قال تعالى «الا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون»، وقال تعالى: «وهو يتولى الصالحين»، وقال «الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور».
والولي معناه النصير ومعنى الولاء القرب والدنو من الله سبحانه وتعالى ـ وللولاء معنى هو الحضور والطاعة والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى.
والآية تتفاوت بتفاوت درجات إيمان الشخص وتقواه ـ فمن كان عنده ذرة من إيمان وتقوى فعنده ذرة من الولاية ومن كان كامل الإيمان والتقوى فهو كامل الولاية وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ـ وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ـ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته).
وهذا يدل على أنه لا شيء مما يقرب إلى الله أحب إليه من الفرائض وفى الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الأمر وتعظيمه بالانقياد إليه وبإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية.
وأيضاً مما جبلت عليه النفوس ثقل التكليف الملزم فإذا فعله المكلف مع ذلك بانشراح نفس ورضا كان ثوابه أوفى وحب الله للعبد في هذه الحال أقوى فكان التقرب بذلك أعظم العمل.
وحقيقة المحبة كما قال الغزالي ميل النفس إلى الموافق الملائم لها وهذا إنما يتصور في نفس ناقصة قد فاتها ما يوافقها فليستفيد بنيله كما لا تلتذ به وهذا محال على الله تعالى فإن كل كمال واجب له أزلاً وأبداً فلا يتصور تجدده في حقه سبحانه وإذا فما ورد من ألفاظ محبته في قوله جل ذكره «إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين»؟ وقوله «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً» فهو مجاز عن رضائه تعالى عن عبده لصفاء باطنه بالعبادات والنوافل فيكون هو الهادي له والمدبر لأمره والمجمل لأخلاقه والمسدد لظاهره وباطنه والمبغض للدنيا في قلبه والكاشف له من الحجب الحائلة بينه وبين معرفته.
ولهذا يقول الله في الحديث القدسي (فإذا أحببته كنت سمعه) أي إذا وصل إلى درجة القرب بأن صفت نفسه والتزم أنواع العبادات تولينا أمره ومكناه من فضائل عديدة فمنحناه الهداية والتوفيق لتكون حواسه بعيدة عن الشر وليس للشيطان عليها سلطان وفى عبارة كنت سمعه مبالغة في شدة انقياد العبد لربه فلا يحب إلا ما يحبه الله ولا يكره إلا ما يكرهه فقد أطمأنت نفسه إلى كل ما قدره الله فلا يسمع إلا ما يحب الله أن يسمعه ولا يبصر إلا ما يرضى الله أن يبصره ولا يبطش بيده إلا حيث يطلب الله البطش بها ولا يمد رجله إلا حيث يرضى الله.
ثم يوضح الحديث إظهار عطف الله على العبد وشفقته عليه فالمؤمن يكره الموت ويستاء منه لما فيه من الكرب والشدة (وأنا أكره ما يسيئه فأنا متردد بين الموت الذي هو حتم على كل حي وبين كراهة عبدي المؤمن له).
رجاء علي