من المتعارف عليه في أسواق المنطقة الارتباط القوي ما بين نشاط سوق الاصدار الاولي والذي يتضمن طرح اسهم شركات مساهمة عامة جديدة أو زيادة رؤوس اموال شركات قائمة سواء من خلال إصدارات خاصة او إصدارات عامة، وما بين نشاط الاسواق الثانوية.
وبالتالي لاحظنا النشاط القوي الذي شهده سوق الاصدار الاولي في دولة الامارات خلال الفترة ما بين عام 2004 والى نهاية الربع الثالث من عام 2008 أي قبل بداية التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية وحيث شهد السوق طرح اسهم عدد كبير من الشركات وحجم التغطية على اسهم بعض هذه الشركات تجاوز حاجز (150) ضعف المبلغ المطلوب .
كما تم زيادة رؤوس اموال عدد كبير من الشركات من خلال اصدارات خاصة تضمنت معظمها علاوة اصدار وهذا النشاط القوي تزامن مع نشاط مماثل في سوق دبي المالي وسوق ابوظبي للاوراق المالية سواء في حجم التداول او التحسن الكبير في مؤشرات الاسعار، والاقبال الكبير على الاكتتابات في تلك الفترة كان يعكس الافراط في تحمل المخاطر خاصة وان اسهم بعض الشركات كانت تتداول بخمسة او ستة اضعاف قيمتها الاسمية قبل المباشرة بأعمالها التشغيلية كذلك كانت البنوك تسهم في تمويل نحو 90% من قيمة الاموال المكتتب بها في الشركات.
نظراً لانخفاض مخاطر هذا التمويل نتيجة الانخفاض الكبير في نسبة التخصيص.والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها اسواق الاسهم الاماراتية والتي ادت الى تراجع حجم التداول بسبب تراجع مستوى الثقة نتيجة التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية أدت الى جمود نشاط سوق الاصدار الأولي، حيث لم تطرح اسهم اية شركة مساهمة عامة منذ بداية الربع الاخير من عام 2008 وعودة النشاط الى هذا السوق يتطلب في البداية عودة النشاط الى اسواق الاسهم الثانوية (سوق دبي المالي وسوق ابوظبي) لفترة زمنية لا تقل عن ستة شهور تتعزز خلال هذه الفترة الثقة في الاستثمار في هذه الاسواق وبالتالي ترتفع مستوى سيولتها وانخفاض مخاطرها.
ما يسهم في المقابل في اقبال المستثمرين على الاكتتابات الجديدة مع الاخذ في الاعتبار التأكد من مدى قابلية البنوك ايضاً لتقديم قروض للمكتتبين والمستثمرين في الاكتتابات الجديدة اضافة الى ذلك اهمية طرح اسهم شركات جديدة تعمل في قطاعات واعدة مع توقعات عائد استثماري مجزي لمساهمي هذه الشركات.
حيث اصبح المستثمرين ونتيجة تأثيرات الازمة اكثر حذراً وانتقائية عند اختيار الفرص الاستثمارية المتوافرة بعكس ما كان سائداً اوقات انتعاش الاسواق كذلك فإن التسعير المنطقي والمعقول، والذي يتناسب مع الظروف المالية والاقتصادية والاستثمارية الاستثنائية الحالية لأسهم أية شركة قائمة ترغب في طرح جزء من رأس مالها للاكتتاب العام يسهم في نجاح هذ الاكتتاب وبالتالي نتوقع الاقبال على اسهم الشركات القوية التي تملكها حكومة دبي والتي تنوي بيع جزء من رؤوس اموالها وتحمل سجل طويل من الانجازات وعائد عالٍ وتطرح بأسعار معقولة.