قامت دراسة جديدة صدرت مؤخراً عن مركز الاندماجات والاستحواذات (مارك) في كلية الأعمال البريطانية «كاس بيزنس سكول» التابعة لجامعة سيتي في لندن، برسم صورة دقيقة لسوق الاندماجات والاستحواذات عالمياً موضحة قدرة البلدان على اجتذاب ودعم نشاط الاندماج والاستحواذ فضلاً عن تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين من أجل التطوير. وصنفت الدراسة الجديدة الإمارات والسعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت بالإضافة إلى الأردن كأسواق «انتقالية»، فيما صنفت مصر كسوق «ناشئة» فيما يتعلق بنشاط الاندماج والاستحواذ.

ويعد مؤشر «كاس مارك» لقياس نضج أسواق الاندماجات والاستحواذات الذي يجرى برعاية «إرنست ويونغ»، و«آلن وأوفري»، و«كريديه سويس» و«مرجرماركت»، هو الأول من نوعه، ويقوم بتصنيف مدى نضج 175 بلداً حول العالم فيما يتعلق بنشاط الاندماج والاستحواذ وفقاً لبيئاتها التنظيمية، والاقتصادية، والسياسية، والتقنية، والاجتماعية والثقافية. ويضم المؤشر مُعامل ارتباط مع نشاط الاندماج والاستحواذ بمعدل 81. 0 نقطة، أي أكثر من ضعف معدل «مؤشر حماية المستثمرين» التابع لمجموعة البنك الدولي، والذي يضم مُعامل ارتباط بمعدل 30. 0 نقطة.

تصنيف الإمارات

وجاء تصنيف دولة الإمارات في المرتبة 29 في المؤشر بتسجيل معدل عام مرتفع قدره 2. 2 نقطة (حوالي 80%)، مما يعكس نضجها نسبياً فيما يتعلق بأغراض الاندماجات والاستحواذات الداخلية والخارجية. كما صنف المؤشر الإمارات كسوق «انتقالية» إلا أنه توقع لها أن تصل إلى مرحلة «النضج» مع توقع صدور تقرير تحديث المؤشر العام المقبل.

وأوضحت الدراسة أن المكانة القوية لدولة الإمارات ترتبط بعدة خصائص، مثل ارتفاع مستوى استقرارها السياسي، وانخفاض معدلات الفساد، حيث سجلت معدل 3. 1 نقطة بالنسبة لبيئتها السياسية (قريبة من متوسط معدل السوق «الناضجة» 1. 1 نقطة). لكن الدراسة أشارت إلى أن حصول الدولة على 3 نقاط بالنسبة لبيئتها التقنية يعد أمراً أقل من متوسط معدل السوق «الانتقالية»، مما يدل على ضرورة زيادة الاستثمار والتطوير في هذا المجال قبل أن يعتد بها كسوق «ناضجة».

أسواق المنطقة

وأشارت الدراسة إلى تحقيق السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت نقاطا مماثلة على المؤشر، تتراوح بين (6. 2-9. 2/ حوالي 52% - 58%)، وصنفتها أيضاً كأسواق «انتقالية» تتمتع بمقومات النمو. وبدأت هذه الأسواق، التي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للشركات الأجنبية، تصبح أكثر نشاطاً في سوق الاندماجات والاستحواذات العالمية إلا أنها بحاجة إلى مزيد من التطوير لتعزيز المخرجات التقنية وتحسين العوامل الاجتماعية والثقافية للوصول إلى مستوى سوق «ناضجة».

وجاءت الأردن، في ذيل فئة الأسواق «الانتقالية» بمعدل 0. 3 نقاط، فيما صنفت مصر كسوق «ناشئة» بمعدل 1. 3 نقطة على المؤشر. وعلى الرغم من تصنيف مصر في مرتبة قريبة من متوسط معدل السوق «الانتقالية» بالنسبة لعوامل القوانين التنظيمية، إلا أن انخفاض تصنيفها في العوامل السياسية فضلاً عن الضعف في العوامل التقنية، يعوقها عن الوصول إلى مرحلة التطوير الانتقالية.

البلدان المتصدرة

وتصدرت التصنيفات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية واليابان. لكن آسيا بما فيها كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج، ظهرت أيضاً كمنطقة واعدة لأغراض ممارسة صفقات الاندماج والاستحواذ.

وعلق فل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في شركة «إرنست ويونغ» الشرق الأوسط وأفريقيا، على الدراسة بقوله: يتضح من واقع المعلومات التاريخية أنه كلما نضج سوق الاندماج والاستحواذ بصورة أكبر وأوسع، كلما تدفقت معها الصفقات المدعومة بصرف النظر عن الدورات الاقتصادية. وقد أظهر أداء أسواق الاندماجات والاستحواذات في 2010 تنامي شهية المستثمرين لعقد الصفقات. كما أن المنطقة تمضي قدماً في تطورها واجتياز المرحلة الانتقالية سريعة النمو، لتحوم حول زيادة تدفقات الصفقات حتى بالرغم من احتياج المزيد من الاستثمارات في التقنية والبنية التحتية المالية. وبتسجيل متوسط معدل 8. 2 نقطة، فقد شهدت أسواق الاندماجات والاستحواذات الجديدة نسبياً في الشرق الأوسط تطوراً سريعاً خلال الأعوام الخمسة الماضية مقارنة بالأسواق الناضجة التي تحظى بتاريخ عريق في الاندماجات والاستحواذات يمتد لعقود عديدة.

نمو ثابت

ووفقاً للدراسة، فإن نسبة صفقات الاندماج والاستحواذ التي تتضمن شركات من بلدان أسواق «ناشئة»، ما زالت تحظى بمعدل نمو ثابت منذ تسعينيات القرن الماضي. وفي عام 1998، تجاوزت صفقات الأسواق الناشئة معدل 10% بقليل، والذي ارتفع إلى أكثر من الضعف ليصل إلى أكثر من 25% في 2009، مما يعكس الأهمية الكبيرة لمتابعة هذه الأسواق الناشئة.

وقال البروفيسور سكوت موللر، المشارك في تأليف الدراسة ومدير مركز الاندماجات والاستحواذات (مارك): يقوم «مؤشر كاس مارك» لقياس نضج أسواق الاندماجات والاستحواذات برسم صورة واضحة لنضوج أسواق الاندماجات والاستحواذات على مستوى البلد، ويمكن أن يعمل كنقطة بداية عملية لإجراء الحوارات والمناقشات حول عقد وإبرام الصفقات في أسواق أقل شهرة. وفيما نقوم بتحديث هذه الدراسة سنوياً، سوف نرى نماذج تظهر على الساحة، وسوف يكون من الممكن تتبع مدى نضوج أسواق الاندماجات والاستحواذات إقليمياً بمرور الوقت».

نتائج غير متوقعة

وربما تكون إحدى النتائج غير المتوقعة التي كشفت عنها الدراسة هي أن أكثر صفقات الاندماج والاستحواذ تميل إلى الحدوث عند ارتفاع معدل عدم الاستقرار السياسي، إلا أن ذلك لا يكون إلا في الأسواق «الانتقالية» فقط. وأشارت هذه النتيجة إلى أن زعزعة الاستقرار السياسي تتيح فرصاً لمبرمي الصفقات والمستثمرين حتى على الرغم من ارتفاع معدلات المخاطر.

دبي- «البيان»