حكمت منظمة التجارة العالمية بأن الولايات المتحدة تصرفت ضمن حقوقها حينما فرضت ضرائب على استيراد الإطارات الصينية. ورفضت لجنة التجارة تماما شكوى الصين بأن هذه التعريفات العالية التي فرضت لإبطاء صادرات الإطارات الصينية تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.
من جانبه وصف مكتب التمثيل التجاري الأميركي في واشنطن حكم المنظمة بأنه: نصر كبير للولايات المتحدة وللشركات والعاملين الأميركيين على وجه الخصوص. وتركز النزاع بين الدولتين على تعريفة مدتها ثلاث سنوات أقرها الرئيس باراك أوباما في سبتمبر عام 2009. يشار إلى أن الواردات الأميركية من الإطارات الصينية منخفضة المستوى زادت إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى حوالي ستة وأربعين مليون إطار خلال الفترة من 2004 إلى 2008.
ومن جانبها عبرت الصين عن أسفها لقرار منظمة التجارة العالمية. وذكر مسؤول بإدارات المعاهدات والقوانين فى وزارة التجارة ان الصين تشعر بقلق بالغ إزاء تأثير هذه التعريفة على صناعة الاطارات الصينية. وأضاف المسؤول انه عقب دراسة متأنية للتقرير ستتقدم الصين بشكوى لحماية الحقوق المشروعة لمصنعي ومصدري الاطارات فى البلاد.
التوجه الحمائي
أدى معدل النمو الاستثنائي والفائض التجاري الكبير والسلع منخفضة التكلفة لأن تصبح الصين هدفا رئيسيا للحمائية التجارية المتزايدة في السنوات الاخيرة. وظهر في الآونة الأخيرة اتجاها جديدا يتمثل، فضلا عن المنتجات منخفضة الجودة، في أن صادرات الصين فائقة التكنولوجيا تشجع على تزايد الخلاف التجاري. وقال تشانغ يوي يان المحلل في معهد الاقتصادات والسياسات العالمية التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية أكبر مراكز البحوث في البلاد ان الاقتصادات الرئيسية قد حولت تركيزها الى صناعات جديدة مثل أعمال الطاقة الجديدة منذ بداية الازمة المالية سعيا وراء إثبات دورها الرائد في الاقتصاد العالمي. ورجح تشانغ أن تعاني الصين من خلافات متزايدة في المنتجات فائقة التكنولوجيا في ظروف التنافس العالمي المكثف للقيادة في الاقتصادات الجديدة.
محاصرة دائمة
وكان الاتحاد الاوروبي أجرى تحقيقا حول بطاقات بيانات مستوردة من الصين في 16 سبتمبر الماضي. وشمل التحقيق منتجات قيمتها 1,4 مليارات دولار. وهي المرة الاولى التي يجري فيها الاتحاد الاوروبي تحقيقات بشأن مكافحة الإغراق والحماية وفي نفس الوقت ضد المنتجات صينية الصنع. فضلا عن ذلك قررت الحكومة الاميركية في أكتوبر الماضي اجراء تحقيق في شكوى من عمال اتحاد صناعة الصلب أحد أكبر الاتحادات في الولايات المتحدة.
وأكدت الشكوى أن الصين قدمت اعانات الى صناعاتها للطاقة النظيفة الامر الذي خالف قواعد منظمة التجارة العالمية وأدى الى تراجع كبير لفرص العمل في الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار قال تشانغ ان جهود الصين لتسريع تحسين الصناعة واعادة هيكلتها تعنى احتمالات أكثر لنزاعات تجارية مع الدول الاجنبية في مجال الصناعات الراقية.
وكانت شركة سونتك القابضة للطاقة وهي شركة صينية لتوليد الطاقة الشمسية الضوئية بلغت قدرتها الإنتاجية واحد غيغاوات في عام 2009 كانت مستهدفة من التحقيق الأميركي لمكافحة الدعم. وحتى وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو قال في بيان الاسبوع الماضي إن نجاح سونتك لم يكن بسبب العمالة الرخيصة بل جاء نتيجة تبنى نماذج ذات كفاءة أعلى وتكلفة أقل. وتعد التكنولوجيا الخضراء قطاعا مهما للغاية حيث قال الرئيس الأميركي باراك اوباما في مناسبات عدة إن الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة ستكونان محركا يدفع خلق فرص عمل في المستقبل.
قطاع التكنولوجيا
وقال تشانغ جيون شنغ البروفيسور في جامعة الاعمال والاقتصاد الدولية أنه في حين تعمل دول مثل الولايات المتحدة على التقدم الى موقع الريادة في قطاع التكنولوجيا النظيفة، فمن المرجح أن تضع حواجز لصادرات التكنولوجيا الفائقة الصينية. وأعرب تشانغ يونغ مدير قسم التجارة المنصفة لمصلحة التجارة في مقاطعة تشجيانغ الشرقية عن اعتقاده بأن اطلاق تحقيقات بشأن مكافحة الإغراق ومكافحة الاعانات ضد الصين من قبل دول اجنبية له أيضا دوافع سياسية. واقترح الخبراء نقل تلك الأعمال الى بلدان اخرى مثل فيتنام والهند بهدف الحد من الخلافات التجارية في حين ازدادت هذه الخلافات التجارية بين الصين والدول الغربية والتي تغطى كل شيء من المنسوجات الى المواد الكيماوية رغم انحسار تداعيات الازمة المالية .غير أن أفضل أسلوب لتجنب الصين تلك الخلافات التجارية بحسب الخبراء هو اعادة التوازن الاقتصادي والتحول من اقتصاد يعتمد على الصادرات الى نموذج اقتصادي مدعوم بالاستهلاك المحلي. وتعهدت الصين بتوسيع الطلب المحلي والولوج الى مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي الذي يدعمه الاستهلاك والاستثمار والصادرات.
القرصنة والتقليد
نشر عضوان بمجلس الشيوخ الأميركي تقريرا حكوميا جديدا قالوا انه يظهر أن التقليد والقرصنة على نطاق واسع في الصين أضرا بالمصالح الاقتصادية الأميركية وحثا بكين على تكثيف الجهود لحماية الافلام السينمائية والبرمجيات والسلع الاخرى من الاستنساخ غير المشروع. وقال ماكس بوكاس رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ في بيان مرفق بالدراسة التي أعدتها لجنة التجارة الخارجية الأميركية: تتقاعس الصين على نحو مستمر في حماية وتطبيق حقوق الملكية الفكرية الأميركية وتنطوي ممارساتها على اجحاف بحقوق الشركات الأميركية. واختار بوكاس والسناتور تشارلز جراسلي اللذان طلبا اعداد التقرير في وقت سابق من هذا العام توقيت نشره ليتزامن مع محادثات رفيعة المستوى تعقد في واشنطن الاسبوع الجاري. وقال بوكاس: الخطوات الصغيرة والوعود الجوفاء لن تمنعها عندما تكون وظائف الأميركيين على المحك.
وأضاف: محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين الاسبوع الجاري هي الفرصة الافضل للصين كي تقدم تعهدات بالتعامل مع تلك القضايا. انه وقت العمل. ويرأس نائب رئيس الوزراء الصيني وانج جيشان وفدا من نحو 100 مسؤول في اجتماع اللجنة الأميركية الصينية المشتركة للتجارة الذي يرأسه من الجانب الأميركي وزير التجارة جاري لوك والممثل التجاري الأميركي رون كيرك. والتقرير هو الاول من تقريرين تقوم لجنة التجارة الخارجية باعدادهما من أجل لجنة المالية في مجلس الشيوخ.
وكالات
