تراجعت الأسهم الأوروبية بعدما سجلت أطول سلسلة من المكاسب في خمسة أشهر مع ترقب المستثمرين مزيدا من المؤشرات بشأن الاقتصاد الأميركي. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 1. 0 بالمئة الى 27. 1128 نقطة بعد ارتفاعه للجلسة السادسة على التوالي أول من أمس الاثنين مع تنامي التفاؤل بشأن الانتعاش العالمي.

وقال برنارد مكاليندن محلل الاستثمار لدى ان.سي.بي للسمسرة في دبلن: اخترقت الاسواق نطاقا أعلى وهي تتوقف الآن لالتقاط الانفاس ويتابع المستثمرون مؤشرات الاقتصاد. وانخفضت أسهم شركات التعدين مع اقبال المستثمرين على البيع لجني الارباح اثر المكاسب التي تحققت في الجلسة السابقة بعدما لامس النحاس مستويات قياسية بفضل بيانات قوية بشأن الاقتصاد الصيني.

وتراجعت أسهم ريو تينتو وبي.اتش.بي بيليتون وفيدانتا ريسورسز ما بين 6. 0 بالمئة و7. 0 بالمئة. وأعطت أسهم شركات المرافق بعض الدعم للسوق حيث احتفظ المستثمرون بالاسهم الامنة وارتفع مؤشر ستوكس 600 الاوروبي لشركات المرافق 4. 0 بالمئة. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 03. 0 بالمئة وصعد مؤشر كاك 40 الفرنسي 2. 0 بالمئة بينما تراجع مؤشر داكس الالماني 1. 0 بالمئة.

مكاسب نيكاي

وفي طوكيو أغلق مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية على ارتفاع 2. 0 بالمئة حيث شجعت بيانات اقتصادية صينية ايجابية على الشراء في أسهم الشركات المرتبطة بالصين مثل شركات السلع الاولية ومصنعي معدات البناء. واستمد المؤشر أيضا دعما من شراء المستثمرين الاجانب الذين اقتنصوا أسهما في قطاع شركات الوساطة. وأقبلت الصناديق الاجنبية بقوة على شراء الاسهم البخسة في طوكيو وهو ما رفع مؤشر نيكاي أكثر من 12 بالمئة في الاسابيع الستة الماضية.

وارتفع نيكاي 88. 22 نقطة ليغلق على 77. 10316 نقطة. وصعد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 5. 0 بالمئة الي 89. 901 نقطة. وكان المستثمرون يخشون من زيادة سعر الفائدة في الصين الأسبوع الماضي لكن البنك المركزي الصيني اكتفى بزيادة نسبة الاحتياطيات النقدية الإلزامية للبنوك كإجراء يهدف إلى امتصاص جزء من السيولة النقدية في الأسواق. وفي الوقت نفسه فإن استمرار قوة الين الياباني حد من صعود الأسهم اليابانية في ظل المخاوف من تداعيات ارتفاع قيمة الين على أرباح الشركات اليابانية المعتمدة على التصدير واستثمارات الشركات اليابانية في الخارج.

الأسهم الأميركية

وأكد الاستبيان الشهري لبنك أوف أميريكا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر ديسمبر الجاري، أن الأسهم الأميركية كانت أكبر المستفيدين من استمرار عزوف المستثمرين عن الأسهم الأوروبية لمصلحة الأميركية. وأوضح التقرير الشهري الذي استعرض نتائج الاستبيان أن 44 في المائة من المديرين الذين تم استطلاع آرائهم توقعوا تحسن الاقتصاد العالمي عام 2011، مقارنة مع 35 في المائة فقط توقعوا ذلك الشهر الماضي. كما توقع 51 في المائة منهم ارتفاع أرباح الشركات العام المقبل، بارتفاع عن 36 في المائة توقعوا ذلك الشهر الماضي. وأعرب عدد أكبر من المستثمرين عن ترجيحه لارتفاع التضخم، حيث توقع 61 في المائة ارتفاع معدل التضخم الأساسي عام 2011.

ومع استمرار أزمة الديون السيادية في أوروبا، أخذ المستثمرون يتحولون إلى الأسهم الأميركية، حيث أكد 16 في المائة من المستثمرين إفراطهم في حيازة تلك الأسهم مقارنة مع واحد في المائة فقط في شهر نوفمبر الماضي، بينما أكد 4 في المائة منهم إفراطهم في حيازة الأسهم الأوروبية بانخفاض كبير عن 15 في المائة أكدوا ذلك في نوفمبر الماضي.

موجة تفاؤل

واتضحت معالم موجة تفاؤل كبيرة بالدولار من خلال الزيادة الكبيرة في عدد المستثمرين الذين توقعوا ارتفاع أسعار صرف الدولار الأميركي، حيث توقع 36 في المائة منهم ارتفاع تلك الأسعار عام 2011، مقارنة مع 14 في المائة فقط توقعوا ذلك في نوفمبر. وأظهر الاستبيان على صعيد الولايات المتحدة، تضاعفت نسبة المستثمرين الأميركيين الذين يتوقعون نمو أرباح الشركات بمعدلات مرتفعة من رقمين، لتبلغ تلك النسبة 40 في المائة محسوبة على أساس شهري.

وقال جاري بيكر رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: رغم ازدياد الثقة بانتعاش الاقتصاد العالمي، يظهر الاستبيان أن أوروبا تواصل خسارة دعم المستثمرين، نظراً لكون التسويف السياسي والمخاوف المصرفية تلقي بظلالها على احتمالات تحسن أوضاع الشركات. ومن ناحيته، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: أعادت صفقة الضرائب الأميركية الجديدة الوشيكة، والموجة الثانية من برنامج التيسير الكمي، الثقة في آفاق أداء الشركات الأميركية، في وقت يبدو فيه أن أوروبا فقدت حظوتها لدى المستثمرين بينما يتساءل الكثيرون عن مدى احتمال استمرار نمو الاقتصاد الصيني.

أسهم شركات التكنولوجيا

خلعت أسهم شركات الطاقة، للمرة الأولى هذا العام، أسهم شركات التكنولوجيا عن العرش الذي تبوأته بصفتها قطاع الأسهم المفضل لدى المستثمرين. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا قد تصدرت أسهم سائر القطاعات الاقتصادية على مدى 11 شهراً على التوالي ومنذ يناير الماضي. وأكد 38 في المائة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات أنهم أفرطوا بالاستثمار في أسهم شركات الطاقة، بارتفاع حاد عن نسبتهم التي بلغت 24 في المائة خلال الشهر الماضي.

بينما أكد 34 في المائة منهم أفراطهم بالاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا، بانخفاض واحد في المائة عن نوفمبر الماضي. وجاءت أسهم شركات المواد في المرتبة الثانية في استقطاب المستثمرين، حيث أكد 8 في المائة من المستثمرين إفراطهم بالاستثمار في تلك الأسهم. وعادة ما تستفيد أسهم قطاعي الطاقة والمواد من ارتفاع معدلات التضخم.

(وكالات)