عرض مسؤولون في كل من مركز دبي المالي وهيئة باريس يوروبلاس عددا من المقترحات تهدف إلى تعزيز العلاقات فيما بينهم، وفيما عرض مركز دبي المالي العالمي اقتراحات للتعاون المشترك في مجال تمويل الطاقة المتجددة وتأسيس بورصة لتداول الكربون في المركز إلى جانب عرضه مقترحات أخرى تتعلق بالتعاون فيما بين الجهتين في مجال التمويل الإسلامي وتأسيس أسواق للدين.

واقترح الجانب الفرنسي مجالات للتعاون تشمل سندات الشركات والأوراق التجارية وتجارة المشتقات وتمويل الصناعات الصغيرة. وفي الوقت الذي وجه مسؤولو مركز دبي المالي الدعوة للشركات الفرنسية لتعظيم تواجدها فيه، دعا مسؤولو هيئة باريس يورو بلاس المستثمرين الخليجيين إلى زيادة استثماراتهم في فرنسا، فضلا عن اتخاذ نقطة للوثوب إلى الفرص المتاحة في منطقة اليورو.

جاء ذلك أمس خلال اللقاء المشترك بين مركز باريس يوروبلاس، الجهة الممثلة لمجتمع الاستثمار والأعمال والتمويل العالمي في باريس، ومركز دبي المالي العالمي، تحت عنوان «شراكة دبي وباريس: مواجهة عالم متعدد الأقطاب» بحضور عدد من كبار الشخصيات من كلا المركزين الماليين قاموا بمناقشة عدد من المواضيع ذات الأهمية، وتم عقد هذا الملتقى تنفيذا لمذكرة التفاهم بين الطرفين في يناير 2009.

تكنولوجيا الطاقة النظيفة

واقترح الدكتور ناصر السعيدي على الجانب الفرنسي التعاون المشترك في مجال تكنولوجيات الطاقة النظيفة وتأسيس بورصة لتداول الكربون في مركز دبي المالي بإشارته إلى أن مركز دبي المالي العالمي يعمل على تطوير قطاع لتمويل الطاقة المتجددة بهدف تقديم الدعم لمبادرة مصدر، ودعا الجانب الفرنسي إلى التعاون في مجال تمويل أنشطة البحوث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة والبديلة وإنتاج التكنولوجيات النظيفة ومشروعات خفض الانبعاثات الكربونية، وحث الجانب الفرنسي بقوله: دعنا نعمل سويا في تأسيس بورصة لتداول الكربون في مركز دبي المالي، حيث لا توجد بورصة من هذا القبيل شرق مدينة لندن.

كما اقترح الدكتور ناصر السعيدي أن يعمل كل من مركز دبي المالي وهيئة باريس يوروبلاس سويا في إرساء إطار عمل تنظيمي وقانوني للمنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في فرنسا والقارة الأوروبية بشكل عام ، وشرح مضمون الاقتراح بقوله ان التمويل الإسلامي قد تطور بوصفه فئة أصول، وأتاح الموقع المركزي لدبي في قلب العالمين العربي والإسلامي إمكانية لأن تصبح محركا رئيسيا لنمو التمويل الإسلامي وابتكار المنتجات المالية الإسلامية، وهي تعمل في هذا المجال جنبا إلى جنب مع المراكز المالية الآسيوية والغربية كلندن وكوالالمبور.

صناعة التمويل الإسلامي

وتابع اقتراحه قائلا: تنمو صناعة التمويل الإسلامي بمعدل سنوي يبلغ 15% سنويا، وتتجاوز قيمتها التريليون دولار، ومن ثم، يود مركز دبي المالي العالمي أن يعمل مع هيئة باريس يورو بلاس في إرساء إطار عمل تنظيمي وقانوني للمنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في فرنسا والقارة الأوروبية بشكل عام ، فعلى سبيل المثال، نحن نود تسهيل إصدار وإدراج الصكوك والأوراق المالية الأخرى المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من جانب الشركات الفرنسية، بالإضافة إلى الحكومة الفرنسية.

ولفت الدكتور ناصر السعيدي إلى أن المركز يعزز التواجد المالي الفرنسي في الشرق الأوسط، وشرح هذه النقطة بقوله ان سلطة مركز دبي المالي العالمي وقعت العديد من مذكرات التفاهم مع مختلف مناطق الاختصاص قي العالم، بما في ذلك مركز مدريد المالي ولوكسمبورغ والسلطة النقدية في هونغ كونغ، إلى جانب قيام الهيئات المستقلة الأخرى العاملة تحت مظلة المركز كسلطة دبي للخدمات المالية ومحاكم مركز دبي المالي العالمي بتوقيع مذكرات تفاهم يزيد عددها على 50 اتفاقية مع نظرائها من الجهات التنظيمية، بما في ذلك بنك فرنسا، كما وقعت محاكم مركز دبي المالي العالمي اتفاقية مع الأردن.

وأكد الدكتور ناصر السعيدي على ضرورة أن تكون المراكز المالية على غرار مركز دبي المالي وهيئة باريس يورو بلاس في مقدمة عملية بناء شبكة روابط جديدة بين الأسواق المالية بهدف خلق فرص واستثمارات جديدة لشعوبها واقتصاداتها وقطاعات أعمالها، وذلك إذا ما أخذ في الحسبان التحولات الحاصلة في الجغرافيا المالية والاقتصادية العالمية.

