية.

وأشار إلى أن الوسطاء والسماسرة والمضاربين أحدثوا حالة انفلات في السوق خلال العام 2008 وأوائل عام 2009 مؤكدا على أنهم سببوا لأنفسهم خسائر كبيرة واضطروا للخروج من السوق بعد أن فقدوا الأرباح الطائلة التي حققوها أثناء الطفرة العقارية، وللأسف لم يكن لدى غالبيتهم أية خبرات عملية بسوق أبوظبي أو أصول المضاربة والسمسرة العقارية الحقيقية كما أنهم أشعلوا صراعات وخلافات سواء بين بعضهم البعض أو مع المستأجرين، كما أن البيئة التي كانوا يعملون فيها خلال سنوات 2006، 2007 و2008 هيأت لهم الكسب السريع ولم ينتبهوا إلى أن الأيام حبلى بالمفاجآت التي لم يستعدوا لها

أبوظبي ـ عبد الحي محمد