عدل الاتحاد الدولي للنقل الجوي الاياتا من توقعاته لارباح صناعة الطيران المدني مع نهاية العام الجاري وتوقع تحقيق ارباح تصل الى 1. 15 مليار دولار مقارنة مع خسائر بلغت 9. 9 مليارات دولار في العام الماضي.

وتوقع الاياتا ان تحقق ناقلات الشرق الاوسط ارباحا تصل الى 700 مليون دولار بفضل نموها الكبير وتزايد حصتها في مجال الوجهات الطويلة وهي ارباح تفوق ارباح الشركات الاوروبية التي لن تحقق اكثر من 400 مليون دولار متاثرة بالاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها القارة وهي احدى العوامل التي ستؤثر على ارباح القطاع سلبا خلال العام المقبل لتصل الى 1. 9 مليارات دولار.

وقال الاياتا ان منطقة اسيا الهادي ستقود نمو القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة بفضل الانتعاش الاقتصادي الكبير الذي تحققه الصين ونمو حركة التجارة بين مختلف دول المنطقة موضحا ان اكثر من 360 مليون مسافر جديد سيدخلون أسواق المنطقة.

الشرق الأوسط

وقال جيوفاني بسيناني المدير العام والرئيس التنفيذي للاياتا ان منطقة الشرق الاوسط ما زالت تشهد اعلى معدلات النمو في العالم وبنسبة تصل الى 21 بالمائة خلال العام الجاري ويتوقع ان تتراجع الى 10 بالمائة خلال العام المقبل مع ارتفاع اسعار النفط وانخفاض الناتج الاجمالي وضعف الطلب من القارة الاوروبية. واضاف بسيناني في كلمة له امام الاعلاميين في مقر الاياتا بجنيف ان الطلب العالمي على حركة النقل الجوي ارتفع بنسبة 9. 8 بالمائة في حركة المسافرين ونمت العائدات لتصل الى 565 مليار دولار مقارنة مع 482 مليار دولار في العام الماضي. وحذر بسيناني من ارتفاع اسعار النفط لتصل الى 84 دولارا للبرميل الواحد مما يضع مزيدا من الضغوط على القطاع حيث يتوقع ان ترتفع فاتورة الوقود لتصل الى 156 مليار دولار لتشكل 27 بالمائة من اجمالي النفقات مقارنة مع 139 مليار دولار في العام الماضي.

تطور مذهل

وقال بسيناني ان صناعة النقل الجوي حققت تطورات مذهلة خلال السنوات الماضية بفضل تبنيها لجملة من المبادرات والمشاريع التي اسمهت كثيرا في تعزيز فاعلية القطاع وتخفيض النفقات مثل مشروع التذاكر الالكترونية الي تم تنفيذه خلال مدة 4 سنوات واسهم في تحقيق توفير على الصناعة بواقع 3 مليارات دولار سنويا. ويتوقع ان تنمو اعداد المسافرين لتصل الى 5. 3 مليارات راكب في عام 2014 من خلال 35 مليون رحلة طيران تنقلهم 11 الف طائرة منتشرة في مختلف الاسواق العالمية. كما تنتهج الصناعة مشروع تبسيط اجراءات السفر والذي سيعمل على التخلص من الاوراق بشكل كامل مع بدء تطبيق بطاقة الصعود الالكترونية مع بداية العام المقبل. ويتوقع ان يحقق القطاع عائدات تصل الى 598 مليار دولار في العام المقبل مقارنة مع 565 مليار في العالم الجاري و482 مليارا في عام 2009.

هوامش ضعيفة

وأشارت الاياتا الى انه ورغم تحقيق هذه الارباح الا ان الهوامش الصافية للقطاع تبقى ضعيفة بمستوى 7. 2 بالمائة تنخفض الى 5. 1 بالمائة في العام المقبل. وقال بسيناني لقد ارتفعت توقعاتنا حول أرباح القطاع في العامي 2010 و2011 بناءً على الأداء القوي الذي تمكن من تحقيقه القطاع في الربع الثالث بشكل استثنائي. ولكن على الرغم من توقعاتنا لارتفاع الأرباح، نحن لا نزال نلمس توقفاً في انتعاش القطاع خلال العام المقبل خصوصاً بعد انتعاشه القوي في الفترة التي عقبت الركود الاقتصادي. أما انتعاش القطاع في المنطقة الأوروبية فلا يزال على حاله دون تغيير نسبة لأداء شركات الطيران الأوروبية دون مستوى نظيراتها في المناطق الأخرى من العالم.

ضرائب جديدة

واشار الى ان قطاع الطيران في العالم لا يزال بعيدا كل البعد عن تغطية تكاليف رأس المال، فالصناعة لا تزال هشة وتتوازن على حافة حرجة، ويمكن لأي صدمة مثل مع الضرائب الجديدة أو زيادة الضرائب على شركات الطيران والمسافرين في أوروبا، أن تعوق انتعاش القطاع. وتوقع ان تؤدي المقاييس الصارمة في أوروبا إلى التأثير بشكل سلبي على الطلب على النقل الجوي. وإن زيادة الكبيرة الحاصلة في الضرائب في بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا والنمسا والمملكة المتحدة، تعمل على رفع كلفة السفر بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المئة، وهي نسبة تكفي تراجع حركة النقل الجوي وابطاء انتعاش الصناعة. وأردف جيوفاني: كان الربع الثالث من عام 2010 إيجابي بشكل استثنائي من حيث حجم نقل الركاب. وشهدت شركات النقل الجوي زيادة الطلب من خلال استخدام أساطيلها بشكل مكثف. فلا زالت التكاليف الثابتة مستمرة، وحافظت العائدات الناتجة عن الركاب على مستواها، وبهذا تم تحقيق زيادة في العائدات. وأضاف:الانتعاش الذي شهده القطاع بعد فترة ركود قد قاد توسعاً سريعاً في مجال الشحن الجوي، لكنها تباطأت في الربع الثالث من العام الجاري. ومنذ شهر مايو 2010، انخفض هذا المستوى بنحو 5 في المئة، جراء ضعف ثقة المستهلكين خصوصا في اوروبا واميركا. واكد الرئيس التنفيذي لاياتا ان دورة الانتعاش ستتوقف في عام 2011. فعلى الرغم من التوقعات بتحقيق 1. 9 مليارات دولار في الأرباح خلال عام 2011 وهو أفضل من التوقعات السابقة، سيواجه القطاع خلال العام المقبل تحديات اكثر أشد صرامة مما نشهده اليوم، لا سيما في ظل توقعات ان يشهد الناتج المحلي العالمي تراجعا من 5. 3 في المئة الى 6. 2 في المئة خلال العام المقبل.

جنيف ـ علي الصمادي