مزايا دبي

وعدّد الدكتور ناصر السعيدي المزايا التي بتمتع بها مركز دبي المالي بإشارته إلى أن المركز قد تطور إلى حد أنه أصبح واحدا من الأصول الاستراتيجية للمنطقة، بالنظر إلى الخدمات المالية التي يقدمها، وامتلاكه قدرات تؤهله لأن يكون منصة تمويلية لمشروعات البنية التحتية والإنشاءات وتطوير التكنولوجيات النظيفة وقطاعات الطيران والشحن، فضلا عن أنه صار ساحة مثلى لإدارة الثروات والأصول.

وتابع قائلا: يتيح موقع مركز دبي المالي العالمي ميزة جغرافية متفردة ومتميزة بوصفه حلقة ربط بين آسيا وأوروبا وافريقيا، وبالتالي، فهو يعمل كبوابة لمنطقة غنية بالموارد المالية والطبيعية والفرص الاقتصادية، فضلا عن أن المركز تمكن من تطوير إطار عمل تنظيمي من الطراز العالمي، إلى جانب تأسيسه لنظام قضائي وبورصة بناء على أفضل الممارسات الدولية، ومن ثم، تمكن المركز من بناء شهرة لا تبارى داخل المنطقة وخارجها، وذلك بفضل التمازج بين مهارات وخبرات رأسماله البشري مع بنيته التحتية المادية.

المراكز المالية الناشئة

وشدد الدكتور السعيدي على أهمية التعاون بين المراكز المالية الناشئة وضرورة بناء شبكة متينة وأكثر استدامة بينها تصل لكافة أنحاء العالم لما فيه مصلحة جميع الأطراف المعنية، خاصة بعد ما تفاقمت الأزمة المالية العالمية الأخيرة عن نظام عالمي جديد، عالم متعدد الأقطاب. وقال إن الأزمة ستساهم في زوال طراز الأسواق المالية الذي يعتمد نموذج المحور والفروع، ويرتكز على لندن ونيويورك، وإعطاء زخم للانتقال إلى نموذج متعدد الأقطاب، والذي سيمنع تراكم الأموال في مركز مالي واحد أو اثنين فقط. وأوضح أن العالم يحتاج الآن إلى هيكل مالي دولي جديد للأسواق المالية يعتمد على شبكة اتصال توفر استقرارا أكثر واستدامة أكبر من خلال نموذج «شبكة عنكبوتية» تصل المناطق الجغرافية الاقتصادية الجديدة، والتي تنتهي أسماؤها بحرف الياء: دبي ومومباي وشنغهاي.

كما قام الدكتور السعيدي بشرح كيف أن توقعات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي تبين أن المنطقة استمرت في النمو حتى في ظل تبعات الأزمة المالية خلال العامين الماضيين. كما وضح إمكانيات مركز دبي المالي العالمي بأطره التنظيمية والقانونية والقضائية وبنيته التحتية الحديثة في المساهمة بشكل إيجابي في تنمية اقتصاد دبي، وفي توفير التسهيلات والمنصة اللازمة لتمكن المنطقة من إدارة ثرواتها الطبيعية والمالية والاستفادة منها بشكل تام.

المقترحات الفرنسية

من جانبه، عرض آرنو دي بوسون الرئيس التنفيذي لهيئة باريس يوروبلاس عددا من المقترحات الهادفة إلى تعزيز التعاون بين الهيئة من جانب ومركز دبي المالي العالمي، وتتمثل في التالي :

1 ـ سندات الشركات: تلعب فرنسا دورا قياديا في سوق سندات الشركات في أوروبا، مع استئثارها بنحو 35% من إجمالي الإصدارات، وقد تعتبر هذه الخبرة كهمة للسوق في دبي، حيث انها تعد حيوية لتوفير التمويل طويل الأجل للمجموعات الصناعية.

2 ـ الأوراق التجارية: أطلقت البنوك الدولية بما في ذلك البنوك الإماراتية برامج الأوراق التجارية في باريس بغرض الاستفادة من سيولة منطقة اليورو.

3 ـ منتجات المشتقات المتداولة عبر الكاونتر: جرى التحرك في هذا المجال لتنفيذ توصيات مجموعة العشرين فيما يتعلق بشفافية منتجات المشتقات.

4 ـ المدخرات طويلة الأجل: جرى اتخاذ التدابير لجذب المدخرات الدولية الطويلة الأجل بما في ذلك الصناديق السيادية.

5 ـ السلع : تشغل باريس موقعا متميزا في هذا المجال بفضل وضع مسجل لحصص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وتأسيس منصة تداول للأرصدة الكربونية.

6 ـ تمويل المشروعات الصغيرة: تم إطلاق ادوات جديدة محددة لدعم تمويل الشركات الناشئة، ويتمحور الهدف حول تطوير شراكات صناعية بين الشركات الصغيرة الفرنسية ومثيلاتها الدولية، إلى جانب إتاحة الفرص الاستثمارية للاعبين الدوليين في مجال الاستثمار في الملكية الخاصة.

7 ـ التمويل الإسلامي: تم اتخاذ سلسلة من التعديلات الضرائبية والقانونية لدمج مفهوم وتعاملات التمويل الإسلامي مع النظام المالي الفرنسي، وقد وضعت الهيئة التنظيمية إطار عمل لإدارة الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما أنه بمقدور المستثمرين المسلمين والإصدارات الإسلامية أن تستفيد من النفاذ السهل إلى الصناعة المالية الفرنسية من خلال بورصة باريس.

وأكد آرنو دي بوسون أن باريس صارت الآن في موقع يؤهلها لأن تقوم بدور المسهل لنفاذ المستثمرين وجهات الإصدار من منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى الفرص المتاحة في الأسواق الأوروبية.

دبي ـ مجدي عبيد