رفعت الادارة الأميركية أمس شكوى ضد مجموعة بي بي النفطية مطالبة باقرار مسؤوليتها المدنية في اسوأ بقعة نفطية شهدتها الولايات المتحدة في تاريخها ومطالبة المجموعة البريطانية بتعويضات قد تصل الى مليارات الدولارات. والشكوى التي قدمت الى المحكمة الفدرالية في نيو اورلينز تذكر تعويضات بقيمة تزيد بكثير عن 75 مليون دولار نتيجة الاضرار الناتجة عن التسرب النفطي في خليج المكسيك اثر انفجار المنصة النفطية ديبووتر هورايزون التي تشغلها بي بي في 20 ابريل. ويصل هذا المبلغ بعد احتساب مختلف الاضرار الى مليارات الدولارات.
وعلى الاثر اعلنت المجموعة النفطية من لندن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة. واعلنت في بيان ان بي بي سترد في الوقت المطلوب على اتهامات الحكومة وستواصل تعاونها في جميع التحقيقات التي تجريها الحكومة ومع طلباتها للحصول على معلومات. وتطالب الادارة الأميركية باقرار المسؤولية المدنية لمجموعة بي بي وثماني شركات اخرى ضالعة في هذه الكارثة البيئية وبينها شركة ترانس اوشن مالكة المنصة في الكارثة التي اوقعت 11 قتيلا.
وقال وزير العدل اريك هولدر خلال مؤتمر صحافي ان الولايات المتحدة تعتبر انه حصل انتهاك لقواعد الامان وخصوصا لجهة عدم اتخاذ تدابير الحيطة الضرورية لضمان سلامة البئر قبل الانفجار. واشار الى الاخفاق في متابعة اجراءات مراقبة البئر وصيانتها وعدم استخدام المعدات والادوات الاكثر تطورا والضرورية لحماية الموظفين والمنصة والموارد الطبيعية والبيئة.
واوضحت الادارة في الشكوى ان القيمة الاجمالية للاضرار التي نتجت عن البقعة النفطية لم تعرف بعد وقد لا تعرف قبل سنوات. وتابعت ان الدولة الفدرالية تحركت لمواجهة عواقب البقعة النفطية بطريقة غير مسبوقة من حيث ضخامة الوسائل والمدة وقيمة النفقات. واستندت الادارة في طلب التعويضات المالية الى القانونين الأميركيين حول التلوث النفطي والمياه النظيفة واوضح هولدر ان طلب التعويضات يغطي خسائر الحكومة كنفقات تنظيف الخسائر الاقتصادية والاضرار البيئية.
وشدد على ان تقديم الشكوى ليس سوى المرحلة الاولى من الاجراءات القضائية المزمعة موضحا ان التحقيقين المدني والجنائي متواصلان ومهمتنا تقضي بالتثبت من ان المكلفين الأميركيين لن يتحملوا كلفة اعادة تاهيل المنطقة المنكوبة واعادة تحريك النشاط الاقتصادي في المنطقة. وتضاف الشكوى الفدرالية الى عشرات الشكاوى التي رفعها افراد وتجار صغار وشركات تقوم باستغلال الثروات البيئية في خليج المكسيك منذ وقوع الكارثة في هذه المنطقة التي تتمتع بنظام بيئي فريد في العالم.
وتم جمع كل هذه الشكاوى في شكوى واحدة خلال الصيف ورفعت الى قاض فدرالي في نيو اورلينز كارل باربييه الذي سيتولى ايضا شكوى الدولة الفدرالية، بحسب وزير العدل. وبالرغم من هذه البقعة النفطية وما نتج عنها من خسائر وضرب لسمعتها، نجحت بي بي في العودة بشكل ملفت الى تسجيل ارباح، وقد وصلت ارباحها الصافية للفصل الثالث من العام 2010 الى 785. 1 مليار دولار. وقدرت قيمة النفقات التي تكبدتها بي بي حتى مطلع نوفمبر على ارتباط بالبقعة النفطية بنحو40 مليار دولار تم تسديد ثلثها.
الوكالات
