أكد آرنو دي بوسون، المدير التنفيذي للهيئة الفرنسية لإدارة التمويل «يوروبلاس» اهتمام بلاده بتطوير العلاقات الاقتصادية والمالية والتجارية مع دبي والإمارات. وقال في لقاء خاص معه بمقر الهيئة في باريس: لقد طورنا علاقاتنا الدائمة مع بلدان الخليج منذ ستة أعوام، وخاصة مع الإمارات، ودبي على وجه الخصوص التي لنا معها علاقات متميزة، والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين.

ونعمل على زيارة هذه البلدان من اجل اللقاء بالمستثمرين على اختلاف توجهاتهم. وتوجد هناك اتفاقيات بين المؤسسات المالية والبنك المركزي الفرنسي وبين المؤسسة المشرفة على الأسواق ومثيلاتها في بلدان الخليج. وتنطوي نشاطاتنا على زيادة هذه النشاطات حسب ما وقعنا عليه من اتفاقيات في دبي عام 2009، وخاصة بيننا وبين مركز دبي المالي العالمي.

وأضاف ان المستثمرين الخليجيين متواجدون على الساحة الأوروبية، وخاصة في مجال العقارات والاقتصاد لأن أوروبا تمنح فرصة مضمونة للاستثمار. وتقلبات السوق فيها أقل. ونحن نعمل على تطوير برامج التعاون بين أوروبا وبين بلدان الخليج على مستوى الطاقة النووية التي تستقطب الاهتمام الكافي في الوقت الحاضر.

جذب المستثمرين

وتابع آرنو دي بوسون قائلا: مؤسستنا تعمل على جذب المستثمرين للنهوض بهذا القطاع الهام. ونحن لا نجمع فقط الخبراء والمصرفيون كما هو الحال في لندن، بل نعمل على تطوير الساحة الاقتصادية وتنمية الشركات وتنظيم عملها. وهدفنا هو تسريع الاقتصاد الفرنسي والأوروبي، وتنمية التبادلات التجارية وتنشيط الأقطاب التنافسية، وإقامة العلاقات مع البلدان العربية، وخاصة في منطقة الخليج المزدهرة اقتصادياً. كما نسعى إلى استقطاب الاستثمارات البعيدة المدى، واستعادة الثقة في الأسواق وخاصة بعد الأزمة المالية التي عصفت بالأسواق. ولعلنا استفدنا الكثير من دروس هذه الأزمة. وقد وقعنا على عدد من الاتفاقيات الخاصة مع كل من دبي وقطر في عام 2009. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تطوير فرص الاستثمار وتبادل خبراتنا.

500 بنك أجنبي

وقال: يوجد حوالي 500 بنك أجنبي ومؤسسة مالية. فالساحة مفتوحة للاستثمار الأجنبي. والمستثمرون الأجانب يمثلون 45 بالمئة من بورصة باريس. وهي تأتي بعد لندن في الترتيب ولدينا شركات فرنسية نشيطة على مستوى العالم، ولعل نظامنا الضريبي يستقطب المستثمرين إلى فرنسا. واقتصادنا معافى لأن بنوكاً فرنسية عديدة تمكنت من تجنب الأزمة مثل بنك «سوسيتيه جنرال» و«كريدي أغريكول» و«بي إن بي».

وأردف آرنو دي بوسون قائلا: تحتل باريس المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بالنسبة لصناديق الاستثمار. ولهذا بدأت البلدان العربية تهتم بها وخاصة قطر. ويشكل التمويل الإسلامي واحداً من أولوياتنا. وهناك أسباب وجيهة لذلك لأن فرنسا تحتوي على أكبر جالية مسلمة في أوروبا، إذ تمثل 6 ملايين مسلم، أي ثلاثة أضعاف ما يوجد في انجلترا. وبدأنا بصناديق الاستثمار منذ عام 2007 حيث شرعنا بتوزيع الاستثمارات الإسلامية في فرنسا بدعم من وزارة المالية. ونحن نؤمن بوجود توافق بين الشريعة الإسلامية وبين القوانين الفرنسية. وتم تنظيم تجزئة صناديق الاستثمار منذ عام 2008 على مستوى بورصة باريس وايرونيكس. وألغينا الضريبة على المرابحة منذ يناير عام 2009.

إيجابية التمويل الإسلامي

وألمح إلى أن للتمويل الإسلامي صفات ايجابية من حيث الشفافية والصلات بين المستثمرين. ويمثل التمويل الإسلامي مبالغ ضخمة ستوفر سيولة كبيرة للأسواق. وقال في هذا الصدد: نقوم بإصدار الصكوك الإجبارية من طرف المؤسسات الفرنسية باتجاه الدول الإسلامية. كما نعمل على تسهيل إنشاء هيئات للتكامل الاقتصادي. وأقمنا علاقات شراكة مع مؤسسات التمويل الإسلامي في البحرين. وشرعنا على ترجمة هذه المعايير إلى اللغة الفرنسية لغرض استخدامها.

وحول توجه المستثمرين إلى آسيا، أكد دي بوسون أنه بالنسبة للمستثمرين الموجودين في كل من الصين والهند ذات التنمية العالمية، تبقى أوروبا الأقل خطر من حيث الاستثمار. وهذه هي خاصيتنا التي يكتشفها المتعاملون معنا مع مرور الزمن. لكن الأزمة أثرت على الجميع، ولكن يجب التفريق بين ما مرت به أوروبا وبين ما مرت به الولايات المتحدة الأميركية. الأزمة الاقتصادية في جوهرها أميركية. يوجد لدينا توازن كبير وخاصة في مؤسسة «يوروبلاس»، ما يسمح لنا بتطوير مكانة باريس على مستوى العالم.

باريس ـ شاكر نوري