يختتم اليوم الجمعة قادة الاتحاد الاوروبي قمة عقدوها في بروكسل وهدفت الى منح منطقة اليورو الوسائل التي تسمح لها بمقاومة الازمات المالية بشكل دائم بعد سنة واجهت فيها ازمات عدة استوجبت اعلان خطتين لمساعدة اليونان وايرلندا.

وقال رئيس وزراء المال في منطقة اليورو جان كلود يونكر: نريد ان تثبت اوروبا ارادتها في القيام بما في وسعها لتأمين الاستقرار المالي لمنطقة اليورو. اما المستشارة الالمانية انغيلا ميركل فقد دعت القادة الاوروبيين الى اظهار تصميمهم على اعادة الثقة باليورو. وبشكل ملموس من المفترض ان تسمح مقررات القمة عن بالبدء بتغيير محدود في المعاهدة السارية في اوروبا لانشاء الية دائمة للتضامن المالي في منطقة اليورو.

ضغوط قانونية

وهذا التعديل في النص الذي مضى على دخوله حيز التنفيذ عام واحد فقط يمثل شرطا وضعته المانيا للقبول بتخصيص صندوق انقاذ دائم لصالح الدول التي تمر بصعوبات اقتصادية. وتخشى برلين ان تتعرض لضغوط من محكمتها الدستورية، اذ تمنع المعاهدة الحالية من حيث المبدأ انقاذ دولة عضو في منطقة اليورو من الافلاس من جانب شركائها. وسيتم توسيع احد بنود هذه المعاهدة وهي المادة 136 التي تتطرق الى طريقة العمل في منطقة اليورو لهذه الغاية العام المقبل. ويسود الامل لدى الجميع في ان يحوي هذا التعديل اكثر القيود الممكنة لتفادي المرور بعمليات استفتاء وطنية تشوبها مخاطر سياسية للمصادقة عليه.

الآلية الدائمة

ومن المفترض ان يمهد القادة الاوروبيون الطريق لوضع اللمسات الاخيرة على ملامح الية عمل جديدة في منطقة اليورو. وبعد المخاوف التي اثارتها الازمة المالية في اليونان الربيع الماضي وضعت اوروبا صندوقا لاستقرار منطقة اليورو خصص له مبلغ 440 مليار يورو كضمانات تقدمها الدول ينتهي عمله منتصف عام 2013. وقد جاء ذلك في اطار الية اوسع بقيمة اجمالية تبلغ 750 مليار يورو بما يشمل صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي. كما تقرر وضع الية دائمة ستحل محل الالية الحالية لطمانة الاسواق حول استجابة منطقة اليورو.

وابرز الاضافات على المعاهدة ستكون منح المصارف والصناديق الخاصة من اصحاب الدين العام امكانية المساهمة في انقاذ بلد على شفير الافلاس عبر دراسة كل ملف على حدة.

انقسام واضح

ويرغب بعض المسؤولين في تفادي انتقال عدوى ازمة المديونية عبر اعتماد تدابير اكثر تقدما. الا ان الاوروبيين لا يزالون منقسمين خصوصا حيال الفرصة المتاحة لزيادة موارد صندوق الدعم الحالي كما لزيادة الصندوق الذي سيخلفه. ويرغب بعض المسؤولين الاوروبيين في مقدمهم اللوكسمبورغي جان كلود يونكر اصدار سندات باليورو وهي قروض مشتركة بين الدول للتشارك في المخاطر.

هدوء مؤقت

وفي الوقت الحاضر، فإن الهدوء المؤقت الذي استرجعته الاسواق يعود بشكل اساسي الى عمل المصرف المركزي الاوروبي الذي يشتري بكثافة سندات الدول ذات الاقتصادات الاكثر هشاشة في منطقة اليورو. ولمواجهة هذه العمليات التي تستهلك مخزونه، ينوي المصرف المركزي الاوروبي الطلب من المصارف المركزية الوطنية في منطقة اليورو المشاركين في رأسماله ان يعمدوا الى زيادته. وتؤيد فرنسا والمانيا هذا الطرح.

خلاف عميق

وتعمق الخلاف حول سبل مواجهة أزمة الديون في أوروبا حيث أججت الاحتجاجات العنيفة والغموض من قلق المستثمرين مرة أخرى. وفي ظل الجمود السياسي، ترددت آثار الأزمة في مختلف أنحاء المنطقة. وحطم مثيرو أعمال الشغب سيارات وألقوا قنابل البنزين على أفراد الشرطة خلال احتجاج عم البلاد وإضراب عام ضد إجراءات التشقف التي سنتها الحكومة مؤخرا.

وحذرت وكالة التصنيف موديز من أنها ربما تخفض مرتبة دين أسبانيا وهي الدول العضو في منطقة اليورو التي يقول خبراء اقتصاديون كثيرون إنها أكبر من أن تنقذ ماليا. ورغم ذلك يقول دبلوماسيون إن اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي لن يسفر عن أية قرارات مفاجئة جديدة لاحتواء أزمة الديون المتصاعدة.

وعوضا عن ذلك ستركز على تغيير صغير في معاهدات الاتحاد الأوروبي لإنشاء آلية جديدة لمواجهة الأزمات تم الاتفاق عليها منذ شهرين تقريبا. ولم تعل رغم ذلك الدعوات من أجل اتخاذ إجراءات أكثر جرأة سواء زيادة خطة الإنقاذ في منطقة اليورو بقيمة 750 مليار يورو أو إصدار سندات لعموم أوروبا لتعزيز الثقة في اليورو.

(وكالات)